( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

ما يزال العالم يرى في فيروس كوفيد 19 (كورونا) (التاجية) العدو الأكبر للبشرية، لذا اندفعت دول وحكومات ومنظمات العالم بمواجهة تلك الجائحة من خلال زيادة الإجراءات الوقائية ،والحد من انتشارها بشكلٍ أوسع. ساهم في ذلك اللقاحات المتنوعة الانتاج من أهم المخابر الدولية. كما زاد العالم من إجراءاته للوقاية والحد من انتشار المتحور الجديد من فيروس كورونا (أوميكرون) القادم من إفريقيا. وعلى الرغم من ارتفاع أرقام الإصابات بفيروس (أوميكرون) فإن أعراض المرض واستتباعاته لا تستدعي في أغلب الأحيان النقل للمستشفيات، وحجز غرف العناية المشدّدة وأجهزة التنفس .كما أنّ حالات الوفيات بشكلٍ عام نتيجة الإصابة بوباء كوفيد 19(كورونا) في تراجع مطرد.
 أما نقصان أعداد المصابين في العالم بشكلٍ كبير، فمرده في الأغلب إلى تطور وسائل الفحص والاختبار الدوري وشبه اليومي، والتوسع فيها في أغلب دول العالم عمّا كان عليه الوضع حين بدأ الوباء في الانتشار قبل عامين. وعلى الرغم من الإثارة الإعلامية الكبيرة للأرقام في العناوين،وبعض تصريحات السياسيين والقائمين على بعض المؤسسات الصحية ، لحث شعوبهم على عدم التخلي عن الحذر وإجراءات الوقاية من خطر الفيروس، فإن الوباء بدأ بالفعل يفقد زخمه ودوره الفتّاك بشكلٍ واضح.فالعالم اليوم أصبح مؤهلاً بشكل أكبر لمواجهته مع إنتاج اللقاحات المختلفة والمتنوعة المصادر، والتوسع في التطعيم بها، وأيضاً تطوير أدوية علاج مضادة للفيروسات والانتانات والالتهابات الصدرية.كما يمكن أن نجد أنَّ الطفرات المتتالية في فيروس كوفيد 19 (كورونا)، تجعل المتحورات الجديدة أقل خطراً من حيث الإصابة الشديدة التي تستدعي النقل للمستشفى والدخول إلى غرف العناية المشدّدة، وقد تؤدي إلى الوفاة. ونتيجة لتلك العوامل بمجملها، يمكن القول باطمئنان الآن إن البشرية قاربت على الوصول إلى وضع (مناعة القطيع) الذي تندّر عليه البعض ورفضه الكثيرون حين طُرح المصطلح في بداية ظهور الوباء العام قبل الماضي 2021 م بخاصة وأنَّ هناك العديد من الدول الاسكندنافية طبقت هذا الأسلوب وعلى رأسها مملكة السويد.  
 من جهته أكّد البروفيسور أندرو هايوارد من كلية لندن الجامعية: إنه لن يكون هناك متحور أقوى من أوميكرون الإفريقي الحالي، إذ يحتاج أي متحور جديد كي يصمد مشكلاً وباءً له استحقاقاته أن تكون الطفرات الجديدة في حمضه النووي الأحادي كثيرة ومعقدة جداً بالشكل الذي يجعله أكثر قدرة على الانتشار على أوسع نطاق في العالم، وأكثر ضرراً من المتحورات السابقة. وهو رأي يجمل كل ما هو متاح، علمياً، حول تطور فيروس كوفيد 19(كورونا) حتى اليوم. أما ما عدا ذلك فمغالاة غير علمية وغير عقلانية، لأسباب مختلفة. 
 لا يعني ذلك أن فيروس كوفيد 19(كورونا) سيختفي فجأة في العالم ، فالأرجح أن الفيروس سيبقى موجوداً لكنه سيكون من الضعف بحيث لا يشكل وباءً عالمياً كما هو الحال في العامين الأخيرين 2020 و 2021 م . وسيكون من السهل على البشرية التعايش معه، كفيروسات أخرى كثيرة تنشط في مواسم معينة مسببة بعض الأعراض المَرَضيّة متابينة القوة والمستوى، لكن في نهاية المطاف يسهل التعامل معها. وربما يصبح مثل فيروسات من العائلة نفسها (التاجية) تصيب الجهاز التنفسي مثل فيروسات الإنفلونزا ونزلات البرد وغيرها. وربما يطوِّر العلماء لقاحاً سنوياً كهذا الذي نتلقاه سنوياً قبل فصل الشتاء سنوياً للتطعيم ضد الإنفلونزا وأمراض الرشوحات ونزلات البرد. 
 لكن ما هو شبه المؤكد أنَّ وباء فيروس كوفيد 19 (كورونا) بوضعه الذي غيّر حياتنا اليومية في العامين الأخيرين 2020 و2021 م سينتهي ربما بمنتصف هذا العام 2022 م. وحين أعرب الملياردير الأمريكي بيل غيتس عن تفاؤله المماثل الشهر الماضي، لم يلق العالم لذلك بالاً واهتماماً لأنه بدا كتفاؤل وسط ارتفاع أعداد الإصابات بالفيروس الذي يحتل عناوين الأخبار. كما أنّ الكثير من العلماء والأطباء البريطانيين خلصوا إلى أن نهاية الوباء وشيكة فعلاً بشكل لافت.بالطبع سنشهد في هذه السنوات ظهور متحورات جديدة من فيروس كوفيد 19 ( كورونا)، فهذا طبع الفيروسات أن تتحوّر باستمرار، لكن كثرة الطفرات في التركيب الوراثي لشريط الحمض النووي الأحادي ربما يؤدي إلى ضعف فاعليته وجدواه كمسبب للأمراض. 
 وربما يعزز هذا النظرية الأولية للأطباء والعلماء المتخصصون في بداية الجائحة حين كان من الصعب فهم كيف يؤدي فيروس كوفيد 19( كورونا ) يصيب الجهاز التنفسي إلى الضعف العام وفشل كل أعضاء الجسم الحيوية ومن ثم الوفاة. ذلك التفسير الذي كان يعني أن ردة فعل الجسم وتفاعلاته على المهاجم الغريب هو السبب في حالة الفشل الحيوي العام، لأن عاصفة مدوية من نوعٍ معين من خلايا الدم البيضاء (سايتوكين) تغمر دم الإنسان، وتعطل جميع وظائف الأعضاء الحيوية في الجسم البشري .ولعلّ تلك هي الفائدة الأكبر من اللقاحات والتطعيمات والتوسع في إعطائها لملايين البشر في العالم. فاللقاحات المكتشفة لا تحمي الجسم من الإصابة بشكلٍ نهائي، وربما حتى لا يكون ما أدى إلى تكوينه من أجسام مضادة في الجسم البشري كافياً لمقاومة الفيروس (التاجي) تماماً حين الإصابة به. هذا التفاؤل مبني على مقدمات حقيقية وتقديرات صحية علمية نثق بها تمام الوثوق .