( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
تأتي ذكري يوم الاستقلال في ظروف محلية فلسطينية وعربية إقليمية وعالمية أكثر تعقيداً وصعوبة وفي أجواء مصالحة فلسطينية برعاية مصرية، ولكن المصالحة تسير علي الأرض كالرجُل الكسيح وببطء شديد، ويتزامن ذلك مع استنفار شديد في غزة، ووعيد من الاحتلال العدواني بعد قصف نفق للمقاومة واستشهاد مجموعة من المقاومين من حركة الجهاد الإسلامي، قبل شهر تقريباً؛ حيث توعدت حركة الجهاد بالرد، وفي نفس الوقت الاحتلال يتوعد بأن يكون ردهم بعدوان غير مسبوق علي قطاع غزة؛ وللعلم إن الشعب الغزي يترنح مذبوح من شدة الألم، والفقر والبطالة الخ..؛ وهو لازال يعاني من ويلات 11 عام من الانقسام وثلاثة حروب شنت عليه من الاحتلال المجرم، ويطفو علي السطح طبول حرب وعدوان ريما تكون علي حزب الله في لبنان، وربما تتدحرج الأمور لحرب إقليمية، في وقت نسمع بين فينة وأخري بما يُسمي (صفقة القرن)، أو أعتقد أنها وهّم القرن، لأن أمريكا والاحتلال لن يعطوا الشعب الفلسطيني شيئا (لسواد عيوننا!) بلا مقابل، فهم لا يفهمون إلا لغة المصالح، والمال، والقوة؛؛ وفي ظل تلك المتغيرات من حولنا وأهمها بروز التطبيع العربي العلني مع الاحتلال الإسرائيلي بالرغم من أن فلسطين محتلة وتُهود القدس الشريف والضفة الُّتهمت بالمغتصبات، وحل الدولتين أصبح في خبر كان، بسبب اجراءات الاحتلال العنصرية علي الأرض الفلسطينية المحتلة، في ظل تلك المتاهات الكثيرة تحل علينا الذكرى التاسعة والعشرين لإعلان الاستقلال الفلسطيني وإعلان قيام دولة فلسطين بتاريخ 15 نوفمبر 1988م، بالعاصمة الجزائرية الجزائر، حيث ألقى خطاب إعلان الدولة والاستقلال الرئيس الفلسطيني الراحل الشهيد البطل القائد ياسر عرفات - أبو عمار في الجزائر، والذي أحيتّ غزة ذكراه قبل أيام، وحضر الحفل أكثر من مليون فلسطيني في إحياء الذكري ال 13 لرحيله كرمز وقائد من أبطال الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية. تأتي الذكرى التاسعة والعشرين لإعلان وثيقة الاستقلال التي أعلن عنها الرئيس الشهيد أبو عمار مثل هذا اليوم من العام 1988م، حينما وقف الرئيس الفلسطيني أبو عمار رحمهُ الله، من على منبر قاعة قصر الصنوبر في قلب العاصمة الجزائرية، متحديًا الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، وصادحًا بمقولته الشهيرة: "إن المجلس الوطني الفلسطيني يعلن باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني قيام دولة فلسطين، على جميع الأراضي الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف"؛ حيث يتم إحياء ذكرى إعلان الدولة الفلسطينية أو يوم الاستقلال الفلسطيني يوم 15 نوفمبر من كل عام، حيث يحيي شعبنا الفلسطيني ذكرى إعلان الاستقلال وهو يوم عطلة رسمية في فلسطين؛ وقد نتج عن إعلان الاستقلال الفلسطيني بعد عدة سنوات إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية، واعتراف عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدولة فلسطين؛ دولة فلسطين التي يعترف بها اليوم أكثر من 136 دولة، كما تعترف الأمم المتحدة بدولة فلسطين ولكنها لا تملك عضوية كاملة فيها، أي أنها "دولة غير عضو" في الأمم المتحدة؛؛؛ إن ارتباط ذكرى استشهاد الراحل أبو عمار وإعلان استقلال دولة فلسطين يحمل رمزية ودلالات لا تنفصل عن بعضها البعض فالقائد أبو عمار مفجر الثورة الفلسطينية وقاد معركة النضال والصمود وإعادة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني على الخارطة السياسية والجغرافية وإعلان الاستقلال معمد بنضالات شعبنا والأسري الأبطال في سجون الاحتلال، وصمودهم، وكذلك سطر بدماء الشهداء وعلى رأسهم الشهيد القائد البطل ياسر عرفات، وبالرغم أن الأراضي الفلسطينية لاتزال تقبع تحت نير الاحتلال الصهيوني الغاشم، إلا أن الشعب الفلسطيني لا يزال وسيبقي يقاوم ضد الاحتلال حتي نيل الحرية والاستقلال وتحرير الأرض الفلسطينية من دنس الاحتلال الغاشم فإن موعدهم الصبح أو ليس الصبح بقريب! وإن قانون الاحتلال القاضي بتبيض (المستوطنات) وشرعنتها في أراضي الضفة المحتلة والقدس الشريف لن يمُر علي شعبنا الفلسطيني الذي طالما روى بدمه الطاهر تراب الأرض الفلسطينية المباركة، ولازال وسيبقي يدافع عن كرامة الأمة العربية والإسلامية وعن أقدس المقدسات بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو مسري النبي ومعراجه إلي السماء العلي المسجد الأقصى المبارك، وإن الاحتلال الذي قضي علي حلم حل الدولتين، وحلم الانعتاق والحرية من الاحتلال والاعتماد علي النفس، لن يري الأمن، وسيعيش علي حد الحراب، والسيف! طالما أن الشعب الفلسطيني لم ينعم بالحرية والاستقلال، وطالما أن القدس الشريف تحت حراب الاحتلال، فلن يكون سلام علي أرض السلام، ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بالأمن والسلام، وكل مخططات الاحتلال وأمريكا للتطبيع أو لصفقة وهمية لا تلبي حقوق الشعب الفلسطيني لن يكتب لها النجاح، لأن الصراع مع هذا العدو المحتل المغتصب للأرض مرير وصعب وطويل وعلي قصار النفس أن يتنحوا جانباً؛ وتبقي كلمات القائد أبو عمار رحمه الله بإعلان الاستقلال خالدة في الأمة العربية والإسلامية حتي يتحقق حلم الاستقلال الحقيقي علي الأرض الفلسطينية والانعتاق من أطول وأحقر احتلال عنصري عرفه التاريخ الإنساني الحديث، وكما قال الرمز الشهيد القائد أبو عمار عن الاحتلال :" أحنا وإياهم والزمن طويل، و يا جبل ما يهزك ريح" .  


       الكاتب الصحفي والمحلل السياسي والمفكر العربي
       الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
   الأستاذ والمحاضر الجامعي غير المتفرغ، والمفوض السياسي
            رئيس المركز القومي لعلماء فلسطين
         عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب
        عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية
تمت المشاهدة بواسطة د.جمال أبونحل في الثلاثاء 8:28م