الحياة برس - يتناول أليكسي كوبريانوف في صحيفة "إيزفيستيا" محاولات أجهزة الاستخبارات والمنظمات الدولية غير المجدية لمعرفة الحقيقة عن التعاون النووي بين باكستان وكوريا الشمالية.
 كتب كوبريانوف:
ألفت الهند واليابان والولايات المتحدة لجنة مشتركة للتحقيق في مدى مساهمة باكستان في إنتاج كوريا الشمالية قنبلتها النووية. ويعتقدون في الهند أن تأزم الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية هو فرصة جيدة لتصفية الحسابات مع خصومها القدامى. أما في اليابان، فيأملون في العثور على معلومات عن مساهمة الصين في البرنامج النووي الكوري الشمالي. ولكن حظوظ هؤلاء وأولئك في الكشف عن الحقيقة ضئيلة جدا، وخاصة أن باكستان قد وضعت الشاهد الرئيس، الذي هو في الوقت نفسه بطلها الوطني، تحت حراسة مشددة.
ويذكر أن هذا البطل الوطني، هو عالم الفيزياء عبدالقادر خان، الذي صنع السلاح النووي لباكستان. وقد توجه عام 2004 إلى الشعب الباكستاني بخطاب يعترف فيه بما فعله من أجل أمن باكستان، وكذلك مساعدته في نشر السلاح النووي. لذلك اعتذر منهم عن كل ما قام به. وفي حين أن عبد القادر خان لم يذكر الدول، التي باعها أسرار القنبلة النووية، فإن وسائل الإعلام تشير إلى أنها ليبيا وإيران وكوريا الشمالية.
وقد أثارت اعترافات العالم الباكستاني اهتمام خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأجهزة الاستخبارية بما فيها الأمريكية. بيد أن باكستان لم تسمح لأي منهم بمقابلته، وبقي خلال السنوات الخمس التالية تحت الإقامة الجبرية، ليصبح طليقا عام 2009 على الرغم من احتجاج الولايات المتحدة. 
هذا، ولا يمكن الحديث عن وجود صداقة قديمة بين البلدين، وخاصة أن العلاقات الدبلوماسية بين باكستان وكوريا الشمالية أقيمت عام 1971، عندما بدأت باكستان بالتفكير جديا في صنع قنبلتها النووية بعد هزيمتها الساحقة في الحرب مع الهند وفقدانها الجزء الشرقي من البلاد، حين أدركت إسلام آباد أن أي نزاع مسلح جديد قد يؤدي إلى زوال باكستان كدولة.
وقد ازدهرت العلاقات الباكستانية-الكورية الشمالية في تسعينيات القرن الماضي في عهد بينظير بهوتو، التي زارت بيونغ يانغ عام 1993، حيث لعبت الصين في هذا دورا كبيرا، لأن الدول الغربية كانت بحاجة ماسة إلى التعاون معها وتطوير اقتصادها.
وشكليا، انتهى التعاون بين باكستان وكوريا الشمالية عام 2002، بعد أن عرض المحققون الأمريكيون ما يؤكد تسرب التكنولوجيا النووية إلى خارج باكستان. حينها قرر الرئيس الباكستاني نواز شريف عدم إثارة الولايات المتحدة، التي تحارب ضد طالبان في أفغانستان، ووضع عبدالقادر خان تحت الإقامة الجبرية.
وبعد عودة نواز شريف إلى رئاسة الحكومة الباكستانية، اعتقدوا في واشنطن أن حقيقة وجود تعاون نووي بين باكستان وكوريا الشمالية ستطفو على السطح. بيد ان هذا لم يحصل، ولم يجازف شريف بذلك.
ومن الواضح استحالة نقل أجهزة الطرد المركزي إلى كوريا الشمالية من دون موافقة السلطات العليا، لأن كلا منها يزن نحو نصف طن، أي أن من غير الممكن نقلها سرا. ولكن اتضح فيما بعد أن كل شيء تم بمبادرة من عبدالقادر خان ابن باكستان المدلل، الذي أعلن في عام 2011 أن بيونغ يانغ دفعت له 3 ملايين و500 ألف دولار مقابل التكنولوجيا النووية، بيد أن السلطات الباكستانية نفت هذا الأمر بشدة.
ورسميا، انضمت باكستان إلى العقوبات، التي فرضتها الأمم المتحدة على كوريا الشمالية عام 2010، وأوقفت جميع الرحلات البحرية المنتظمة منها وإليها. غير أن الشركات الباكستانية لا تزال تقوم بهذه الرحلات وترسو في موانئ كوريا الشمالية تحت أعلام دول أخرى.