( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
استمرت الأزمات الاقتصادية الخانقة في العالم نتيجة انتشار جائحة كوفيد 19(كورونا) التي تركت آثارها السلبية والخطيرة على دول العالم. وهذا ما أ ثار حالة غير معهودة من القلق العارم التي اجتاحت دول وحكومات وشعوب العالم وحتى المؤسسات المعنية بالشأن الصحي العالمي حيث نجد أنَّ خبراء منظمة الصحة العالمية الذين أطلقوا الاسم الجديد على الفيروس الجديد المتحوِّر(أوميكرون)، فقد أعرب العديد من العلماء والمختصين في المجال الجرثومي صراحةً عن قلقهم الكبير جراء انتشارفيروس (أوميكرون) المتحوّر من كوفيد 19 السريع في جنوب القارة الإفريقية ووسطها ، ونصحوا كافة الدول والحكومات والشعوب في العالم بتقييد السفر بانتظار معرفة قابلية انتشاره السريع، وهو ما دفع العديد من دول العالم، إلى المبادرة بتعليق دخول المسافرين القادمين من جنوب إفريقيا وليسوتو وزيمبابوي وناميبيا وإسواتني وموزمبيق وبوتسوانا إلى دول الاتحاد الأوروبي والعديد من دول العالم كإجراء احتياطي وضروري لمواجهة تداعيات هذا المتحوّر الخطير.
الجدير بالذكر أنَّ منظمة الصحة العالمية كانت قد أعلنت تخصيص مسميات للسلالات والمتغيرات(Variants) الرئيسية لفيروس كورونا المسبب لـ (كوفيد-19)، وهما مجموعتان من السلالات:
المجموعة الأولى: المتحورات المثيرة للقلق لفيروس كورونا وفقا لمنظمة الصحة العالمية وحتى تاريخ 31 أيار 2021، أربع سلالات:
1ـ سلالة ألفا Alpha: تعرف سابقا باسم السلالة البريطانية، ومن أسمائها "بي 117″ (B.1.1.7)، و"جي آر واي" (GRY) و"20 آي/إس 501 واي في 1″ (20I/S:501Y.V1). وترجع أولى العينات الموثقة إلى بريطانيا، التي اكتشفت في شهر أيلول 2020.
2 ـ سلالة بيتا Beta :تعرف سابقا باسم السلالة الجنوب أفريقية، ومن أسمائها "بي 1351″ (B.1.351) و"جي إتش/501 واي في 2″ (GH/501Y.V2) و"20 إتش /إس 501 واي في 2" (20H/S:501Y.V2). وترجع أولى العينات الموثقة إلى جنوب أفريقيا، التي تم اكتشافها في شهر أيار 2020.
3 ـ سلالة غاما Gamma: تعرف سابقا باسم السلالة البرازيلية، ومن أسمائها "بي 1″ (P.1) و"جي آر 501 واي في 3″ (GR/501Y.V3) و"20 جي/إس 501 واي في 3" (20J/S:501Y.V3). وترجع أولى العينات الموثقة إلى البرازيل، والتي تم اكتشافها في شهر تشرين الثاني 2020.
4 ـ سلالة دلتا: Delta تعرف سابقا باسم السلالة الهندية، ومن أسمائها "بي 16172″ (B.1.617.2) و"جي/452 آر في 3″ (G/452R.V3) و"21 إيه/إس 478 كيه" (21A/S:478K). وترجع أولى العينات الموثقة إلى الهند، التي تم اكتشافها في شهر تشرين الأول 2020.
المجموعة الثانية: المتحورات المثيرة للاهتمام
وتشمل المتحورات المثيرة للاهتمام لفيروس كورونا وفقا لمنظمة الصحة العالمية وحتى تاريخ 31 أيار 2021:
1 ـ سلالة إبسيلون Epsilon: من أسمائها "بي 1427/بي1429" (B.1.427/B.1.429)، وترجع أولى العينات الموثقة إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي تم اكتشافها في شهر آذار 2020.
2 ـ سلالة زيتا Zeta: من أسمائها "بي 2" (P.2)، وترجع أولى العينات الموثقة إلى البرازيل، والتي اكتشفت في شهر نيسان 2020.
3 ـ سلالة إيتا: Etaمن أسمائها "بي 1525" (B.1.525)، "إيه20/ إس484 كيه" (20A/S484K)، واكتشفت في بلدان متعددة، والنتي اكتشفت بين كانون الأول 2020 و17 آذار 2021.
4 ـ سلالة ثيتا: Thetaمن أسمائها "بي 3" (P.3)، وترجع أولى العينات الموثقة إلى الفلبين، والتي تم اكتشافها في شهر كانون الثاني 2021.
5 ـ سلالة إيوتا : Iotaمن أسمائها "بي 1526" (B.1.526)، وترجع أولى العينات الموثقة إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي تم اكتشافها في شهر تشرين الثاني 2020.
6 ـ سلالة كابا: Kappa من أسمائها "بي 16171" (B.1.617.1)، وترجع أولى العينات الموثقة إلى الهند،والتي تم اكتشافها في شهر تشرين الأول 2020.
إنَّ معظم العلماء المتخصصون في مجال التحليل المخبري الجرثومي اليوم تنصب مخاوفهم بشكلٍ خاص على الطفرات التي يمكن أن تحدث في السنبلة "سبايك" (Spike) التي تتمركز بشكلٍ واضح على سطح الفيروس. وتعتبر السنبلة سلاح الفيروس القوي والهام الذي يمكنه من اختراق الخلايا البشرية، وهي في الآن ذاته نقطة ضعفه التي استغلها العلماء والباحثين الاختصاصيين لصنع اللقاحات متعدّدة الإنتاج، حيث تهرع الأجسام المضادة في الجهاز المناعي إلى الالتصاق بهذ الشويكات وتتعلّق بها ،وتمنعها من دخول الخلايا نهائياً. 
ويتخوف الباحثون المتخصصون في المجال الصحي العالمي من أمرين، أولهما نشوء طفرة على مستوى السنبلة تجعل الفيروس أكثر خطراً وأكثر عدوى، وثانيهما ألا يتعرف الجهاز المناعي - الذي سبق أن تلقى اللقاح بأنواعه - على هذه الطفرة، فيصبح عاجزا تماماً عن توفير الحماية اللازمة للجسم ويصبح التطعيم غير فعَّال تماماً . من جهته، يوضح العالم والباحث الفرنسي إتيان سيمون لوريير أنه كلما زادت كثافة انتشار الفيروس، استمر ظهور المزيد من الطفرات، والخطر الكبير بعد انتاج مليارات العبوات من اللقاحات ألا تكون تلك اللقاحات فعّالة بشكلٍ قوي في التصدي للطفرات العشوائية الجديدة، مما يعني استمرار الوباء وما يحمل من خطورة .الذي بات يشكل جائحة بكل معانيها.
لقد انعكست تلك الظروف بقسوة على الاقتصاد العالمي لذا فقد انخفضت تداولات قطاع السلع الأساسية وتم تسجيل خسائر فادحة إضافية في الطاقة والمعادن، الثمينة منها والصناعية على حدٍ سواء، بينما تم التعامل مع هذه الخسائر بفترة قريبة وجديدة من المكاسب التي حققها القطاع الزراعي.وإلى جانب الزيادة الكبيرة التي جرت مؤخراً في قيمة الدولار وتجدّد تدابير الإغلاق بسبب كوفيد - 19 (كورونا) في أوروبا ومخاطر تباطؤ الاقتصاد الصيني والإنتاج الصناعي الصيني، أضخم مستهلك للمواد الخام في العالم، فوجئت الأسواق باكتشاف متحور جديد لفيروس كورونا.هو (اوميكرون) وكان المتحور الجديد الذي يحمل الرمز العلمي B.1.1.529، دون اختيار أي اسم مُحدَّد بعد، قد اكتُشف في جنوب إفريقيا ووسطها، مما أثار مخاوف العديد من المراقبين الذي يعتقدون بأن اللقاحات الحالية التي تم انتاجها في المخابر العالمية لن تكون فعالة ضد التحورات الكبيرة فيه، ما قد يُسفر عن ضغوط جديدة هائلة على أنظمة الرعاية الصحية في العالم ويُعقد من الجهود المبذولة لإعادة فتح الاقتصادات والحدود أمام التجارة العالمية والتنقل بين دول العالم ..
لقد أسفرت هذه المخاوف المتلاحقة، عن ظهور موجة جديدة من الحذر في الأسواق العالمية مع تراجع أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم وانعكاس مسار عائدات سندات الخزينة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد ارتفاعها في وقت سابق في ضوء زيادة المخاطر بشأن توجه البنوك المركزية الأمريكية والعالمية إلى تسريع مساعيها لتسريع عودة الاقتصاد العالمي إلى طبيعته، لمواجهة مستويات التضخم المتزايدة والتي بدأت منذ بدأت الجائحة. وأما في أسواق تداولات العملات، فقد تحسّن أداء الين الياباني بالتزامن مع انعكاس المسار التصاعدي للدولار الأمريكي في العالم، الذي سجّل أعلى مستوياته منذ سنة ونصف على وجه التقريب في وقتٍ سابق، في خطوة وضعت قدراً من الضغوط الكبيرة على المراكز الحيازية الطويلة المتخذة مؤخراً.
وإزاء أهمية وفعالية الإغلاق العام في تخفيض عدد الإصابات، إلى جانب نتيجة التحليل المخبري التي تفيد بأن الإصابات بالفيروس يمكن أن تلحق ضررا جسمياً بالنشاط الاقتصادي بشكلٍ مؤكد، بسبب التباعد الاجتماعي الطوعي، فهناك ما يدعو إلى إعادة النظر في المقولة السائدة بأنَّ الإغلاق العام ينطوي على مفاضلة كبيرة وهامة بين إنقاذ الأرواح ودعم الاقتصاد. فهذا التوصيف الذي يضع الأرواح في مقابل الأرزاق يغفِل تماماً أن إجراءات الإغلاق العام الفعالة التي تتخذ في مرحلة مبكرة من الوباء، قد تكون أسرع في تحقيق التعافي الاقتصادي الضروري لاستمرار الحياة الطبيعية ،بما تؤدي إليه من احتواء الفيروس ،وتقليل التباعد الاجتماعي الطوعي. وهذه المكاسب متوسطة الأجل توازن تكاليف الإغلاق قصيرة الأجل، بل إنها قد تؤدي إلى آثار كلية إيجابية على الاقتصاد العالمي بشكلٍ مباشر. ويستحق الأمر مزيداً من البحث الجاد في هذا الجانب المهم مع تتابع تطورات الأزمة المتفاقمة والمتلاحقة وتوافُر المزيد من البيانات.