الحياة برس -  زهران معالي ..لم تدم فرحة عائلة خالد نجم في مخيم جنين طويلا بقدوم حفيد جديد للعائلة، حتى تبدلت تلك الفرحة بحزن وغصة ستلازم العائلة للأبد، بعد أن فقدت "عمود بيتها" نجلها شادي برصاص قناصة الاحتلال على مدخل المخيم فجر اليوم.

فجعت مدينة جنين ومخيمها باستشهاد الشابين شادي نجم (19 عاما) وعبد الله أحمد الحصري (22 عاما) وإصابة ثالث بالرصاص الحي في الأمعاء وصفت حالته بالحرجة، خلال اقتحام قوات خاصة إسرائيلية المخيم منتصف الليلة الماضية، والتي أسفرت أيضا عن اعتقال الأسير المحرر عماد جمال أبو الهيجا.

أمام منزل العائلة في المخيم، جلس خالد نجم بجوار نجله المقعد فادي يمسح على جبينه باكيا؛ عله يخفف عنه فراق معيله وسنده شادي، قائلا "يا حبيبي يا فادي راح شادي مين بده يحملك ويرعاك ويفرحك؟"، قبل أن يحتضن جثمان نجله الذي أحضره شبان المخيم محمولا على الأكتاف.

يروي الوالد المكلوم، أن القلق خيم على العائلة بعد أن تأخر نجله شادي قرابة نصف ساعة عن موعد عودته للمنزل من عمله في أحد محلات الحلويات في المدينة، حتى جاء اتصال يفيد بإصابة نجله بالرأس أثناء عودته من العمل برصاص قناص على مدخل المخيم.

ويضيف: "أخبرونا أن إصابته خطيرة ونقل إلى العمليات من مستشفى جنين لمستشفى ابن سينا، وفي الخامسة صباحا أعلنوا عن استشهاده، الحمد لله شادي فداء للوطن والأقصى".

ويوضح أن والدة الشهيد شادي لم تشاهده منذ يوم أمس بعدما رافقت ابنتها في ميلاد حفيدها الجديد، وكانت الفاجعة صباحا عندما أُخبرت باستشهاده، قائلا: لم تشاهده والدته طوال أمس وعاد إليها صباح اليوم شهيدا.

في ممرات المستشفى صرخت أم الشهيد "مقعد أخوه مين بده يحمله يما، مين بدو يقوم فيه يما".

ويشير والد الشهيد، إلى أن شادي هو الابن الثاني في العائلة، ولديه شقيق أكبر "فادي" يعاني من شلل رباعي، فيما يعاني الوالد من أمراض في الظهر منعته من العمل، ما اضطر شادي لترك دراسته وتحمل المسؤولية مبكرا، ليعيل عائلته.

"شادي كان قايم بالعيلة والشغل وبالدار كان عمود البيت، لكن هي إرادة الله الحمد لله"..يضيف الوالد.

اختصاصي الجراحة في مستشفى ابن سينا د.عبد الله الشوبكي أوضح أن إصابة شادي كانت بالرأس من الجهة الخلفية إلى الأمام، وأدخل للعمليات سريعا ونقل إلى العناية المكثفة لاحقا، قبل أن يعلن عن استشهاده، منوها أن إصابته شبيهة بتلك الإصابة التي أدت لاستشهاد الطفل محمد أبو صلاح قرب بلدة السيلة الحارثية، قبل أسبوعين.

والشهيد الثاني، عبد الله أحمد الحصري الذي يصفه أصدقاؤه بـ"الجامد"، وهذا ما جسده في سنوات حياته التي بدأها بالأسر خلف قضبان الاحتلال أكثر من مرة كان آخرها لمدة 27 شهرا قبل أن يفرج عنه في شهر أغسطس/ آب الماضي، فشهيدا روى تراب الوطن بدمائه.

وقال مدير مستشفى جنين الحكومي وسام بكر إن الحصري وصل متوفيا للمستشفى إثر إصابته بالرصاص في الصدر والبطن، فيما وصلت إصابة أخرى بمنطقة البطن بوضع حرج وأدخل لغرفة العمليات، ولاحقا وصل الشهيد نجم مصابا بطلق ناري بالرأس وجرى تحويله لمستشفى ابن سينا.

وأوضح بكر أن طبيعة الإصابات تظهر أن الاحتلال كان يهدف للقتل وإيقاع أكبر أذى، حيث تركزت الإصابات في الرأس والمناطق العلوية بالجسم.

وشيعت جماهير غفيرة من أبناء شعبنا في محافظة جنين، ظهر اليوم، جثماني الشهيدين نجم والحصري إلى مثواهما الأخير في مخيم جنين، حيث انطلق المشيعون من أمام مستشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي، حاملين جثماني الشهيدين على الأكتاف، وجابوا بهما شوارع المدينة ومخيمها، رافعين العلم والرايات الفلسطينية.

وأدى المشيعون صلاة الجنازة على جثماني الشهيدين في مسجد مخيم جنين، ثم ألقت عائلتاهما وأصدقاؤهما نظرة الوداع الأخيرة عليها، قبل أن ينطلق الموكب في مسيرة حاشدة باتجاه مقبرة الشهداء في المخيم، حيث ووريا الثرى.

ووفق التقرير الإحصائي السنوي الصادر عن التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين، فإن عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص الاحتلال خلال عام 2021 بلغ 357 شهيدا.

المصدر: الحياة برس - وفا