( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
من غرائب، وعجائب هذا الزمَان أن ينقَلِبَ الحَقُ باطًلا، والبَاطِلُ حقًا، وأن يتكلم السَفيِهَ، والقَاتِل المُجرم عن الرحمة، والديمقراطية، والإنسانية؛ ومن ثم يُوزع شهادات براءة ذمة للجَلادِين القَتَلةَ الغَاصبين المُحتَليِن الصهاينة!؛ وبالمقابل يَتَهم الضحية الفلسطيني المُغتصبة أرَضهُ، والمُنتهكة مُقدساتهُ وعِرضهُ بالإرهاب!!.. واللهِ إن هذا لأمرٌ عَجيب ومُريبْ ولكنهُ اليوم ليس بالغريب!؛ ولا بالعَيَِبِ المُعِيِبَ لأنهُ صدَر عن شَيَّطَانٍ رَهِيب غَضِّيِبْ غَيرْ أدِيب هو رئيس وزراء بريطانيا "بوريس جونسون" الَسَليِب، النصَابْ جَالِبْ الخراب. ومُجافي الحق والصواب!؛ إنهُ الكَاذبُ الجَعَسُوسَ، الخَسيِِسَ، المتعُوسَ، مُطفئ نور الفانوس، وصاحِب اليَمِّينْ الغَمُوس، فهو للصهَاينةِ بِمثابِة جاسوس، ومَدعُوسَ، وعلى شَعَبِّهِ مدَسُوسَ؛ وهو كالُذبابِ والنَّامُوسَ، وكالَجَامُوسَ، وكالأخرس بين الجُلوسَ!؛ فلا غرابة حينما نعيش مرحلة الاغتراب، والضياع العربي، والإسلامي، َوانحراف البوصلة عن القدس، وانجراف البعض نحو مَقصَلة التطبيع مع الأعداء والتدليس، والتمليِس، والتدنيس من هذا المتعُوس المنحُوس، المُهَلِّس المَهْلوس زعيم الاختلاس والافتراس!. ومِن المفارقات العجيبة تبرئة ساحة عصابة اليهود الغاصبين المحتلين المستوطنين لفلسطين، وبالمقابل يتم إدانة وتحريم مع تجريم أصحاب الأرض الحقيقين، وإدانتهِم، ووسم البريء بالإرهاب، وتبرئة المجرم!. وكان من المفترض أن أخِر من يتكلم عن الإرهاب، ويتساوق مع الاحتلال هو رئيس الحكومة البريطانية!!. لأن بريطانيا صاحبة التاريخ الأسود عالميًا في الإجرام والاستعمار!!؛؛ فمنذ ظهور المملكة المتحدة حتي إعلان وعد بلفور، والتسبب بنكبة وضياع فلسطين وصولاً لغزو العراق عام 2003م؛ يذكرنا بالتاريخ المُظلم للإمبراطورية البريطانية مُنذُ ظهور ممتلكات أسستها مملكة إنجلترا بين أواخر القرن 16 وأوائل القرن 18؛ حيث كانت لأكثر من قرن هي القوة العالمية الأولى، ولها إرثها السياسي، والقانوني، والثقافي بسبب اتساع حجمها؛ حيثُ كانت في أوج قوتها وكانت تُعَرف: "بالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس"، واستمرّت كذلك حوالي قرنين من الزمان، هيمنت فيهما على العالم بحلول عام 1922؛ حيثُ حكمت بريطاني حوالى 33% من سكان الأرض وبلغت مساحة أراضيها ربُع مساحة الأرض الكلية في ذلك الوقت. 
              لقد اقترفت بريطانيا العديد من الجرائم، والمجازر، والمذابح، والمصائب للعالم أجمع، والتي يصعب حصرُها، وعدُهَا، ومن أهم تلك الأعمال الارهابية الاجرامية التي قامت بها بريطانيا، وتسببت على أثرها بمقتل وإبادة الملايين من البشر، ولا يزال أثرها السيء القاتم المُعتم المُظلم قائم حتي الآن "وعد بلفور المشؤوم"!!؛؛ وتسليم فلسطين للعصابات الصهيونية!؛ ومن يومها بدأت نكبة الشعب الفلسطيني بسبب بريطانيا التي قامت بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ليكون هذا الكيان بمثابة كلب حراسة لمصالحهم في قلب الوطن العربي؛ وكذلك لإخراج اليهود من أوروبا والتخلص منهم!؛ ولذلك نقول بأن كل شهيد، وأرمله، وجريح، وأسير فلسطيني، وكل المعاناة والألم من الاحتلال سيبقي سببهُ المباشر هو بريطانيا، والتي يجب محاكمة حٌكومتها، ومطالبتها بالاعتذار لكل الفلسطينيين، وكذلك بالتعويض المالي، مع جَرها لمحكمة الجنايات الدولية لمحاسبتها على تلك الجرائم البشعة التي تسببها الاحتلال الصهيوني بسبب بريطانيا؛ وإن من الجرائم التي حفرت في سجلات التاريخ الأسود لبريطانيا ارتكابها لجريمة التمييز العنصري: (الأبارتهايد)، وهو نظام فصل عنصري تم فرضه تشريعيًا في جنوب إفريقيا في الفترة من 1948 إلى 1994 بموجب هذا النظام استُلبت حقوق الأغلبية السوداء، وتم فرض حكم الصفوة البيضاء؛ ورسخت نظام الأبارتهايد في دستور الاتحاد!؛ ومن جرائم بريطانيا عبر التاريخ أنها تسببت بالمجَاعة الكُبرى في ايرلندا حيثُ دمّرت “آفة زراعية غير مألوفة” محصول البطاطس الايرلندي والذي كان الغذاء الرئيسي في إيرلندا!؛ فبعد بضعة أيام من حصاد البطاطس، بدأت في التعفن، لتبدأ مجاعة استمرت 10 سنوات وحصدت أكثر من 750 ألف نفس، وأدّت إلى تهجير 2 مليون ايرلندي إلى بريطانيا العظمى، وكندا والولايات المتحدة، وتناقص عدد المواطنين الايرلنديين بمقدار الربع!؛ ومن مصائب بريطانيا عالميًا اختراع المدفع الرشاش عام 1879؛ حيث خرج مدفع جاردنر الرشاش إلى النور ليطلق عشرات الآلاف من الطلقات في 27 دقيقة بدقة عالية، ومن الملف الأسود لبريطانيا تجارة الرقيق!؛ حيثُ قام التجار البريطانيون بتوفير العبيد للمستعمرات الإسبانية والبرتغالية، وبدأوا في جلب الرقيق من أجل المستعمرات الإنجليزية في أمريكا الشمالية؛ وبعد حوالي قرن، أصبحت بريطانيا أكثر الدول الأوروبية انغماسًا في تجارة العبيد!؛ ومن المجازر، والجرائم التي ارتكبتها بريطانيا ما عٌرف حينئذٍ " حرب الأفيون": كان ذلك بحلول عام 1839 أصبح البريطانيون مهيمنين على المجال التجاري؛ حيثُ اخترع البريطانيون مُخدّر الأفيون وزرعُوه في الأراضي الهندية، ونشروه في الصينين؛ ولقد كانت زراعة الأفيون قانونية في الهند لأنها مُسَتعَمَرة من بريطانيا، وتم تهريب الأفيون إلى الصين، مما تسبب بآثار مُدمرة أحاقت بالشعب الصيني. واستطاعت بريطانيا إغلاق الموانئ الصينية الرئيسية بسهولة، وإجبار الصينيين على التفاوض معهم، لتبدأ فترة عرفت بقرن الإذلال للشعب الصيني!؛ انتهت بحرب الأفيون الأولى تحت تهديد السلاح، فسهّلت التجارة الخارجية، وفرضت على الصين تغطية تكاليف الحرب، واستحوذت على جزيرة هونج كونج كمُستعمرة لِبريطانيا!؛ ومما يذكر من جرائم بريطانيا تاريخيًا هو استعمارها افريقيا؛ وحينما بدأ مؤتمر برلين الذي انعقد عامي 1884 – 1885 عملية تقسيم إفريقيا بلا مراعاة للثقافة المحلية أو الاختلافات الأثنية بين الجماعات الافريقية!؛ ومن ملف بريطانيا الأسود أنها قامت بتقسيم الهند بعد احتلال دام قرنين ارتكبت خلالها العديد من الفظائع، والمجازر، والمذابح!؛ مما تسبب بصراع مستمر حتي اليوم ما بين القوميين الهندوس، والمسلمين أدى إلى صدامات دموية في 1946، ولقد كان اهتمام بريطانيا منصبًّا على الحفاظ على خطوط تواصلها مع الهند، وهو ما يفسّر احتلالها، واستهدافها لمصر، وكذلك لجنوب إفريقيا، كما قامت بريطانيا بسرقة، ونهب ثروات تلك البلاد والاستيلاء على مناجم الذهب، والماس؛ ولم يأت القرن العشرين حتى كانت بريطانيا قد سيطرت على 32% من سكان إفريقيا اليوم، ولذلك نجد إفريقيا هي أكثر المناطق تأخرًا في العالم وذلك بسبب بريطانيا؛ حيثُ يتفشى فيها الفقر وسوء التغذية حتي اليوم وتنهب خيراتهم. ومن العار الذي سيبقي يطارد حكومات بريطانيا المتعاقبة على مر الزمن ما سببوه من مَقَتل ملايين البشر وذلك في الحرب العالمية الأولى، والثانية التي استمرت لستة أعوام، وأزهق فيها أرواح قرابة الخمسين مليون إنسان!!؛؛ أما عن كوارث الثورة الصناعية البريطانية علي العالم فلقد أدت الثورة الصناعية البريطانية إلى أن يصبح مالكو المصانع فاحشي الثراء، بينما رزح العمال تحت نير الفقر الساحق؛ وكذلك تسببت الثورة الصناعية البريطانية بالتضخم السكاني العنيف الذي شهدته الأرض ليتخطى عدد السكان 7 مليار نسمة حاليًا، ليضغط ذلك بشدة على الموارد المتاحة، مما يؤثر على حياة العديد من الكائنات الحية، وعلى البيئة المحيطة، مُتَسبِبًا في التغيرات المناخية، والاحتباس الحراري!؛ ومن العار الذي سيبقي يلاحق حكومات بريطانيا المتلاحقة هو غزو العراق، والمجازر التي ارتكبت!؛ ولقد جاء في التقرير الذى أصدره البرلمان الإنجليزي نفسهُ خلال هذا العام حول غزو العراق عام 2003 والمعروف بـ(تقرير شيلكوت) فلم يكن اكتشافا، ولا مفاجأة بأن بريطانيا العظمى خططت مع الولايات المتحدة لتدمير بغداد، ونهب كنوزها وإبادة ذاكرتها، وموروثها الثقافي التاريخي، والعلمي تحت حجج، وأكاذيب لا أساس لها من الصحّة؛ وهذا ما يؤكدهُ اعلان: (شيلكوت) في تقريره المكون من مليونين، ونصف مليون كلمة بعد 13 عامًا من الكارثة الانسانية!؛ لذلك فإن بريطانيا قامت بتأسيس مجدها على المجازر، وشرب الدم في جماجم من قَتَلتَهُم!!؛؛ يقول الكاتب البريطاني "ستيوارت ليكوك" في كتابهِ الذي صدر حديثاً بعنوان: «جميع الدول التي غزوناها"، إن بريطانيا غزت في أوقات مختلفة 200 دولة في جميع أنحاء العالم باستثناء 22 بلداً " ولذلك فإن سيلان دماء ملايين القتلى في العالم كان بسبب الاستعمار، والغزو البريطاني لتلك الدول، ونهب خيراتها، وتدميرها!؛ فبريطانيا هي صاحبة التاريخ الاستعماري الأسود الطويل؛؛ يقول الدكتور "شاشي ثارور"، وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة: " جرائم بريطانيا في حق البشرية، والإنسانية لا تُعد، ولا تتوقف، من خلال مشاركة المستوطنين البريطانيين في إنشاء «العالم الجديد» الذي قام على جثث السكان الأصليين في أميركا الشمالية، وإبادتهم لصالح مشروع استعماري- استيطاني؛ فلقد عاني منهم الفلسطينيون والايرلنديون، والاسكتلنديون الذين يناضلون حتي الآن لاستكمال استقلالهم!؛ ولقد كانت سياسة بريطانيا تتلخص في كلمتين لا أكثر: «فَرِق .. تَسُّدْ»! فقد اشتهرت بريطانيا بهاتين الكلمتين إلى درجة أنهما أصبحتا مرتبطتين باسم بريطانيا!؛ ونحن نقول لأمريكا، وبريطانيا، ولكل الدول الأوروبية:" نحن أصحاب حق وقضية عادلة، فالحق يَعلُو، ولا يُعلىَ عَليهِ، كما إن الحقوق لا، ولن تسقط بالتقادم، وعلينا جميعًا العرب، والمسلمين التلاحم، والترابط، والتماسك، والتأخي، ولم الشمل العربي، وتوحيد الصفوف، وأن نكون على قلب رجُلٍ واحد، " فلقد أُكِلِتُ يَوم أُكِل الثُورُ الأبيض"!؛ وعلينا جميعًا أن نقف متراصين ونترفع عن الصغائر، ونتوحد، وأن نلتف حول شعوبنا العربية والإسلامية، وأن نرفع قضايا حقوقية ضد حكومة بريطانيا نُطالبها أولاً بالاعتذار العلني للشعب الفلسطيني، وللأمة العربية والإسلامية، وثانيًا التكفير عن جريمتها، وذلك بالاعتراف بدولة فلسطين، وثالثًا دفع تعويض مالي يصل لِمليارات الدولارات بعد مُضي زُهاء قرن من الزمان على معاناة، ونكبة الشعب الفلسطيني، واستشهاد، وجرح ألاف الشهداء الفلسطينيين على أيدي عصابات الصهاينة المحتلين!؛ وذلك بسبب تصريح اعلان وعد بلفور المجحوم!؛ وعد من لا يملك لمن لا يستحق؛ ونقول لمن يدعُون الديمُقراطية، والإنسانية، إن جرائِمُكم الارهابية لن تسقُط بالكُلية، فنحن أمُةٌ مُحمدية منصورة، ومَهَدية، وشَعبٌ حَضارِيٌ مُقاوِم فدائي جَبار صامِد ذو هويةٍ ثقافيةٍ عربية إسلامية، وماردٌ عِملاق إن تململ، وأفاق سَحق كل القوي الاستعمارية الاجرامية الارهابية الدونية!؛ وستبقي فلسطين قلب الأمُة العربية، والإسلامية، وستبقي القدس الشريف القبلةُ الأولى رمز الهوية، هي العقيدة، والقضية.    
الباحث والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية/ dr.jamalnahel@gmail.com