من أهم مرتكزات التعليم هو تلك العملية التي تيسِّر التعليم، بمعنى اكتساب المعرفة والمبادئ ،والعادات والتقاليد، والمعتقدات ،واكتساب المهارات المتعددة من وسائل التعليم الجادّة والهادفة هو إيجاد مساحة واسعة من الحوار حول المنتجات الفكرية والأدبية والعلمية، هنا يكون التدريس الحامل لتلك المعلومات والمعطيات وتسير بالطالب إلى مناهج البحث العلمي الموجّه. وكثيراً ما يجري تحت إرشاد معلمين متمرسين، الذين يملكون تجربة لها تأثير تكويني على طريقة التفكير أو الشعور، أو التصرف. لقد تم وصف عملية التعليم بأوصاف رفيعة وصلت حد القداسة لكن من ألطف الأوصاف التي تحلَّى بها مفهوم التعليم، هو أنَّه فن الحياة وصناعة الإنسان ،وخلق وعيه من جديد. وهذا التعريف أو التوصيف يدلّ دلالةً واضحةً على ما يحتويه من مظاهر التكريم والتعظيم ،والتبجيل لهذه العملية التي رافقت الإنسان منذ ميلاده الأوّل وعبر مسيرة حياته الطويلة، فهي أيضاً تنطوي على قدرٍ كبيرٍ من السهولة ،والبساطة، والطلاوة .وفي الاستيعاب، والعوامل الثلاثة الأخيرة هذه ،هي الشروط الأولى الهامة والأساسية للعملية التعليمية الناجحة.
لا تكون العملية التعليمية ناجحة إلا إذا كان المنخرطون فيها سواء كانوا من المعلمين أو المتعلمين هم في واقع الأمر مبدعون وفنانون من نوعٍ ما. لا يختلفون في مستوى ىشعورهم وإحساسهم وتذوقهم للحياة بكل تلاوينها، ولا يختلفون أيضاً في روحانيتهم الفيّاضة وإبداعهم عن الرسام والشاعر والقاص والروائي وكل أصحاب المواهب الإنسانية الخلّاقة. أيضاً تساهم العملية التعليمية الإيجابية على تكرّس مبادئ السلام والمحبة والتسامح، والإنسانية، وتساهم في عملية مكافحة مشاعر الحقد والكراهية ،والعنصرية والكبرياء ،والبغضاء والتعصب الأعمى.
الجدير بالذكر أنَّ التكنولوجيا تلعب دوراً متزايد الأهمية في تحسين فرص أفضل للتعلم والحياة وحصول الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الفقيرة المعدمة، والبلدان النامية على التعليم. ومع ذلك، لا يزال الافتقار إلى التقدم العلمي والتكنولوجي يسبب حاجزاً وسداً منيعاً فيما يتعلق بجودة التعليم ومهاراته ،والوصول إليه في عدد كبير من البلدان النامية. لقد أشار العديد من علماء الاجتماع وعلماء التربية وعلم النفس، إلى دور التعليم كأداة صناعة قرار قادرة على غرس بنية التغيير الاجتماعي والتقدم الاقتصادي في البلدان الفقيرة النامية، من خلال إعطاء المجتمعات الفرصة للسيطرة على مصائرها واستقلالها وعليها أن توقف العمل على استغلال مواردها واستنزاف طاقاتها. تدعو خطة التنمية المستدامة لعام 2030 م والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول عام 2015 م، إلى رؤية جديدة لمعالجة الشؤون البيئية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تواجه العالم اليوم. تتضمن الأجندة سبعة عشر هدفًا من أهداف التنمية المستدامة بما في ذلك هدف التنمية المستدامة الرابع المتعلِّق بالتعليم.منذ عام 1909 م، ازدادت نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس في العالم الفقيرالنامي. قبل ذلك، التحقت أقلية صغيرة من الأولاد بالمدرسة. بحلول بداية القرن الحادي والعشرين، التحق غالبية الأطفال في معظم مناطق العالم بالمدرسة وكان هذا أمراً لافتاً وجيداً.ولأنَّ للتعليم أهمية بالغة في حياة الإنسان فقد قدّم عدد كبير من خبراء التربية وفلاسفة ومفكرون في مختلف ضروب العلم والثقافة والمعرفة. تعريفات متنوعة حول التعليم الذي يخرِّج للمجتمع إنساناً ذكياً متعقلاً يحمل عقلاً علمياً. حيث قال عالم النفس والفيلسوف السويسري جان بياجيه الذي طوّر نظرية التطور المعرفي عند الأطفال ،ورائد المدرسة البنائية في علم نفس الطفل قال : (إن التعليم هو تلك العملية التي تسهم في إنشاء مجموعة من الرجال والنساء، تمتلك القدرة على القيام بالعديد من الأمور المختلفة والأمور الجديدة على النحو الصحيح. وليس مجرد القيام بمجموعة من الأفعال المكررة من تصرفات الأجيال والعصور السابقة). وهو تعريف هام لكنه يبدو عمومياً بعض الشيء وإن كان يتجه في بعض معانيه إلى تشجيع الابتكار والتجديد والإبداع، والابتعاد عن التبعية والانغلاق. والاعتراف بالآخر .وفي المقابل يقدم العالم الاقتصادي الألماني ألبرت أوتو إيريشمان تعريفاً مختلفاً عن التعليم ويقول: إنها (عملية الانتصار وتغلب العقل على العواطف والمشاعر ويزيد المعرفة بالعالم).
 ويمكن بشكل عام الحديث عن عملية التعليم باعتبارها أحد الأنشطة البشرية الهامة والضرورية التي تهدف إلى اكتساب واكتشاف المهارات والمبادئ والمعتقدات .واكتساب المعرفة والعلوم ،والعادات والتقاليد، ويمتلك الأفراد عبرها القدرة الكبيرة على الوصول للأفكار والديناميات التي تساعدهم على إحداث التغيير الجوهري في حياتهم الفردية أو في حياة مجتمعاتهم أو في حياة المجتمع البشري بشكل أشمل. وبهذا المفهوم فإن وجود أي تجربة جديدة تُحدث تغيراً جوهرياً أو تأثيراً على طريقة تفكير الفرد أو شعوره ،أو طريقة سلوكه وتصرفه، فإن تلك التجربة بكل تشعباتها تقع ضمن عملية التعليم.
 المهم في الأمر يعتبر مفهوم التعليم عام وشامل وممتد عبر التاريخ البشري الطويل، أما التدريس فهو مصطلح فرعي إلى حدٍ ما وليس أساسي، وهو يعني بشكلٍ خاص الهياكل والنظم التعليمية الحديثة، وما يرتبط بها من مناهج دراسية وأساليب وطرائق واستراتيجيات تربوية. وهو يتمثل في عملية نقل المعرفة العامة والعلوم، وتطوير قدرات التفكير ومجمل الأشكال والعمليات الذهنية التي يؤديها عقل الإنسان، والحكم لدى الطلاب، وإعدادهم لمرحلة النضج الكامل والنجاح في الحياة باكتساب المهارات الضرورية والتأهيل الضروري.
 وبسبب التغييرات البنيوية المتسارعة في العالم اليوم، وبروز عدد كبير من الظواهر الجديدة المستحدثة والتي تجعل الكثير من أنواع العلوم والمعارف الشائعة قديمة وغير دقيقة، فإن طرق التدريس تسعى إلى مواكبة إيقاع العصر واستخدام أدوات إيصال العلوم والمعارف، والمحافظة على منهج الاستنارة الأول، ومكافحة الظلام والجهل والتخلف. وفي هذا الخصوص يجدر القول في هذا المقام إنَّ التعليم لم يعد خدمة تخصص للأطفال والفتيان والشباب فحسب، بل يحتاج إليها الكبار والبالغون أيضاً.
كما أنّ العديد من الدول تعمل الآن على تغيير طريقة تعليم مواطنيها بشكل جذري وأساسي لأنَّ العالم يتغير بوتيرة متسارعة، مما يعني أنَّ الكثير من العلوم والمعارف والثقافات تصبح قديمةً وغير دقيقة بشكل أسرع. لذلك يتحول التركيز إلى تدريس مهارات التعلم ومرتكزاته إلى اكتساب معارف جديدة بالسرعة والخفة الممكنتين.