( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
"فلاديميربوتن" صاحب البشرة البيضاء والقوام الرشيق . والذي يتسم بروح الشباب رغم كبر سنه . جاء إلى الحكم من خلفية أمنية . يحمل على كاهله أمجاد روسيا متحديا القوات المركزية في العالم . يحمل عقلية سياسية جبارة تؤمن بفكرة الحفاظ على موازين القوى في العالم . جاء إلى سوريا لتتحول إلى صراع الأقطاب المتنافسة وقد تكون حرب عالمية . بعد الثورة في سوريا أصبحت سوريا منطقة صراع مزدحمة بالطائرات والدبابات وغيرها من الأسلحة نتيجة التدخل العسكري المباشر في أرضها . وبات من الواضح أن كل دولة أو حزب تدخل في سوريا له مطامع شخصية يريد تحقيقها من أرض سوريا .

 وعندما دخلت إيران ومعها حزب الله كان الدافع الأساسي من الناحية العقائدية . وما يجمع بشار الأسد مع إيران وحزب الله هو الطائفة العلوية للمذهب الشيعي . ولذلك تسعى إيران وحزب الله الحفاظ على بقاء الطائفة العلوية في سوريا بقيادة نظام بشار الأسد . 

ومن الممكن أن نعتبر أن الهدف الثانوي لإيران وحزب الله في سوريا هو ضرب مصالح إسرائيل وأمريكيا في سوريا . ولأن النظام السوري كان يرفض التطبيع مع إسرائيل . وكان أيضا حاضننا للمقاومة الفلسطينية . أما بالنسبة لتواجد بوتن في سوريا محاولا منه أن يكسب الكثير من الدول العربية لصفه فلها أهداف مختلفة تماما . بات من المعروف أن وجود روسيا في سوريا هو من باب الحفاظ على موازين القوى .

 روسيا تحاول أن تحمي سوريا من مشروع أمريكيا وإسرائيل وهو تقسيم سوريا والسيطرة عليها . وهنا يبرز دور روسيا لعرض عضلاتها في المنطقة العربية التي تعودة على السيطرة من قوى التحالف الصهيوأمريكي وبريطانيا أيضا . وقد بدأت بالفعل خطة بوتن صاحب العقلية الجبارة ليصحب معه مشروع إعادة نفوذ الإتحاد السوفييتي . وقد حصل على أرض مناسبة ليلعب عليها السياسة بإحتراف . والسؤال هنا . هل سينجح بوتن بإعادة سوريا كاملة إلى حضن بشار الأسد في ظل الواقع الديمغرافي والصراعات بكل أشكالها . 

من وجهة نظري كشاهد على الأحداث أنه سيستطيع بوتن إعادة سوريا إلى حضن بشار الأسد ومع مراعاة عامل الوقت ربما يستغرق سنوات طويلة . ولكن ليس بالشكل الكامل التي كانت عليه سوريا سابقا لأسباب كثيرة وهي .


 أولا : داعش يسيطر على ربع سوريا تقريبا وهذه من أخطر الظواهر التي تعيق إستقرار سوريا .

 ثانيا : التشكيلات المسلحة التي تمثل المعارضة مثل الجيش الحر وجيش النصرة وغيرها من المسميات لها مساحة لا بأس بها من أرض سوريا تسيطر عليها . 


ثالثا : التحالف الصهيوأمريكي في سوريا ليس بالقوة الهينة وقد تحتاج روسيا وقت طويل للوصول إلى مرحلة التفاوض معها . 


رابعا : الدول العربية المتآمرة على سوريا ستواصل دعمها للتشكيلات العسكرية التي تمثل المعارضة للنظام .. عودة سوريا لبشار الأسد تحتاج وقت كبير وجهد أكبر . 

وبوتن يدرك تماما صعوبة الأمر ولكنه سيستمر لدعم النظام . لأن دعم النظام السوري بالنسبة له هو مشروع إعادة أمجاد الإتحاد السوفييتي سابقا . ولولا وجود روسيا وحلفاؤها في سوريا لسقط بشار الأسد منذ إندلاع الثورة .