( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
لم تتوقف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) يوماً عن اتخاذ العديد من القرارات الخاصَّة بمدينة القدس والمقدسات والمعالم الأثرية والثقافية فيها، وتمحورت تلك القرارات حول الاهتمام بمدينة القدس وبمقدساتها وإلغاء ما غيره الكيان الصهيوني فيها والمحافظة على جميع الممتلكات الثقافية والأماكن المقدسة والمناحي التعليمية فيها والأماكن الأثرية المدفونة تحت الأرض .لذا كانت تلك القرارات التي اتخذتها المنظمة الأممية بهذا الخصوص قد ظهرت منذ وقتٍ مبكر ففي عام 1956اتخذت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) أوَّل قرار لها بخصوص مدينة القدس وما حولها ، وجاء بعد نحو ثماني سنوات من ضم الكيان الصهيوني الشطر الغربي منها. ونصَّ القرار على اتخاذ جميع التدابير من أجل حماية الممتلكات الثقافيةِ والدينيةِ في المدينةِ في حال نشوب أيّ نزاعٍ مسلَّح فيها .
وفي عام 1968 اتخذت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) قراراً هاماً يؤكِّدُ على القرار السابق الصادر في العام 1956، كما دعا القرار إالكيان الصهيوني إلى الامتناع عن إجراء أيّ حفريات في المدينة المقدسة أو نقل للممتلكات أو تغيير لمعالمها التاريخية والأثرية ، أو ميزاتها الثقافية المتنوعة .
وفي العام 1974 اتخذت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) قراراً قضى بالامتناع عن تقديم أيّ عونٍ ثقافي وعلمي للكيان الصهيوني بسبب ممارساته وخروقاته السافرة والانتهاكات الصارخة في القدس.
كما أصدر المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) ،قرارين عامين يخصَّانِ مدينةَ القدسِ في العام 1978، يقضي أوَّلهما توجيه نداء عاجل إلى الكيان الصهيوني لكي يمتنع عن كافة الإجراءات التي تحول دون تمتع السكان العرب الفلسطينيين بحقوقهم التامَّة في التعليم والصحة والحياة الثقافية والوطنية، وثانيهما يدين الكيان الصهيوني لتغييره معالم مدينة القدس التاريخية والثقافية وتهويدها.
كما اتخذت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) في العام 2003 قراراً بإرسال بعثة فنية إلى مدينة القدس لتقييم وضع البلدة القديمة بعد على الإجراءات والحفريات التي قام بها الكيان الصهيوني فيها.
وبين عامي 2005 و2006 اتخذت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) قرارات نصَّت على القيمة الاستثنائية لمدينة القدس وأسوارها وآثارها ، ومعالمها التاريخيةِ والثقافيةِ ، ووضعتها على لائحةِ التراث العالمي المهدَّد بالخطر. وأشارت إلى العقبات التي يضعها الكيان الصهيوني ليحول دون صون التراث الثقافي الفلسطيني في مدينة القدس وما حولها .كما اتخذت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) . قراراً طالبت فيه الكيان الصهيوني بتقديم تقريرٍ مفصَّل وشامل بشأن الحفريات التي تُجريها في منحدر باب المغاربة المحاذي للمسجد الأقصى .
كما أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) في العام 2016 خمسٌ وخمسونَ موقعاً تراثياً في العالم على قائمةِ المواقع المعرَّضةِ للخطر، ومنها البلدة القديمة في مدينةِ القدس المحتلة وأسوارها ومعالِمها الأثريةِ والثقافيةِ ، مما خلف غضباً واستنكاراً صهيونياً.كما تبنَّت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) خلال اجتماع بالعاصمةِ الفرنسيةِ في في شهر تشرين الأول من العام 2016 م قراراً نفى وجود أي ارتباط ديني لليهود في المسجد الأقصى ،وحائط البراق الذي يسميهِ اليهود (حائط المبكى ) واعتبرهما تراثاً إسلامياً خالصاً.
ويعودُ تاريخَ بناء حائط البراق في مدينةِ القدسِ إلى ما بَعد الدولةِ الأمويةِ، وذلك لأنَّها ساهمت مساهمةً كبيرةً في إعمار عدد من المُنشآتِ والمباني والمقدَّسات الدينية في فلسطين بشكلٍ عام ، ومدينةِ القدسِ بشكلٍ خاص ومنها المسجد الأقصى، وعندما أتت فترةُ الحكم العثماني وتحديداُ سُليمان القانوني في الفترة ما بين (1520- 1566) م أمَرَ ببناءِ عدد من التصاميم المعماريةِ المميزةِ، ومنها حائط البراق بشكلهِ النهائي ، وقد كان نقطة استقطابٍ للعديد من السكانِ آنذاك الذين راحوا يتَّخذونَ بيوتاً بالقربِ منه، بل ويقيمونَ المَحالِ التجاريةِ ويسمُّونها باسمه (البراق). 

كما صوَّت المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) في العام 2017 على قرارٍ يؤكِّد قرارات المنظمة السابقة باعتبار الكيان الصهيوني كياناً محتلاً لمدينة القدس، ويرفُض سيادةَ الكيانِ عليها. وهكذا فقد اعتبرت حركات المقاومة الفلسطينية في فلسطين الكيان الصهيوني كياناً غاصباً ، وهو جزءٌ من مشروع استعماري غربي صهيوني ،وترفُض المسيرة السلمية التي سار فيها العرب بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 . لقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) تبنيها بشكل نهائي مشروع قرار من أجل الحفاظ على التراث الديني والثقافي الفلسطيني في القدس، وينصُّ القرار على أنَّ المسجد الأقصى هو من المقدَّسات الإسلامية الخالصة.
إنَّ تبني منظمةَ الأمم المتَّحدةِ للتربيةِ والثقافةِ والعلوم (يونسكو) يومَ الثلاثاءِ 18 تشرين أول 2016 قراراً حول مدينةِ القُدسِ الشرقيةِ المحتلَّة، قدَّمته عدَّةُ دولٍ عربيةٍ باسم حمايةِ التراث الثقافي والديني الفلسطيني. ويتطرَّق نص القرار إلى طبيعة إدارة الكيان الصهيوني للمواقع الدينية الفلسطينية.وجاء اعتماد القرار بشكلٍ نهائي إثرَ مصادقةِ المجلس التنفيذي لمنظمةِ الأمم المتحدةِ للتربيةِ والثقافةِ والعلوم (اليونسكو)، الذي يضُمُّ ثمانٍ وخمسونَ عضواً، ، بعد اعتماده، مِن قِبَل اللجنةِ الإداريةِ في المنظمة ذاتها. وصرَّح المتحدثُ باسم اليونسكو لوكالةِ الأنباء الفرنسية أنَّ القرارَ دفعَ الكيانَ الصهيوني إلى تعليقِ تعاونهِ مع منظمةِ اليونسكو، اعتَمَدَ دونَ تصويت جديد بَعدَ أن تمَّت الموافقة عليهِ على مستوى الِّلجان .
 إلا أنَّ الكيان الصهيوني احتجَّ بشدةٍ على القرار معتبراً أنَّه ينكرُ الرابط التاريخي بين اليهود والمدينة القديمة. كما أثارَ قرار ( اليونسكو) غَضَبَ الكيانِ الصهيوني لاستخدامهِ اسم المسجد الأقصى والحرم القدسي للأماكن المقدسة في القدس الشرقية بدلاً من جبل الهيكلِ وهو الاسم الذي يُطلِقهُ الكيان الصهيوني على تلكَ الأماكن. ويؤكِّد قرار منظمةِ الأمم المتحدةِ للتربيةِ والعلوم والثقافةِ (اليونسكو) الذي تمَّ اعتمادَهُ أنَّ المسجد الأقصى (الحرم القدسي) في شرقِ مدينةِ القدس هو منَ المقدَّساتِ الإسلاميةِ الخالصة ولا علاقة لليهود به لا من قريب ولا من بعيد.
لقد صوَّتت أربعٌ وعشرون دولةٍ لصالح القرار الفلسطيني العربي المُشتَرَك مقابل سِت دولٍ فقط عارضتهُ، وستٌ وعشرونَ دولة امتنعت عن التصويت وتغيَّبَ مُمَثلي دولتينِ خلالَ الاجتماع المنعقدة في مَقَر منظمةِ الأمم المتحدةِ للتربيةِ والعلوم والثقافةِ (اليونسكو) في العاصمةِ الفرنسيةِ باريس.لقد رحَّبَت الحكومةِ الفلسطينيةِ في رام الله بتبني منظمةَ الأمم المتحدةِ للتربيةِ والعلمِ والثقافةِ (اليونسكو) بالقرارِ النهائي بالحفاظِ على التراثِ الثقافي والديني العربي الفلسطيني وطابعَهُ المُمَيَّز لمدينةِ القدسِ. وهنا لا ننسى ما قالهُ المتحدِّث باسم الحكومةِ الفلسطينيةِ يوسف المحمود ، في بيانٍ صحفي ،شكر مواقف الدول العربية والإسلاميةِ الشقيقةِ ومواقف الدول الصديقة التي صوتت إلى جانبِ القرار. كما صرَّح نائب السفير الفلسطيني في اليونسكو منير انسطاس للصحافيين أنَّ القرارَ يذكِّر الكيان الصهيوني بأنَّهُ قوة محتلة لمدينةِ القدسِ الشرقيةِ ويطلبُ منهُ وقفَ جميع انتهاكاتهِ واختراقاته بما في ذلك عمليات التنقيب حولَ المواقع الأثريةِ والمواقعِ الدينيةِ المقدسة. الجدير بالذكر أنَّ الاعتراف الدولي بدولةِ فلسطين كانَ هدفاً رئيسياً لمنظمةِ التحرير الفلسطينيةِ مُنذُ إعلان الاستقلال الفلسطيني الذي أعلنَ قيامَ دولةِ فلسطين في 15 نوفمبر 1988 في الجزائر العاصمة بالجزائرفي جلسة استثنائية في المنفى للمجلس الوطني الفلسطيني. وقد تمَّ الاعتراف بهذا الإعلان بسرعة من قبل عدد من الدول، وبحلولِ نهايةِ العام، تَمَّ الاعتراف بالدولةِ مِنْ قِبَل أكثر من 80 دولة. في شباط 1989، أعلنَ ممثل منظمةِ التحرير الفلسطينيةِ في مجلس الأمن التابع للأمَم المُتحدة اعتراف 94 دولة وفي شهر شباط من العام 1989، أقرَّ مُمثِّل منظمة التحرير الفلسطينيةِ في مجلسِ الأمن التابع لهيئةِ الأمم المتحدة بأنَّ 94 دولة قد اعترفت بالدولةِ الفلسطينيةِ الجديدة. في شهر أيَّار، قدَّمت مجموعةً من أعضاء منظمةِ المؤتمر الإسلامي إلى اليونسكو طلباً للعضويةِ نيابةً عن فلسطين، أدرجت فيهِ ما مجموعه 91 دولة اعترفت بدولة فلسطين.
       ما نعيشهُ في هذهِ الأيام من أجواءٍ احتفاليةٍ روحيةٍ بمناسبةِ حلولِ شهر رمضان المُبارك ومناسبة عيد الفصح المجيد ، وعيد البشارة اللذان سبقا شهر رمضان الكريم بأيام .، لم تتوقف الانتهاكات الني يقوم بها المستوطنون وجنود الاحتلال ورجال الشاباك الصهيوني ضد أبناء شعبنا المقدسيين ومقدساتهم، ولا سيما المقدسات الإسلامية وتحديداً في المسجد الأقصى والمسجد العمري ، حيث تستمر الحفريات في مدينة القدس القديمة وأسوارها وانتهاك معالمها وآثارها . في هذه الأجواء تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) قراراً بالإجماع في 15 نيسان الجاري خلال دورة المجلس التنفيذي للمنظمة وصدر برقم 211 الذي أكَّد بالنص الواضح والصريح على (تسمية المسجد الأقصى المبارك) الحرم القدسي الشريف كمترادفين لمعنى واحد وهو أمرٌ هام جداً . هذا القرار جاء ليثبت من جديد أنَّ كل ما يقوم به الكيان الصهيوني من إجراءات تهدف إلى تغيير معالم المدينة ووضعها القانوني هي لاغية وباطلة ، فالقرار يطالب الكيان الصهيوني بالتوقف فوراً عن انتهاكه وإجراءاته الأحادية وغير القانونية والخارجة عن الشريعة الدولية . 
إنَّ ما أصدرّهُ المجلس التنفيذي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة لليونيسكو وصل إلى تسعة عشر قراراً خلال السنوات المنصرمة بشأن هذه الإجراءات التي استهدفت القدس، وسعت تلك الإ:جراءات الصهيونية إلى تغيير معالمها والتصرف في تراثها وثقافتها ، الذي هو تراث إنساني يخص البشرية جمعاء وليس فقط تراث فلسطيني أصيل . ومن هذه القرارات،تناوبت خلال عدة أعوام كما بينا ، فكان القرار رقم 2234 الصادر عام 2016، حيث أدرجت فيه خمس وخمسون موقعاً تراثياً وثقافياً على قائمة المواقع المعرَّضة للخطر، ومنها البلدة القديمة لمدينة القدس وأسوارها ومعالمها التاريخية . 
كما أنَّ لجنة التراث العالمي وهي لجنة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة (اليونسكو ) تجتمع سنوياً وتتألف من ممثلي 21 دولة،معينين من قبل الجمعية العمومية، تخول لهم صلاحيات لمدة 4 سنوات على الأكثر. ويدرس ممثلوا لجنة التراث العالمي اقتراحات الدول الراغبة في إدراج مواقعها في قائمة التراث العالمي ،وفي مساعدة الخبراء لرفع التقارير حول شرعية المواقع وتقديم التقييم النهائي للحسم في قرار إدراج المواقع المقترحة ضمن قائمة التراث العالمي؛ الذي تنفرد اللجنة باتخاذه. هذه اللجنة هي الأخرى كانت قد أصدرت 10 قرارات خاصة بمدينة القدس عبَّرت فيها عن فشل السلطات في الكيان الصهيوني في وقف أعمال الحفر تحت المسجد الأقصى ، وإقامة الأنفاق بهدف تهديم المسجد الأقصى بذريعة البحث عن الهيكل ، والأعمال غير القانونية والمدانة في القدس الشرقية، والتي تتعارض مع قواعد القانون الدولي الحديث والمعاصر والقانون الإنساني الدولي، وقرارات الأمم المتحدة وخصوصاً اتفاقيات جنيف الأربع الصادرة في 12 آب 1949، وملحقيها الأول الخاص بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، والثاني الخاص بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية الصادران عن مؤتمر جنيف 1974 1977، وهي جزء من منظومة القانون الإنساني الدولي وقوانين الحرب وقوانين حقوق الإنسان.
لقد تضمنت الاتفاقية الرابعة من اتفاقيات جنيف والتي تم توقيعها في 12 آب 1949م وتعنى بالمدنيين وحمايتهم في حال الحرب. وتنص هذه الاتفاقية على طبيعة الحكم في مناطق محتلة بحرب ومبادئ ملزمة على دولة ما إذا أدارت شؤون منطقة احتلتها بقوة. ومن أبرز هذه المبادئ هي الحفاظ على الحالة القانونية القائمة في المنطقة عند احتلالها، الحظر على نقلِ سكان محليين خارج المنطقةِ قهرياً، والحظر على إسكان مواطني الدولة في المنطقةِ المحتلَّةِ. ومن أبرز المناطق الخاضعةِ حالياً لمبادئ اتفاقية جنيف الرابعة هي الضفة الغربية الفلسطينية التابعة لدولةِ فلسطين المُعتَرَف بها في الأمم المتحدة والتي احتلَّها الكيان الصهيوني في العام 1967م. ويُعتبر بناء مستوطنات صهيونية في هذه المنطقة حسب القانون الدولي وبنظر الكثير من الدول والمنظمات الدوليةِ مخالفة الحظر على إسكان مواطني الدولة المحتلة للمنطقة فيها. لا يعتبر من الأشخاص المحميين بمفهوم هذه الاتفاقية الأشخاص الذين تحميهم اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب 1949م، أو اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلَّحة في البحارِ، المؤرَّخة في 12 آب 1949م، أو اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخة في 12 آب 1949م. وكان القرار الذي يحمل الرقم 2334 قد أكد على ضرورة التقيُّد الصارم بالالتزامات والمسؤوليات القانونية والقضائية ، مذكِّراً بقراراته التي صدرت في السابق بشأن التدابير الهادفة إلى تغيير التكوين الديموغرافي من خلال الإجلاء والإحلال وتبادل الأراضي والمدن وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1976 بما فيها القسم الثاني من مدينة القدس ألا وهو القدس الشرقية، التي تشمل إلى جانب تدابير وإجراءات أخرى، مثل مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتوسيعها ونقل المستوطنين ومصادرة أراضي الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم وهدم المنازل والعقارات وتشريد المدنيين الفلسطينيين بين شتى القرى والمدن والبلدات الفلسطينية الأخرى . 
أمَّا قرار منظمة الأمم المتحدة (اليونيسكو) الأخير لتثبيت مكتسبات القراراتِ السابقةِ، فقد طالبَ بالإسراع الفوري في تعيين ممثل دائم للمديرية العامة في البلدةِ القديمةِ للقدسِ لرصد جميع الإجراءات والإعتداءات المتلاحقة ضد شعبنا العربي الفلسطيني وممتلكاته . 
وكانت قوات الكيان الصهيوني قد صعَّدت اعتداءاتها على المسجد الأقصى والموظفين العاملين فيه والأماكن المقدسة المُلحقة بها ، حيث قامت في الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك نيسان 2021، بقطع أسلاك مكبرات صوت المسجد الخارجية ،والتعرُّض لموظفي دائرة الأوقاف والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس، وما حولها وتخريب أقفال ومتاريس الأبواب على الرغم مِن قوتها ، كما سَمَحَت بإدخال عدد من المستوطنين المتطرِّفين اليهود إلى المسجد الأقصى بحمايةِ الشرطةِ ورجال الشاباك،كما تدخَّل المستعربين بما يملكون من خبراتٍ قمعيةٍ ، ومنعت المصلِّين من الوصول إليهِ لأداء الصلاةِ فيهِ، كما نَصَبَت الكاميرات والحواجز والمتاريس على بوابات البلدة القديمة لمدينةِ القدس واعتدت على المقدسيين المدنيين العُزَّل والذين يأتون إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة .
وتشكل هذه الخروقات السافرةِ والانتهاكات الصارخةِ، تحدياً صريحاً وواضحاً لإرادة المجتمع الدولي وللقوانين الدولية ولقرارات هيئة الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسكو العالمية ، لا سيما لقرار مجلس الأمن الدولي الذي حمل الرقم 478 الخاص بمحاولة الكيان الصهيوني، ضم القدس الصادر في الثامن عشر من شهر آب عام 1980.
إن قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) الأخير يعبِّر بصورة واضحة لا لُبسَ فيها أو غموض، عن إدانة المجتمع الدولي الصريحة لتلك الانتهاكات والخروقات السافرة وتثبيت الحقوق السياسية والدينية للشعب العربي الفلسطيني وللمسلمين والمسيحيين، وبقية أتباع الديانات على تنوعها في مدينة القدس، لما تشكِّل من رمزيةٍ تاريخيةٍ وحضارية وإنسانية . لذلك يمكننا أن نجد فرصةً جديدة للرأي العام الدولي، من حكومات ومنظمات دولية ومجتمع مدني وهيئات شعبية متنوعة ، لكي ترفع صوتها تضامناً ومساندةً للعدالة الوطنية والثقافية والدينية والإنسانية .
في غمرة هذه المجريات والأحداث التي تجري في هذا الإطار نجد أنه من الضروري أن يكون هناك جهد عربي مشترك، وتعاون قوي ووثيق مع جامعة الدول العربية ، ومنظمة التعاون الإسلامي ، وأصدقاء فلسطين الأحرار وكل من يناصر قضيتنا الفلسطينية وقضايا حقوق الإنسان، لكي تجد قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) ، ومجلس الأمن الدولي، طريقها إلى التنفيذ العملي، بحيث تكون رادعاً في المستقبل ولضمان عدم تكرارها في المستقبل ، لأنَّها تَمسُّ صميم حقوق المسلمين والمسيحيين الدينية والتاريخية والأثرية والثقافية والرمزية، وهو أمرٌ يشمل جميع الأعيان الثقافية والفكرية والأثرية ، فإضافة إلى مدينة القدس وما حولها ، فإنَّه يشمل مدينة الخليل وبيت لحم، وغيرها من المدن الفلسطينية.ولأنَّ منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) كمنظمة معنية بالتربية والعلم والثقافة لا تمتلك جهازاً تنفيذياً قادراً على فرض قراراتها بقوة (الشرعية الدولية) حتى وإن كانت تعبِّر عن ضمير المجتمع الدولي، ولا سيما في ما يخص القدس، فإن الأنظار تتوجه إلى هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي كي يقوم بواجبه المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة.