الحياة برس - في الوقت الذي تباينت المواقف داخل أحزاب الائتلاف من مشروع قانون يمنع التحقيق مع رئيس حكومة خلال فترة ولايته، والذي بات يعرف بـ"القانون الفرنسي"، إلا أن المواقف بات أكثر وضوحا في دوائر تطبيق القانون والقضاء، حيث أبدى المستشار القضائي للحكومة موقفه المعارض للقانون، وذات الموقف عبر عنه المدعي العام.

ويأتي تحريك مشروع القانون وسط ملفات الفساد والتحقيقات التي يخضع لها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حيث اتهم رئيس الائتلاف، دافيد بيتان، وهو أحد المبادرين للقانون، شخصيات في الائتلاف بمحاولة زعزعة استقرار الحكومة بسبب تحفظاتها مواقفها الرافضة لدعم مشروع القانون.

وتطرق المدعي العام الإسرائيلي، شاي نيتسان، إلى مشروع القانون والطرح الداعي لمنع التحقيق مع رئيس الحكومة حتى انتهاء ولايته بالقول: "منح أي قائد وزعيم فرصة لمواصلة ولايته في حين يتم تجاهل الشكوك الجنائية التي تحوم حوله فهذا سيضر بالدولة باحترامها ومكانتها".

وكتب نيتسان موقفه هذا في مقالة بحثية التي نشرت، اليوم الإثنين، ضمن "المشروع 929"، حيث يعتقد المدعي العام أنه يجب "إخضاع حتى الملائكة للتحقيق، إذا اقتضى الأمر ذلك"، بحسب ما نقل عنه موقع "واللا".
هذا النهج، كما يقول، "يجسد مبدأ حكوميا سليما وحيويا، بالتأكيد في جيلنا، حيث تكون الشفافية مناسبة لأعمال الحكومة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالاشتباه في ارتكاب جرائم ضد الحكام".

ويضيف نيتسان أنه من دون تحقيق، فإن "استمرار مدة المنصب سيكون تحت ستار الغيوم". وسوف تقوض ثقة الجمهور في هذا الزعيم وستزداد الشائعات عنه.

وتابع "لا يمكن حجب وسائل الإعلام، ومن ثم ستنشر شهادات مشبوهة ضده، وهو ما لن يحققه أحد ظاهريا من أجل عدم الإضرار بشرفه، ولكنه سيضر بلا شك بكرامته ومكانته وثقة الجمهور به".

ويعتقد نيتسان أن هذا الانتهاك قد يضيف أيضا إلى مبدأ المساواة أمام القانون. ومن ناحية أخرى، فإن التحقيق الفعال في الاشتباه يؤدي في بعض الأحيان إلى دحضها.

وخلص للقول: "إذا ثبت أن القائد مذنبا، فهو بالتأكيد لا يستحق الاستمرار في قيادة الجمهور. ولذلك، فإنني أرى أن الاستنتاج واضح. الملوكية -استكشاف شيء".

ذات الموقف أتخذه، المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، بحسب ما أوردته إذاعة الجيش التي أوضحت أن المستشار القضائي عبر عن موقفه الرافض لمشروع القانون من خلال وثيقة أعدها مندلبليت انتقد من خلالها مشروع القانون، ووصفه بأنه "ترتيب صعب ينتهك سيادة القانون ولا يمكن تبنيه".

وأضاف المستشار القضائي: "يعكس الاقتراح ظاهريا موقفا يقضي بأن سلطات التحقيق والنائب العام لا ينبغي أن يعتمدا على تحقيق ضد رئيس الحكومة في مسألة غير هامة. إن عرقلة التحقيق الكامل لا يوازن بين المصالح العامة ويتجاهل الآلية المنصوص عليها في القانون الأساس، والنتيجة التي يقودها القانون صعبة للغاية ولا يمكن قبولها".

من جانبه، عضو الكنيست من حزب الليكود، دافيد امسالم، وهو المبادر للقانون، عقب على الطرح المعارض بالقول: "حتى لو كان المدعي العام للدولة، في نهاية المطاف هو فقط موظف، وإذا كانت لديه تحفظات على القانون، فإنه سيأتي إلى لجنة الكنيست لمناقشة الاقتراح وعليه تقديم موقفه هناك، فالذي يسأل شاي نيتسان كمثل الذي يسأل القط الذي يحرس اللبن. فهو مسؤول عن جميع التحقيقات".

بدوره، صرح عضو الكنيست من حزب الليكود، أورن حزان، إلى إذاعة الجيش، بأنه يعارض مشروع القانون الذي بادر إليه زميله بالحزب أمسالم، قائلا: "القانون الفرنسي قانون خطير وغير صحيح وغير ديمقراطي. لا يمكنك أن تصرخ بأن الجميع متساوون أمام القانون ومن ثم تسن تشريعات من هذا القبيل".

وعن المقترح بالقانون بمنع إخضاع رئيس الحكومة لأي تحقيق خلال ولايته، قال حزان "كنت أول من فكر في تحديد مدة رئاسة الحكومة لكن علينا تغيير نظام الحكم في إسرائيل".

وعلى ضوء طلب تأجيل مناقشة اللجنة الوزارية للتشريع مشروع القانون، يبدو أن معظم أعضاء الكنيست من حزب "البيت اليهودي" يعارضون قانونا يحظر التحقيق في رئيس الحكومة خلال ولايته.

وقال مسؤول كبير في الحزب: "الوضع يخلق انطباع أن جزء من أعضاء الحزب يعارضون القانون نفسه، ويعارض الجزء الآخر الشروط المصاحبة لتخصيص وتحديد ولاية رئيس الحكومة، وبالتالي من المتوقع أن تكون هناك صعوبات في دعم الحزب للقانون".