الحياة برس - أسرة التحرير 

هجوم أول من أمس في الاراضي السورية، والذي يعزى أغلب الظن حسب تقارير اجنبية لإسرائيل، لاستهداف قاعدة سورية بنتها إيران؛ مصنعا لإنتاج الذخيرة، وضرب قوة سورية. ليست هذه هي المرة الاولى في الشهر الأخير التي يهاجم فيها الجيش الإسرائيلي في سورية، ولكن بخلاف العديد من الهجمات الاخرى التي نفذت هذه السنة، كان الهدف موجها نحو نقل رسالة عنيفة مباشرة لإيران.
ظاهرا، هذه الرسالة زائدة إذ انه على حد قول وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ليس هناك في سورية تواجد عسكري إيراني باستثناء بضع مئات المستشارين. هذا التصريح يتعارض مع تقارير المعارضة الإيرانية –التي نشرت تفصيلا كاملا عن انتشار القوات الإيرانية والمؤيدة لإيران في سورية– والطلب الإسرائيلي من روسيا مطالبة إيران بإبعاد القوات الإيرانية عن حدود إسرائيل في هضبة الجولان. في استعراض للصحفيين هذا الشهر شرح ليبرمان أن القاعدة الجديدة التي تبنيها إيران في سورية هي قاعدة سورية وليس فيها تواجد لقوات إيرانية. ومن جهة أخرى فإن التقارير امس تشير إلى أن هذه القاعدة بالذات كانت هدفا للهجوم، بمعنى ان إسرائيل قررت الهجوم على هدف سوري لا يشكل تهديدا عليها.
بينما تنتظر هذه التناقضات الايضاح، تواصل إسرائيل الانزلاق إلى داخل الجبهة السورية، مرة بدعوى حماية السكان الدروز في قرية الحضر ومرة اخرى بمهاجمة قافلة سلاح متجهة إلى حزب الله. ان إسرائيل التي تمتنع عن مهاجمة قواعد صواريخ حزب الله في لبنان، التي تشكل هي بالذات تهديدا دائما، تجد في سورية مجال عمل حر نسبيا. غير انه يكمن هنا خطر كبير إذ يبدو ان الهجوم هذه المرة من شأنه أن يعتبر كاجتياز لخطوط حمراء.
تكثر محافل عسكرية رفيعة المستوى من الشرح بان ليس لإسرائيل مصلحة في الدخول إلى مواجهة مباشرة مع إيران او التدخل في الحرب في سورية. وفي نفس الوقت توضح بأن حربا من شأنها ان تنشب بسبب تفكر مغلوط او سوء فهم. ودون التقليل من حجم التهديد على إسرائيل، فإن الجبهة السورية وكذا الجبهة في الجنوب هما أرض خصبة لسوء فهم خطير من شأنه أن يتطور إلى حرب واسعة.
ان من حق مواطني إسرائيل أن يعرفوا أن حكومتهم لا تجر الدولة إلى مغامرة عسكرية اخرى في الجبهة السورية. ففي هجوم أول من أمس طاقة كامنة خطيرة وضرورته ليست مقنعة. اذا كانت النية هي نقل رسالة لإيران، فلماذا هوجمت قاعدة سورية يمتنع ليبرمان نفسه عن القول انها إيرانية. مثل هذه الرسائل التي تتجاوز خطوط حمراء، من شأنها ان تدفع إسرائيل إلى الصدام مع محافل اخرى، مثل روسيا. ورغم ان هذا الهجوم هو حقيقة ناجزة، فليس زائدا الاعراب عن الشكوك بالنسبة لهدفه ومبرراته، بل والعجب فيما اذا كان يرتبط بالصراعات السياسية في إسرائيل.