( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ما سر كل هذا الحب الذي تختزنه الملايين تجاه بيروت؟
في الشرق والغرب تراهم يتحدثون عن بيروت كمدينة لا تشبه كل المدن..
ليس فقط لأنها حضنا لأحرارنا الهاربين من جور الانظمة القمعية.. وليس لأنها منارة العلم والثقافة والحرية.. 
وليس ايضا لكونها "قطعة جميلة من السماء..".
وليس لأنها الحب بكل تفاصيله.. 
بل لأن ما قدمته بيروت، العاصمة الصغيرة، كان اكبر مما قدمته دول وعواصم كبرى..
بيروت هي العاصمة التي انتصرت على الدم والبارود، كما انتصرت على ذاتها لتعيد مسح غبار الاسر والدمار ونخرج الى الحرية..
فهي التي صمدت وقاومت الاحتلال الاسرائيلي لأكثر من (76) يوما وصنعت ملاحم اسطورية في مواجهة المحتل، في تحد غير مسبوق..
نعشق بيروت لأنها عاصمة الحب والحياة، وعاصمة المقاومة التي ابت ان تحيا وفوقها جندي اسرائيلي واحد محتل لأرضها. لذلك استحقت عن جدارة لقب "عاصمة المقاومة".
فبيروت هي العاصمة العربية الوحيدة التي تشاركت مع العاصمة القدس سطوة الاحتلال وعرفت معها معنى ان تكون مقاوما.. 
ما حصل في بيروت على امتداد عقود يؤكد انها اكبر من عاصمة، هي الحياة بكل عناوينها.. لذلك كانت وستبقى عصية على الموت..
ستبقى بيروت اكبر من الموت .. واكبر من الرحيل.. بل اكبر من كل العنصريين الحاقدين الذين يريدون بأفعالهم ان يخرجوا بيروت من تاريخها..
ستبقى بيروت مصرية، جزائرية، سورية، وعراقية.. ستبقى عربية فلسطينية مقاومة.. 
وكما انتصرت على موتهم، فانها حتما ستنهض من جديد، لأن عواصم الحياة لا يمكن ان تموت.. فتحية لبيروت الحياة، تحية لبيروت المقاومة..
بيروت في 8 آب 2020
فتحي كليب