( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
شهدت ألمانيا عدداً كبيراً من روَّاد مدرسة فرانكفورت الذين نظروا إلى المشروع الغربي نظرةً متشائمة أمثال : (الفيلسوف والمفكر الألماني الأمريكي هربرت ماركوزه أو ماركيو (1898 - 1979)المعروف بتنظيره لليسار الراديكالي وحركات اليسار الجديد ونقده الحاد للأنظمة السياسية القائمة. وهو مرتبط ارتباط وثيق بمدرسة فرانكفورت للنظرية النقدية. الفيلسوف وعالم الاجتماعل الألماني،(1895-1973) اشتهربمجهوداته في النظرية النقدية كعضو في مدرسة فرانكفورت الفلسفية للأبحاث الاجتماعية. والفيلسوف وعالم الانفس وعالم الاجتماع والموسيقي الألماني تيودور أدورونو. كان أدورنو عضواً بارزاً في مدرسة فرانكفورت النقدية، وارتبطت أعماله بالعديد من المُفكرين البارزين مثل إرنست بلوخ، والتر بينجامين، ماكس هوركهايمر، هيربرت ماركوس وغيرهم، هؤلاء توصلوا إلى نتيجة هامة مفادها عدم الجدوى من التنوير والحداثة ، مؤكدين على انتهاء مشروع الحداثة وارتكاسته ونكوصه ،ونظروا إلى المشروع الغربي نظرة متشائمة ،حيث كتبوا العديد من الكتب والدراسات تؤكد رؤيتهم هذه مثل كتاب ( الإنسان ذو البعد الواحد ) هو كتاب صدر عام 1964 من تأليف الفيلسوف والمفكر الأمريكي الألماني هربرت ماركوزه، وفيه يقدم المؤلف نقدًا واسع النطاق لكلٍّ من الرأسمالية المعاصرة والمجتمع الشيوعي للاتحاد السوفيتي السابق، موثقًا الارتفاع المتوازي لأشكالٍ جديدةٍ من القمع الاجتماعي في كلا المُجتَمَعَين، إضافةً إلى انخفاض الميول الثورية في الغرب،وكتاب ( أفول العقل ) للدكتور والمفكر الكبير مراد وهبة. وكتاب (جدل التنوير ) الذي ألفه كل من ماكس هوركهايمر وتيودور أدورنو، من أشهر رواد النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت الفلسفية، نشر لاول مرة في عام 1944. ويعتبر من أهم نصوص النظرية النقدية، يعالج الكتاب ويشرح الحالة الاجتماعية السياسية المسؤولة عن فشل عصر التنوير كما تزعم مدرسة فرانكفورت ، جاء ذلك مترافقاً مع تيارات ما بعد الحداثة ،مما دفع إلى التأكيد على الأطروحة القائلة بالوظيفة المزدوجة للتقدم العلمي باعتباره قوة منتجة وإيديولوجيا أما الفيلسوف وعالم الاجتماع ألأماني المعاصر يورغن هابرماس فقد أكَّد أنَّ المشروع لم يكتمل بعد فاتجه نحو العقلانية وعقلنة تلك التيارات التي قال عنها ماكس فيبر(ماكسيميليان كارل إميل فيبر) عالمً في الاقتصاد والسياسة، وأحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث ودراسة الإدارة العامة في مؤسسات الدولة، وهو من أتى بتعريف البيروقراطية، وعمله الأكثر شهرة هو كتاب ( الأخلاق البروتستانتية )، موضحاً منهجه في أنَّ المجالات المجتمعية تخضع لمعايير الحسم العقلاني . من منطلق أن ماكس فيبر لم يستطيع القيام بتأطير نظري لعملية العقلنة في المجتمع الحديث،محاولاً إعادة صياغة المفهوم الفيبري في إطار نظم وقوانين مُختلِف الإحالات والإنزياحات للتمكن من مناقشة أساس النقد الذي يوجهه ماركوزه لماكس فيبر وكذلك الأطروحة القائلة بالوظيفة المزدوجة للتقدم العلمي باعتباره قوة منتجة وإيديولوجيا. الجدير بالذكر أنَّ مدرسة فرانكفورت هي حركة فلسفية نشيطة نشأت في مدينة فرانكفورت الألمانية عام 1923 م بدأت الحركة في معهد الأبحاث الإجتماعية بالمدينة, و جمعت فلاسفة كبار .وهم من مشاهير المنظرين لمدرسة فرانكفورت الألمانية : ماكس هوركهايمر ، وتيودور أدورنو ، وهربرت ماركوز ، و والتر بنجامين ، و أريك فروم ، ويورغن هابرماس . وهو الممثّل الأكثر شهرة للجيل الثاني للمدرسة. هاجرت الحركة إلى جنيف عاصمة سويسرا سنة 1933 مع وصول الزعيم النازي الفوهرر أدولف هتلر للحكم في ألمانيا, ثمّ إلى الولايات المتّحدة أثناء الحرب, قبل أن تعود مجدّداً إلى ألمانيا في بداية الخمسينيات. 
نشأت مدرسة فرانكفورت عام 1924 من مجموعة أساتذة عندما أسس كارل غرونبرغ معهداً للعلوم الاجتماعية التابع لجامعة فرانكفورت التي أصبحت فيما بعد تياراً فكرياً. 
      من أهم العوامل والظروف التي دفعت إلى نشوء النظرية النقدية في فرانكفورت التي تختلف تماماً عما كان سائداً في الجماعات الألمانية التقليدية، هو ما تركته الحرب العالمية الأولى من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية وخيمة وما سببته من موت وخراب ودمار، وما تبعها من أزمات اقتصادية حادة وتحولات سياسية كبرى كان في مقدمتها الثورة البلشفية عام 1917 وتأسيس أول دولة اشتراكية في أوروبا، وكذلك قيام جمهورية فايمارعام 1919 في ألمانيا وما تبعها من صراعات وانقسامات سياسية في صفوف اليسار الأوروبي التي خلقت موقفاً ثالثاً كان أساساً لتشكيل فكر نقدي جديد يدور حول العلاقة بين النظرية وممارستها في الواقع الاجتماعي وكذلك تطوير معيار جديد يطعم الممارسة بإدراك نظري لكن من منطلق نقدي يوحد جدلياً النظرية بالممارسة بحيث يصبح النقد هدفاً لكل فعالية ثورية. كما ان فشل الحركات العمالية في أوروبا وتحولها عن أهدافها الطبقية كان عاملاً آخر قاد الى صعود النازية في ألمانيا. إن هذه العوامل وغيرها كونت اشكالية قامت على المسرح السياسي والفكري وشكلت (لعبة مأساوية) على حد تعبير هوركهايمر، دفعت بدورها الى تجمع «اليسار الجديد» في أوروبا، مثل اجدادهم ( الهيكليين الشباب )، لمعالجة القضايا العميقة التي واجهتهم، وعقد ندوة «احياء الماركسية» التي شارك فيها كبار الفلاسفة والمفكرين، كان من بينهم الفيلسوف والكاتب والناقد والوزير المجري جورج لوكاتش المولود في بودابست عاصمة المجر (1885-1971). والكاتب والمسرحي والمؤرخ وعالم صينيات الألماني الأمريكي كارل أوغست فيتفوكل وغيرهما وترافقت مع صدور كتاب جورج لوكاتش بعنوان : ( التاريخ والوعي الطبقي ) ، الذي أثار سجالاً واسعاً وشديداً بسبب نقده للديالكتيك المادي. و الفيلسوف ورجل الصناعة الألماني فريدرك أنجلز الذي يُلقّب بأبو النظرية الماركسية وكان قد اشتغل بالصناعة وعلم الاجتماع وكان كاتبا ومنظرا سياسيا وفيلسوفاً تلك السجالات الفكرية التي أثرت على تطور النظرية النقدية ودفعت في الأخير الى تأسيس معهد للبحث الاجتماعي في جامعة غوته بفرانكفورت الذي هدف الى مواصلة البحث والنقاش والدعوة الى تأسيس نظرية نقدية من الممكن ان تقف أمام النظريات الاجتماعية التقليدية التي لا تزال تسيطر على الفكر الاجتماعي والفلسفي في الجامعات الالمانية. وفي الحقيقة، فإن الأثر المباشر الذي احدثته النظرية النقدية آنذاك هو انشقاق في صفوف اليسار الأوروبي المثقف، وبخاصة في مواقفهم من الماركسية التقليدية 
النظرية النقدية: 
قدَّمت مدرسة فرانكفورت نظرية نقدية تناولت مختلف نماذج الوعي النظري والعملي وبالاخص للاديويولوجية الكونية (الشمولية). وقد جمعت في آرائها بين الهيغلية والماركسية ومدارس علم الاجتماع والنفس بالشكل الذي جرى توظيفه في نقد نمطية الوعي والعقائد الجامدة. من هنا انتقادها للماركسية "الرسمية" التي جرى تحويلها الى نصوص مقدسة. من هنا محاولتها تجديدها لتلائم متطلبات العصر وتجاوز الماركسية الكلاسيكية.. إضافة إلى ماكس هوركهايمر الذي تمرَّد في شبابه على كل انواع الظلم تولى عمادة معهد الأبحاث الاجتماعية عام 1930 وكانت دراسته في علم النفس. ووصل الى منصب استاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة فرانكفورت بعد ان طور أسس النظرية النقدية في مجموعة دراسات بعنوان (النظرية التقليدية والنظرية النقدية). فنراه يجدد البعد المادي للنزعة النقدية. حيث ينطلق من ان حياة المجتمع هي نتاج العمل. وحتى اذا كان تقسيم العمل في العالم الرأسمالي يجري بشكل سيء فذلك لا يسمح لنا أن نعتبر . 
إن هذه القطاعات الخاصة للعلاقة الديناميكية التي يقيمها المجتمع مع الطبيعة وللمجهود الذي يبذله المجتمع من اجل الاستمرار كما هو. فلا بنية الانتاج الصناعي والزراعي ولا انقسام الوظائف الى قيادية واخرى تنفيذية امران ثابتان مؤسسان في الطبيعة. كما انتقدت مدرسة فرانكفورت (التنوير). ففي كتاب (خسوف العقل) يذكر هوركهايمر، انه اذا كان المقصود بالتنوير والتقدم الفكري هو تحرير الانسان من الايمان الباطل بالقوى الشريرة وبالشياطين وبالحوريات والمصير الاعمى، أي اذا كان المقصود هو تحرير الانسان من الخوف، فعندئذ تصبح ادانة ما يسمى بالعقل اكبر خدمة تؤدي للانسان. لهذا نراه يعتبر التنوير فكرا برجوازيا. بينما كان بنيامين شديد الاهتمام بالمادية الجدلية. وكان شديد التأثر والاعجاب بريخت المؤلف المسرحي الالماني حيث صحبه عدة شهور بالدنمارك. فقد ترك بنيامبن اثرا واضحا في مدرسة فرانكفورت وبالاخص عبر فكرته القائلة، بأن معمار ووحدة وقوة اعمال بروست على الاقتاع لا تأتي اليه عبر الجهد والتصوف والزهد وانما هناك حركة تقوده غير ملفته للنظر وتكاد ان تكون غير ارادية. في حين يعتبر يوركن هابرماس الوريث الشرعي لمدرسة فرانكفورت بعد ان طوَّر نظريته الخاصة حول العقلانية التقنية، التي وضعها في كتابه (التقنية والعلم كأيديولوجيا) كمحاولة للرد على آراءهربرت ماركيوزة .
أهم مفكري ودارسي مدرسة فرانكفورت: تيودور أدرنو ، أريك فروم ، والتربنجامين ، يوركن هابرماس ، أكسل هونث ، ماكس هوركهايمر ، أوتو كيرشهايمر ، سيكفريد كراكاور . فرانز نويمان ، فريدرك يولوك ، الفريد شميت ، أوسكار نكت ، كارل فيتفوكل ، الفريد زون رثل . ومن المنتقدين البارزين لمدرسة فرانكفورت: هنريك گروسمان, اومبرتو إكو ومايك گودمان. 
اتجاهات مختلفة
تمثلت مدرسة فرانكفورت باتجاهات فلسفية واجتماعية مختلفة يمكننا ايجازها بما يلي: 
1 ـ اتجاه هوركهايمر وأدورنو الذي تمثل بالمنهج النقدي الجدلي الذي يهدف الى توحيد النظرية بالممارسة العملية وتقديم نظرية نقدية للمجتمع تستطيع الوقوف امام فكرة التسلط، العنف وتسعى الى جعل الفكر النقدي ليبراليا وغير ليبرالي في الوقت ذاته، وأن لا تخجل من الصراع الاجتماعي الواقعي وأن لا تبخل عن أية مهادنة، مع أية سلطة، ما دامت تهدف الى الاستقلالية وإلى تحقيق سلطة الانسان على حياته الذاتية، مثلما هي على الطبيعة. 
2 ـ اتجاه هربرت ماركوزه (1898 ـ 1984)، الذي تمثل في رفض المجتمع القمعي القائم والثورة عليه من خلال تأكيده على الدور الحاسم والثوري للعقل في حياة الانسان وعدم النظر الى المجتمع من رؤية ذات بعد واحد. 
3 ـ الاتجاه النفسي ـ التحليلي الذي يتمثل بآراء إريك فروم والفرويديين الجدد، وهو اتجاه يقوم على مقدمات ماركسية في التحليل النفسي. 
4 ـ اتجاه يورگن هابرماس (1929) وهو اتجاه فلسفي انثروبولوجي يؤكد على دراسة الرأسمالية المتأخرة كمجتمع صناعي عقلاني ذي آيديولوجية تكنوقراطية، كما صاغها في نظريته في السلوك الاتصالي. مما مر ذكره أعلاه يلاحظ المرء أن النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت اتخذت في مسارها الطويل اتجاهات مختلفة، بسبب الخلفيات الاجتماعية لروادها من جهة واهتماماتهم المختلفة التي ارتبطت بأفكار عصر التنوير، من مثالية كانت وهيگل الى تأويلية ماكس ڤبر وفينومينولوجية هوسرل. ومع ذلك فإن هناك ما يجمع بين روادها، مع اختلاف اتجاهاتهم، وهو نقدهم للمجتمع الصناعي الشمولي وما يفرزه من تناقضات، وبخاصة في ثقافة البرجوازية. 
مراجع :
1ـ مازن لطيف علي : مدرسة فرانكفورت النقدية تاريخ 10 تموز 2007 . النور .
2ـ ابراهيم الحيدري : مدرسة فرانكفوت : تأسيس نظرية نقدية للمجتمع ، جريدة الشرق الأوسط . 
3ـ الباحث عماد خالد رحمة : مدرسة فرانكفورت وإعادة بناء مفهوم العقلنة: ندوة الفكر والأدب موقع على الشابكة .
4 ـ وكيبيديا .