( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
لم يكن تأثير جائحة كوفيد 19 ( كورونا ) سيئاً على الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي فقط ، بل كان تأثيره قوياً على وطننا العربي بخاصة، والشرق الأوسط بعامة ، خاصةً وأنَّ معظم الرؤى السياسية والاقتصادية العالمية تناولت المنافسة الشاملة بين دول شرق آسيا ودول الاتحاد الأوروبي ، فمن هو الأقوى الذي سيخرج من هذه الأزمة الحادة ؟وما الذي سيتبدَّل ويتغيَّر .
من الملاحظ في خضم مجابهة جائحة كوفيد 19 ( كورونا ) نرى بأنَّ افريقيا قد حظيت باهتمام نوعي من قِبَل العديد من الدول ومراكز الأبحاث السياسية والاقتصادية الأمريكية والغربية والصينية ، فالقارة الإفريقية من حيث مساحتها الضخمة وديمغرافيتها الكبيرة . وكذلك كونها الأرض الفسيحة التي يتم تحريك أحجار الشطرنج عليها كفعل المنافسة . ويمكن لمن يؤيدون وجهة نظر عالمية أن يقدروا لعبورهم السريع ومرورهم مرور الكرام على الآثار التي قد تنجم بشكلٍ خاص في منطقة الشرق الأوسط ، وهي منطقة منقسمة ومتداخلة ومتناقضة أيضاً لدرجة أنّها تميل إلى التعبير عن الارتباك دون مبالاة أو مسؤولية . في الحقيقة أنَّ الأزمات المتتالية تعمل على تسريع التغييرات التي كانت قد بدأت في الظهور بشكلٍ فعلي ،أو كانت هي الأساس في التوترات البنيوية والتناقضات الراسخة أصلاً والتي لا يمكن إغفالها في منطقة الشرق الأوسط ، لقد تفاقمت أزمة جائحة كوفيد 19 ( كورونا ) بشكلٍ عام وتجلَّى تأثيرها التدميري على الاقتصاد، بسبب انهيار أسعار النفط حتى وصل سعر البرميل الواحد واحد دولار .وبقيت الأجواء في السوق دون حال التفاؤل ، مع ابتعاد جائحة كوفيد 19 (كورونا ) عن الوصول إلى النهاية وظهور إصابات جديدة في بعض الدول التي خفَّفت من إجراءات العزل العام ، ومن خلال متابعتنا لانخفاض وارتفاع سعر النفط رأينا كيف رفع باركليز توقعاته لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأمريكي بما يتراوح بين 5 ـ6 دولارات للبرميل الواحد لعام 2020 ، وبمقدار 16 دولاراً للعام القادم 2021 . لم ينكمش الطلب العالمي على النفط فقط بل على التجارة والتبادل التجاري الدولي ، كما انخفضت تحويلات المهاجرين ، وخسر عدد كبير وظائفهم ، وهذا ما ألقى بأعباء إضافية على البلدان الأكثر فقراً وحاجة مثل مصر والباكستان ، وتم تعليق السفر والسياحة التي تدرُّ أموالاً إضافية لخزينة الدولة طوال فترة الإغلاق ، وعلى غرار الأسواق الأخرى الضعيفة الناشئة ، شهدت دول منطقة الشرق الأوسط هجرةً سريعةً لرؤوس الأموال .هذه التغييرات المتتالية لا يمكن أن تفشل في فرض سلوك جديد وفق تلك المعايير والمقاييس بدءاً من الاستراتيجيات السياسية الدولية ، وانتهاءً بالاقتصاد واقتصاد المعرفة . تلك الفكرة تمثَّلت في خلق وظائف في القطاع العام غير النفطي تلبية لاحتياجات جيل الشباب المتزايد من خلال صيغة بناء محددة في المشاريع الضخمة ، التي يفترض أن تقوم بخدمة اقتصاد المعرفة .وسيتعيَّن على الخطط الاستراتيجية السياسية أن تغيِّر بين الدول بخاصة بعد أنَّ يحدث الانسحاب الأمريكي من المنطقة بالفعل ، ومن المتوقَّع أن تتصاعد وتيرته. ومما لا شك فيه أنَّ العديد من الدول التي أصابها الوباء مارست مسؤولياتها بسرعة لفرض عملية الحجر الصحي والإغلاق مثل بعض دول الخليج ، أما جمهورية مصر العربية وهي الدولة الإقليمية الكبيرة التي تنبأ لها صندوق النقد الدولي بعدم الوثوع في ركود اقتصادي هذا العام . وعليها أن تجد حلولاً وتدابير فعَّالة لمواجهة الوباء ، لأنها ستواجه تحديات كبيرة في المرحلة القادمة ، لكنَّ حكومتها التكنوقراطية القوية ستتمكّن من إدارة الأزمة بشكلٍ جيد كما هو متوقع منها . أما من جهة المملكة الأردنية الهاشمية فقد استطاعت الحكومة أن تكسب دعماً شعبياً واسعاً للتعامل المنطقي والموضوعي الفعّال مع الجائحة . لكن هناك بعض الدول ما زالت معرَّضة للخطر بشكل كبير ،والواضح أنَّ العراق سيتعرَّضإلى مزيد من الضغوط القوية ، بدأت بانخفاض عائدات النفط التي باتت أقل بكثير من المطلوب لتوظيف القطاع العام على الرغم من اتساعه، وفي العراق كما في لبنان ، والذي يمكننا رؤية ما ستؤلان عليه من انهيار الهياكل السياسية الفاسدة وغير المناسبة التي تهيمن حالياً على هذين البلدين ، وكنا قد تابعنا حالة الهلع وأعمال الشغب الكبيرة بسبب الجوع وازدياد العاطلين عن العمل . وتدهور صرف الليرة مقابل الدولار . في هذا المقام سيتعيَّن على دول الشرق الأوسط أن تكون مشاركة مشاركةً كاملة في عملية التجديد العالمي .وليس التأجيل أو الاستثناء الذاتي في الفترة ما بعد فيروس كوفيد 19 ( كورونا ) .