( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
التفاوض لأجل القضية الفلسطينية مضني، وإسرائيل لن تقبل التنازل على الأرض طوعا وبالمقابل الفلسطينيين لن يتنازلوا عن أرضهم والخلاف بينهم هو خلاف لا يمكن حله بالمفاوضات كونه بين قاهر ومقهور وليومنا هذا لا يوجد طرف قهر الطرف الأخر ويمكن إثبات ذلك وهذا النزاع راجع لمشكل عقائدي أكثر ما هو سياسي وقد يكون حل التعايش مؤقت وظرفي أما حل النزاع نهائيا يقتضي تصفية احد الطرفين ،وبالنسبة للشرق الأوسط لم يصل بعد إلى مرحلة التوازن العسكري مع إسرائيل وأمريكا أما سوريا في مرحلة الردع من قبل روسيا و الدواعش و هذا ما افقدها التوازن وسيؤثر بالسلب على المناطق المجاورة ووضعها الحالي لا يسمح لها بفرض قوانيين أو امتلاك سيادة في تقرير مصيرها وتوجهاتها السياسية وكذا الاقتصادية ولو تدخلت الدول العربية لتغيرت الكفة لصالح سوريا في تحقيق النصر والإطاحة بالنظام الحاكم لبشار الأسد الذي مزال مسيطر على الوحدات البرية والجوية والبحرية وفي ظل الظروف الراهنة التي يعيشها العالم اليوم لا يمكن للعالم العربي توجيه ضربات للعالم الغربي ولا يمكن حشد قوته في مواجهة إسرائيل وكل محاولة منهم ستلقى إجهاض من الجهات المعادية وتعتبر سوريا شبح بهدد أمن إسرائيل لذلك فكل الجهود ستوجه لزعزعة استقرارها ومنعها من تحقيق قوة توازي إسرائيل أو تحقيق التوازن العسكري مع إسرائيل وهناك عوامل ساهمت في عدم توحد القومية العربية كاتفاقية مصر في معاهدة كامب ديفيد والحرب العراقية الإيرانية وما ألت له العراق بعد سقوط نظام صدام حسين و الخلافات بين الجزائر والمغرب وكذا العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر وتضارب الآراء في قضية الصحراء الغربية ثم جاء الربيع العربي الذي أصبحت فيه الصراعات عبء يثقل كاهل الدول المتضررة نتيجة بؤر التوتر وانتشار الحروب الطائفية مما زاد في تأزم الوضع وستستغل كل من روسيا وأمريكا الظروف الراهنة لممارسة الضغط على دول الخليج لتمنح لقواتهم قواعد وتسهيلات فوق أراضيها لان السلاح الأمريكي لا يمكن استعماله ضد روسيا أو إسرائيل أما ما يملكه العرب من أسلحة هي وسيلة لنهب ثرواتهم من قبل العملاقان روسيا وأمريكا لان قطع الأسلحة المستوردة لا يمكن أن تصنع دون التحكم فيها من قبل المصنع كما يتم تجريدها من بعض أجزائها وصناعة ما يكون أقوى من كفاءتها والساحة السياسية تعرف اليوم تغيرات في خضم فوز الحزب الجمهوري وهذا الحدث يشهده العالم بحشد قواه والبحث عن مخططات دفاعية ضد أمريكا وإسرائيل فالرئيس الروسي فلا ديمير بوتين الذي يرفض مبدئيا الطرف الأمريكي مشاركته في عملية النهب وتوسيع النفوذ يسعى جاهدا لفرض سيطرته وزيادة قوته لكنه في الأخير مجبر على تطبيع العلاقة مع نظيره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأجل التفاوض حول قضايا الساحة والاتفاق على الحلول الإستراتجية للسيطرة على العالم وإيجاد سبل لتضييق الخناق على العرب وهذا بتقسيم الشرق الأوسط ومحاصرته بكل الطرق والوسائل و رغم انه جيء بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجل الحدث لتعديل الكفة مع الروس غير أن الكونغرس الأمريكي يملك سلطة وصلاحية تخوله بسن القوانين وإقالة الرئيس وتعيين مستخلف لذا سيستغل هذا في ممارسة الضغط على الرئيس وإدارة الدولة العامة وبالموازاة مع السياسة الخارجية هذه الثغرة تستغلها إسرائيل لتحقيق مأربها كالتفوق السياسي والعسكري وإخضاع الجهات المعادية لها لما تملكه من نفوذ وإعلام حيث تخصص سنويا ميزانية كبرى للبحث العلمي والتسلح وكذا هناك جزء مهم يتجه نحو تمويل جهاز المخابرات ( الموساد) ، وسيعرف العالم عدة تغيرات في الساحة السياسية والاقتصادية أما بالنسبة لوضعية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثعلب رجل المخابرات والحنكة سيلجأ لعدة مناورات ومنها الانسحاب من الحكم بحجة تدهور حالته الصحية او يستنجد بخطط بديلة ليتفرغ لخصمه وتنفيذ مخططاته العسكرية التي يؤمن بقوتها وان الشعب الروسي هو شعب الله المختار لذلك طموحه يتجه نحو الشرق الأوسط واستغلال بؤر التوتر لصالح روسيا في وجود منافسان شرسان المتمثلان في إسرائيل وأمريكا وما يعرف عن دونالد ترامب ليس رجل سياسي لكنه يجيد التهديد وزرع الرعب كما التمسنا هذا في لهجة خطاباته الحادة والصارمة خاصة التي يستعملها ضد العرب وقد يستغل المهاجرين كورقة ضغط أو رهائن إذا اقتض الأمر وتهديده الجلي بهدف لإبراز نفوذه و التناظر بقوة شخصيته وكذا جس نبض العرب والضغط على الأوتار الحساسة متبع أسلوبا استفزازي ،وكل تصريحاته الجارحة الهدف منها هو إظهار العداء علنا للعرب عامة والمسلمين خاصة وإزاء التوترات والمستجدات التي ستظهر في الساحة مستقبلا تبقي أطماع الطرفين على المحك. 
و نجد الرئيس الروسي بوتين متخوف من الاغتيال لكن لن تكون هناك تصفية جسدية، ومسلسل الاغتيالات ستسود أحداثه في المناطق الغير مستقرة سياسيا وعسكريا والتي تشملها نزاعات وحروب طائفية لكن الحدود الجغرافية ستعرف تغيير و والصراع والنزاعات سيمتد لباقي دول العالم وسيعرف الوضع تصعيدا قوي في المستقبل ما يجعل الوضع يسوء وتعرف من خلاله الساحة السياسية تزايد في الاحتجاجات داخل أمريكا وفي باقي المناطق بخلاف الوضع في روسيا سيعرف استقرار و انتعاش وسيتبع الطرفان إستراتجية تنهي الخلاف بينهما ودراسة العلاقات السياسية والاقتصادية والتخطيط سويا لضرب عنق العرب بإطالة النزيف وتوسيع الخلافات وبؤر التوتر في كل من الشرق الأوسط وباقي المناطق ويتم وفق ظاهرة الابتزاز ماديا واستنزاف القوة والثروات ونص قوانين جديدة تخدم المصلحة الخاصة وتفرض السيطرة سياسيا وعسكريا واقتصاديا في باقي دول العالم أما الإتحاد الأوربي سيعرف تدهور في الميزان التجاري وتزداد مديونيته من خلال الوضع الداخلي وستشهد عملة الأورو تراجع كبيرا ، وفيما يخص حلم بوتين الذي يتمحور حول أكبر مشروع ومهمتة في غاية التعقيد وهي فرض الهيمنة لذلك سيسعى جاهدا لتحقيق مسعاه من اجل إعادة الاعتبار لروسيا وإخضاع العالم إما لأحادية قطبية بقيادة روسيا أو ثنائية قطبية بقيادة روسيا وأمريكا معا والمرشح بالفوز بالرهان هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونهاية دونالد ترامب ستكون أكثر مأسوية.
بقلم : الكاتبة حكيمة شكروبة