( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
فتح تذبح أبنائها بسكين التقاعد!؛ وهل جزاءُ الإحسان إلا الاحسان؟، وليس هكذا تورد الإبل!. فبعد احدي عشر عاماً من الانقسام البغيض عاني فيه أبناء فتح الأمرين من الانقسام، وذاقوا العلقم والمُر، وجُلهم عسكرين موظفين في السلطة الوطنية من أبناء فتح بقطاع غزة؛ وهُم كانوا الركيزة واللبنة الأولي للسلطة وعمودها الفقري، وقادة انتفاضة الحجارة الأولي عام 1987م ومنهم من أصيب برصاص الاحتلال، وعاشوا زمناً من عُمرهم في سجون الاحتلال، وكانوا من أسباب عودة السلطة لأرض الوطن عبر اتفاقية أوسوا؛؛ وبعد الانقسام البغيض كان الموظفين العسكريين والمدنيين التابعين لرام الله عنوانًا في الالتزام بالأوامر، وخاصة بالمرسوم الرئاسي الذي وقع عليه السيد الرئيس أبو مازن في ذلك الوقت، والقاضي بالتزام الموظفين في بيوتهم ومنعهم من العمل في غزة بسبب سيطرة حركة حماس علي قطاع غزة بقوة السلاح، ومن كان لا يلتزم بالقرار كان يتم قطع راتبهُ،، والغالبية العُظمي التزمت بقرارات الشرعية الفلسطينية في رام الله؛ وقبل سنوات مضت تم احالة عدد كبير من ضباط السلطة الوطنية في غزة من كبار السن فوق الستين عاماً للتقاعد مع أخذ راتبهم كاملاً من الاتحاد الأوروبي بنسبة 100% ، وقد أخذوا حقوقهم كاملة، وهذا حق لهم كمناضلين أمضوا حياتهم مناضلين خارج أرض الوطن وكانوا مكافحين ومجاهدين في الثورة الفلسطينية؛؛ وقبل فترة وجيزة من توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة في الثاني عشر من أكتوبر لهذا العام بين حركتي فتح وحماس، وحتي اليوم بدأت السلطة الوطنية بكسر عظم أبنائها وغالبيتهم من كوادر حركة فتح، من خلال إحالة عدد كبير بالألاف من الموظفين إلي التقاعد المبكر، علي أن يتقاضى المُتقاعد نسبة 70% من الراتب، ومن المتقاعدين الجدد من لم يتجاوز في العُمر 45 عاماً، ونحن نقول إن كان التقاعد هو ثمن المصالحة فنعم وألف نعم للمصالحة، ولكن بما يحفظ كرامة الموظف العسكري وحقوقه وإنسانيتهُ؛ وكرامة أسرته وعائلتهِ، وأن يعيش حياة كريمة بعد التقاعد؛ ل أن يرمي علي قارعة الطريق ليعيش كفافاً وكفيفاً تحت خط الفقر والمرض والجوع ( كمن أُخذوه لحماً ورموُه عظماً)!!! فليس من العدل أن يتم تقاعد علي نسبة 70% من الراتب للموظفين العسكريين والمدنيين، والذين غالبيتهم يحملون الشهادات العلمية العليا الماجستير والدكتوراه، وضحوا بالغالي والنفيس ودافعوا عن الشرعية بدمهم ولحمهم، وعظمهم، وعانوا من ذوي القربي بغزة، ألا يعلم من سن قانون التقاعد علي نسبة 70% بأن أغلب الموظفين مقترضين من البنوك، ومع التقاعد علي هذه النسبة الضئيلة من الراتب هو الحكم علي الموظف العسكري المتقاعد بالإعدام شنقاً وقهراً وظلماً، لأنه لم يتمكن من العيش بوطنه كريماً بل سيكون تحت خط الفقر المدقع؛ ووحلهُ كمن تم رميهُ بالرصاص أو تركه في الصحراء ليتدبر أمرهِ!!؛ إن فتح للأسف لم تتعلم من أخطاء الماضي وكل قيادي يحافظ علي كرسيه وموقعه وراتبه وامتيازاته ولا يهمه القاعدة، ولا يقول الحق للسيد الرئيس، أو لا يقوم بقول الحقيقة عن التقاعد المبكر بهذه النسبة بشكل سليم، وكأن من سن قانون التقاعد علي هذه النسبة المجحفة سبعون بالمائة يقول للموظف العسكري: أنت في صحراء فلتُمت وحيداً بلا طعام أو شراب أو فلتنتحر!!!!!.  
إن قرار التقاعد الاجباري المبكر لألاف العسكريين والمدنيين وجُلهُم من أبناء فتح جاء كالصاعقة علي الموظف العسكري بعد 11 عاماً من صبر أيوب للموظف علي الانقسام والأذى، وبعد مرور ثمانية أشهر لم يتقاضى الموظفين سوي 70% من راتبه بسبب الخصومات، وهذا التقاعد يأتي كالقشة التي قسمت ظهر البعير، فهو يحُبط الروح المعنوية، ويحطمهُا، ويؤثر بدورهِ نفسياً واقتصادياً واجتماعياً على أداء المتقاعد الأسري والمجتمعي، والأدهى من ذلك أن المتقاعد في كل دول العالم الغربي التي يسميها البعض منا دول كافرة بعد التقاعد يذهب للموظف كل شيء من الموظف العامل في البنك، إلي الطبيب وسيارة الاسعاف والارشاد النفسي والاجتماعي؛ ويتم التخفيض له في سعر بضائع الأغذية، والطيران وكلها تحت أمره وتذهب إليه من خلال المندوبين إلى بيتهِ؛ ولكن عندنا نحن العرب والمسلمين حال المتقاعد في بلادنا العربية ليس له إلا إما أن تذهب إلى المسجد أو إلي المقبرة، فقانون التقاعد بنسبة 70% لموظفين غالبيتهم من أبناء فتح ومقترضين من البنوك يعني: يا أيها العسكري والمدني المتقاعد من أبناء الشرعية والسلطة الوطنية والمدافع عنها 11 عاماً بكل قوة مُّتْ قاعداً؛ قهرًا وكبدًا وهمًا وغمًا وبالجلطات الدماغية والقلبية، واخرج من السلطة مذموماً مدحوراً!!؛ ولازلت أذكر أستاذي ومشرفي على رسالة الدكتوراه الأستاذ الدكتور العلامة على أحمد مذكور رحمه الله وطيب الله ثراه، عميد كلية التربية السابق بجامعة القاهرة وكنت جالس معه في مكتبه بجامعة القاهرة بمصر وقد اقترب في العمر من80 عامًا قال لي:"" لا تقاعد للمعلم ولا تقاعد للأستاذ الجامعي، ولا للتقاعد مبكرًا كان أو متأخرًا؛ وأردف قائلاً:" كيف ينادي البعض بالتقاعد لمن هم الأن أصبحوا بعد سنوات كثيرة خلت خُبراء ومبدعين ومبتكرين في مجالهم؛ فهؤلاء يجب أن يكونوا مستشارين وفي أعلي الأماكن والدرجات، وأن نُجلهم ونقدرهم ونُنُزِلهّم منازلهم؛ ويكونوا خُبراء ومستشارين للجيل القادم ولمن سيحملون الراية؛ وقال لا تقاعد إلا في حالة واحدة هي الممات""؛؛ وها هم الموظفون وغالبيتهم من حركة فتح يتعرضون لمذبحة التقاعد المبكر بصورة تمس حياتهم وكرامتهم، وهم لا ذنب لهم ويذوبون كالشمعة تحترق لتنير الطريق للأخرين؛ لذلك فإنني لكم من الناصحين وأوجه مناشدة للسيد الرئيس محمود عباس حفظه الله، بأن الموظفين من أبناء فتح في قطاع غزة كانوا ولا زالوا علي العهد وعلي الأمانة محافظين يحتاجون للتكريم وأن يتم تقاعدهم بصورة كريمة كما تم تقاعد زملائهم قبل سنوات من كبار السن علي نسبة 100% من الراتب أو أقل القليل علي 90% من الراتب وذلك لأن لديهم التزامات كثيرة وأبناؤهم طلبة بالجامعات، ومعظمهم عليهم ديون وقروض للبنوك، وهم من خيرة المناضلين فنسبة ال 70% هي دمار وخراب ديارهم، وأعتقد أن هذا ما لا تقبل به يا سيادة الرئيس، لأن فتح لم نعهدها أن تضحي بأبنائها الشرفاء المناضلين، كما أوجه دعوة للسيد الرئيس أن يتم ارجاع كل حملة الشهادات العليا من الماجستير والدكتوراه، من العسكريين أو المدنيين الذي تم احالتهم للتقاعد وهم صغاراً بالسن، مع تحويل راتبهم علي الكادر المدني للجامعات ليكونوا محاضرين بالجامعات الحكومية كجامعة الأقصى لآنهم منارات عليمة مقُدرة وقامات وطينة عالية ينشرون الخير هم كالغيث أينما حلوا نفعوا، أو أقل القليل هو رفع نسبة راتب التقاعد المبكر من 70% إلي 90% لكي يستطيعوا أن يعيشوا حياة كريمة في وطنهم الذي قدموا الغالي والنفيس من أجله، لأن تركهم بهذا الشكل المُهين وهذا التقاعد المذُل له اثار سلبية كثيرة عليهم وعلي المجتمع الفلسطيني بشكل عام.


    الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
      الكاتب المفكر العربي والمحلل السياسي
      عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب
       مؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين