( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

 إن النصر، والتمكين، والتحرير لن يأتي مجانًا على طبق من ذهبٍ، أو فضة، وكذلك طالما نحنُ لبعضنا البعض ظالمين، وعن الحق غافلين، وعن العمل نائمين، ومُتكاسلين، وفي الدُنيا عابثين، وبعضُنا لاهيةً قلوبهم، ولا نزالُ مُنقَسِميِن، ومُختلفيِن، وغير مُوحَديِن!؛ والأدهى، والأمَر حينما تكون بعض القيادات التي تُسَمِّي نفسها بقيادات مُجاهدة، ومُناضلة، أو مُقاومة رحلت عن الوطن!؛ وبعضٌ منهم صار يسكن القصور ، وشَعبُهُم كأنهم في القبور!. وأكثر القيادات تنام ليلها الطوُيل مُنعمة على سُرُرٍ فخمة ضخمة بطائنها من سُندسٍ، واِستبرق، وحرير! وحياتهم رغيدة، ويأكلون ما لذ، وطاب، وبعد طول الحصار، طار من طار منهم بعيدًا عن الديار، والدار، وصار يعيش خارج حدود الأوطان!؛ ورغم ذلك تسمعهُم يطالبون الشعب بمزيد من الصمود، والصبر، وشَدْ الأحزمة على البطُونْ، ويهتفون بأعلى صوتهم، ويصرخون من كُل حناجرهم، ويَقُولون من قول سيد الأنبياء، والمرسلين. ونحنُ نرجو أن يفعلوا ما يقولون، ويكونوا على نهج وهدي، وسنة سيد المرسلين، قال تعالى: "كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ"؛ ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق يربط على بطنه الشريف حجرين من شدة الجوع، وصحابته الكرام يربط الواحد منهم حجرًا واحدًا على بطنهِ، وكان النبي القائد معهم، وأمامهم، وفي مقدمة الصفوف في المعركة؛ فماذا ربطتم يا قادة، وزعماء اليوم أنتم على بطونكم؟!؛ أم أنها كبرت، وانتفخت وتكرشت وانتعشت، والناس زادت فقرًا، وقلوبهم من شدة الجوع ضمرت، وارتعشت، وانتكست!؛ فإن ما نراه اليوم من بعض القيادات هو الظُلم بعينهِ، ومن يرضي ذلك الذل، والهوان، ولا يقول كلمة الحق أمام السلطان الجائر يكُون ظالمٌ لنفسِهِ، "فكيفما تكونوا يُولىَ عَليكم"!؛ وطالما أن جُل أصحاب القرار غير عادلين، ولا منُصِّفيِّن، ولا مُتقين وعن الباطل البطالِ صامتين وأغلب قادة الأحزاب، والحركات، والفصائِل، والتنظيمات، ومن لف لفيفهم في الخيرات مُنعمين، وفي الملذاتِ غارقين، وعن العطاء، والتضحيةِ مُتقَهقِّرِينَ، وجُل الشَعبُ فقير، والبعض يصفقُ للص، وللمنافقِ الحقير!؛ فالأمرُ صار مُستَطير، وجِّدُ خَطَيِر!؛ وندق ناقوس الخطر فقد بدأ تلمعُ نار الشرر، بعدمَا أصيب جُل الشعب بالضرر، وكأن المسؤولين في حالة عوَرْ، ومن غيرِ نَظرَ، ولا بصيرةٍ ولا بصَر!؛ ويبدو أن لهيب النار من العربِ، والمسلمين يقترب، ويكبُر أكثر فأكثر، وكأننا لا نفكر، ولا نعتبِر ولا نأخذ العِبَّرْ!؛ وبعضُ الزعُماء غير مُعتَبِر، وللشعبِ غير جابر، ولم يُخُبِر هم بالخطر، وكأنهُ لا يوجد خطر، ولا أي خبر !؛ رغم أن الإعصار من الجميع يقترب، وآت، وسَيمُر مرور مرير مُمرمر، ويمُرمِّر، ويُدَمِّر، ولن يبقي مُعَمِّر، ولا مُعَمَرَ!!... ولم تعد الشعارات الرنانة التي ترفعها بعض الحركات، والتنظيمات مثل: "الإسلام هو الحل"، موضوعة لأجل التنفيذ، والتطبيق العملي لها، أو لتنفيذ شرع الله في أرضهِ!. وإنما تلك الشعارات الرنانة البراقة ما هي إلا لذرِ الرماد في العيون!؛ فكثيرًا ما سمعنا عن خطابات مثل : "هي لله، هي لله"، وسنأكل مع شعبنا الصابر الملح، والزعتر والزيتون، ونمتص الليمون"!، وصار الشعب لا يستطيع شراء نصف كيلو زعتر من شدة الغلاء، وارتفاع الأسعار، وفرض الضرائب الكثيرة التي يكتوي بلهيب بنارها الشعب، من جميع أصحاب القرار، بدون استثناء!؛ والظاهر لنا أن القيادات فعلاً أكلوا الزعتر، وزيت الزيتون، وامتصوا الليمون وشربوا البُرتقال، حتي لم يبقي فيهِ ماء، وأكلوا الأخضر واليابس، وأغلب الشعب صار حافيًا، جافًا، نحيفًا وناشفًا، عريانًا، مكشوفًا، وضاويًا، أليس ذلك أمرًا عجيبًا، وسخيفًا؟!؛ وما عاذ الله أن نُحَرِم ما أحل الله عز وجل، من زينة الله التي أخرجها لعبادهِ؛ سواء كانت لقيادات، أو غير قيادات، وإنما إننا نرى، ونبُصِّر اليوم حال الشعبٌ الصابر شبابهُ يعيش البطالة، والفقر، والقهر، وانكسار، وانحِشَّار، وانحِسَّارْ، وحال أغلب الشباب الأحرار، والثوارِ الأبرار منهم من انجلط، ومنهم من مات، وقُبِّرْ، ومنهم من هاجر، ومنهم من انتحر ومنهم من اختفي، واندثر، ومنهم من هاجر ، وفي البحرِ غَرِقَ، فأكلهُ السمك، ولم يُعثَرْ له على أيِ أثر!.
 وأحوال الناس في زمن من رفعوا راية المقاومة لم تزدهر، وإننا لن نبرأ ساحة الاحتلال المجرم من ذلك الحصار والدمار ؛ وكذلك نحن نضع اللوم الكبير على بعض الزعِامات، وقادة التنظيمات، والأحزاب، والحركات، خاصة من أولئك الذين صاروا أثرياء جدًا!؛ وفي نفس الوقت نشاهد من شدة البطالة، والفقر المدقع تقع كل يوم جرائم قتل مُروعة بشعة لا تغتفر!؛ فويلٌ لِكُلِ من أشَركَ، وأهلك الشعب بالضرائب، وسرق، ونَافقَ وزعم كَذِّبًا أنهُ مُجاهد!؛ فويلٌ ثم ويلٌ له، ولو أنهُ شكلاً، ورياءً صلى، وصام، وقام الليل، وحج، واعتمر، فإن الشركُ بالله ذنبٌ لا يُغتفر، وحرامٌ قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق!؛ وسحقًا لمن بدَل، وغير وغش في المناصب وارتشى، ولم يضع الرجل المناسب في الماكن المناسب، وعَيَّن الوضيِع الجاهل الصغير في منصبِ كبير فصار وزير، وتجاهل العالم الجليل الكبير ، كأنهُ غَفير !؛ وويلٌ لكل مُجرمٍ من نار السعير؛ ولمن ظَّلم الأُسر المتعففة والفقيرة، وطفف، واستغل من غير سبب، ورفع الأسعار بشكل كبير من غير قرار؛ وويل لكل زعيم، أو قائدٍ، أو ملكٍ أو رئيس أو أمير بدأ حكمهُ فقير ؛ ثم قتل، وغش، ونهب المجوهرات، والدولاراتِ، والذهب، والعقارات وصار معهُ من الأموال قناطير مُقنطرة، بينما شعبهُ أغلبهُ حسير، فقير، وضرير بشكلٍ كبير، وكثير، وويل لكل مسؤول لص صار معه أموال أكثر من مياه الآبار، والأمطار، وأكل مال السُحتَ الحرام، وتوسعت أملاكهُ في كل الأمصار رغم الحصار!.
 يا سادة نحن في زمنٍ حل فيه البخُلُ، والوحلُ، والزُحل، وزاد الظلم، والظلام، وانطمس نور الفجر، وزاد الهجر والغدر، ونسى الظالمين أن الله أكبر منهم، ومن الجميع بكثير، وكثير؛ فَكلٌ منا سواء كان صغير، أو أمير، أو زعيم، أو ملك، ووزير، أو رئيس، الكل منا سوف يموت، وسيدخل القبر ، وحيدًا من غير حشم، ولا خدم، ولا مرافقين، ولا مُستشارين، عريان ملفوف بالأكفان فلا سلاح معه ، ولا أموال، وبعد فترة يصبح ذلك الزعيم أو القائد أو الغني طي النسيان؛ فلن يدخل أحد مع أحد القبر إلا الميت، ومعهُ عملهُ فقط قال تعالى: "أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى"، وخِتامًا إن السمكة تعيش في البحر، وحينما تَخرج من البحر فإنها فورًا تموت؛ وكذلك أي زعيم، وقائد، وأمير، وملك ووزير، أو مسؤول في حزب الخ..، إن بَحرهم هو عمل الخيرات، والنهي عن المُنكرات، وعمل الصالحات، وصنائع المعروف للناس. وأما إن كانوا بعيدين عن الشعب ضاعوا، وضاعت الرعية، فلا يكفي أن نسمي مكانًا ليتحاكم فيه الناس باسم: " قصر العدل"، والحقيقة المرة أن يصبح ذلك المكان هو : "قصر الظُلم، والقهر"!؛ ولعن الله قومًا ضاع الحقُ بينهم؛ وإن بداية النهاية لأي قوم حينما يسود الظلم بينهم!؛ وإن الحكام إن كانوا مع الله جل جلاله، وطبقوا شرعهُ، وحكموا بالعدل سواسية بين الناس، أحبتهم الجماهير، وحمتهم، وعلى الأكتاف حملتهم، ودافعت عنهم بكل قوة وساندتهم؛ فالحاكم العادل أمثالِ أبي بكرٍ، وعمُر، كانوا كالغيث الماطر، المنُهمر، وكالعطر العاطر، والبخور، والنور، وبهم، ومعهُم، ومن خلالهِم كان السرور، وغارت الشرور، وعَم الخيرُ وزاد، وكبر ؛ وبالإيمان، والتقوي، وتحقيق العدالة المجتمعية تنمو البلاد وتزدهرُ التجارة الرابحة، وتكثر، فلا تضمر، ولا تخسر، والديار بأهل الخيرِ، والعدل، والصدق تَعَمُرْ، ويصير الفرح يدور في كل الدوُر ؛ وأما إن كان المسؤولين، والقادة، والزعماء كذابين، وهُم في وادٍ سحيق وشعوبهم في وادٍ آخر، فلسوف يحل عليهم من بعد العَمار الدمار!؛ وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول، وويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب إن لم يرجعوا لدينهم الحنيف، ويَحَكُموا بشرع الله، ومنهاجهِ القويم، ويُحَكِّموهُ بينهم.
الباحث، والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي، والمحلل السياسي
الكاتب الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين، عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب
رئيس الاتحاد العام للمثقفين والأدباء العرب بفلسطين، والمُحاضِّرْ الجامعي غير المتُفرغ
 dr.jamalnahel@gmail.com