الحياة برس - عطية الوادية
بصوتها الشجي وروحها المرحة الضاحكة كانت تملأ زوايا البيت، قبل أن تبدأ نور برحلة علاجية إثر صعقة كهربائية أدت إلى توقف القلب ونقص أكسجين الدماغ، مما أدخلها في غيبوبة هددت مستقبلها.
فلم تدرِ العجل أن إيصال "الفيش" بالكهرباء هذه المرة سيُوْدِي بها إلى غيبوبة تخضع على إثرها إلى رحلة علاج لأكثر من شهرين متواصلين في مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي بمقره المؤقت في مدينة الزهراء وسط قطاع غزة، متنقلة بين أقسامه ، لتستعيد شيئًا فشيئًا من تفاصيل حياتها التي غيبت بفعل الحادثة.
وأوضحت والدة نور، أن ابنتها التي تميزت دومًا بضحكتها في البيت وحضورها بين إخوتها كانت تمارس يومًا طبيعيًا إلى أن صُعقت بالكهرباء عندما كانت تحاول إمساك " فيش" كهربائي ظانة انقطاع التيار الكهربائي عنه كالعادة حيث المعاناة المستمرة مع أزمة الكهرباء على غزة.

الصدمة الرابعة

وتسرد لنا والدة نور اللحظات الأولى من وصول ابنتها إلى المستشفى قائلةً: "ثمانية دقائق استغرقت الطريق من البيت إلى مستشفى الشفاء، وكان قلبها قد توقف عن العمل، وفور وصولنا إلى المستشفى الحكومي حاول طواقم الأطباء في قسم "الاستقبال والطوارئ" إفاقتها بالصدمات الكهربائية، وبحمد الله عاد النبض لقلبها بعد الصدمة الرابعة."
وبعد عودة قلبها الى الحياة من جديد وبعد فترة من العلاج في وحدة العناية المركزة، تم تحويل "نور" إلى مشفى الوفاء لتتلقى العلاج والتأهيل الطبي ، وسُجّلت العجل بتاريخ دخول 10/09/2017، لتبدأ رحلة العودة والافاق.
وذكرت والدة نور أن ابنتها بعدما أفاقت من الغيبوبة كانت قد فقدت قدرتها على النطق الرؤية والسمع، وبدأت بالتدريج تستعيد قدراتها تلك.
وقالت والدتها أن أول كلمة نطقتها نور و أفاقت من الغيبوبة بعد أن اشتمت رائحة عطر - كانت كلمة "الله".
وتشير والدتها والتي رافقتها طيلة أيام مكوثها داخل أروقة مستشفى الوفاء، أن مشكلة نور الآن أنها لا تزال تعاني من ذاكرتها، فمن الصعب عليها أن تتذكر التفاصيل أو الأحداث، وكل يوم تستيقظ وتسألني "أين نحن ولماذا نحن في هذا المكان يا أمي."

علاج فعال

وأوضح المدير الطبي ورئيس طواقم التأهيل في مستشفى الوفاء د. أيمن البدري أن الفتاة نور العجل والتي تبلغ من العمر 18 عام ، تم تحويلها الى مشفى الوفاء للعلاج التأهيلي ، وذلك بعد استقرار حالتها و تلقيها للعلاج الطبي في مستشفى الشفاء.
وقال د. أيمن البدري " أن نور كانت في حالة شبه غيبوبة وفاقدة للقدرة على التمييز والتواصل والاستجابة مع عدم قدرتها على تحريك أي من أطرافها ".
وبين البدري، أن حالة نور استدعت تدخل عدد من تخصصات التأهيل من أجل تحسين قدراتها الادراكية والحركية ومنها الرعاية الطبية والتمريضية التأهيلية والعلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي وعلاج النطق والبلع اضافة الى الدعم النفسي والاجتماعي.
 وأضاف، أن الحالة كانت تشكل تحدياً كبيراً لشدة الاصابة، وصعوبتها ، وتعدد المشاكل الطبية التي تعاني منها. مما تتطلب مزيج من الصبرة و الخبرة في التعامل.
وبحسب البدري ، نور بدأت تستجيب للعلاج بعد أسبوعين من العلاج التأهيلي المكثف وأخذ التحسن يأخذ منحنى متصاعدا ومنوهاً الى أهمية دور دمج الأسرة في الخطة العلاجية.
وذكر البدري أن نور مكثت في المستشفى مدة شهرين ونصف استعادت خلالها وعيها بشكل كامل وأصبحت قادرة على التحدث بشكل طبيعي والحركة والوقوف والمشي ومعتمدة على نفسها في العناية بذاتها مما سمح بخروجها من المستشفى لتلقي جلسات العلاج الوظيفي والطبيعي الخارجي تمهيداً لاستعادة نشاطها المعتاد ودمجها في المجتمع وممارسة حياتها اليومية بشكل طبيعي .

مبسوطة كتير

وعبرت والدة نور عن امتنانها الكبير لكافة الأقسام التي تعاونت واهتمت بحالة ابنتها، وأكدت أن الإرادة القوية التي تملكها نور وشخصيتها المرحة الجريئة وحبها لمخالطة الناس ومبادلتهم الحديث هو من ساعدها على تخطي مراحل العلاج والاستجابة السريعة ووصولها لآخر مراحل العلاج اليوم.
وتأمل أن تعود ابنتها لممارسة حياتها، حيث أنها كانت تحب المشاركة بالإنشاد عبر الإذاعة المدرسية، وكانت تحفظ القرآن كذلك في المسجد وتنشد في الاحتفالات التي يقيمها المسجد في بعض المناسبات.
أما نور والتي استعادت قدرتها على النطق فقد عبرت عن سعادتها بقولها "مبسوطة كتير" ورسمت ابتسامة كبيرة على محيّاها، وتأمل العجل أن تستعيد ذاكرتها وتنهي علاجها لتكمل دراستها وتتخصص في الصحافة والإعلام