كارني الداد

أمس فقط صرح بنيامين نتنياهو في معاليه أدوميم نيته بناء مئات وحدات السكن في المدينة وأن يؤيد خطة «القدس الكبرى». صحيح أن هذه تصريحات ووعود متكررة ولا تزال ـ هذه فكرة ممتازة، يا دولة رئيس الوزراء. فعندما قرعت أجراس اليوبيل في غوش عصيون، وروى واضعو النص في الاحتفال الرسمي الذي مولته حكومة إسرائيل، كم هم المستوطنون أبطال وعن بلاد الآباء والأجداد التي عدنا إليها، وعن الأشواق وعن الصهيونية والرؤيا، كان هذا مثيرا للانفعال حقا. أما نحن، المستوطنين، فنعرف كل هذا، ولكن لم نعرف أن الحكومة تعرف. لم نعرف أنه بات مسموح لها أن تقول هذا.
لا، نحن لسنا في نشوى بسبب العناق الرسمي الحار. نحن على وعي تام بالوضع على الأرض في مقابل الوعود. لحقيقة أن على الورق توج آلاف وحدات السكن تحتاجها الأرض حاجة ماسة، ولكن في الأرض لا يزال الحال جافا. ولا يزال، فإن هذه الاجواء الإيجابية كفيلة بأن تؤدي حتى إلى فعل إيجابي.
في كل مرة يقيمون فيها صف تعليم أو كشك حارس في يهودا والسامرة، يصرخ اليسار على الفور ويهرع إلى الأمريكيين وإلى وسائل الإعلام. فالسؤال الذي يطرح نفسه في برامج الصباح في الغداة يقول «لِمَ الآن بالذات، في هذا الأوان بالذات، فهذا كفيل بأن يخرب على مساعي اتفاق السلام القائمة/يمس بالأمريكيين/يخرب على تغيير اتفاق القوى العظمى مع إيران/يدفع الإدارة الأمريكية إلى وقف المساعدة، أو لا سمح الله، يدفعهم لأن يمتنعوا في التصويت التالي في مجلس الأمن في الأمم المتحدة وألا يستخدموا الفيتو المخلص لنا في كل يوم من التوبيخ الخطير. صحيح؟
إذا نحن نقول ـ نحن، في هذا الأوان بالذات، وليس لأن كل هذا ليس مهما، بل لأنه توجد دوما ذريعة لِمَ لا. ولكن الآن، حين تكون الإدارة الأمريكية هي الأكثر عطفا التي يمكن لنا أن نتخيلها ـ وليس لأن هذا شرط في نظري، نحن دولة سيادية يفترض أن تحرص على مصالح مواطنيها وليس على ضغط دم عضو الكونغرس هذا أو ذاك ـ ونحن أقوياء، وحكومتنا يمينية، صهيونية وعاطفة. وبالتالي فإننا الآن بالذات يجب أن نبني.
تريدون البناء في البلدات القائمة فقط؟ خسارة. توجد الكثير جدا من الجبال لإسكانها، ولكن حسنا. تعالوا نبدأ أينما اتفق. فأزمة السكن في البلاد كلها تجتاز الخط الأخضر، حيث أن المشكلة ليست السعر بقدر ما هو التجميد. نحن نريد أن نصدق وزير الدفاع ليبرمان الذي يقول إن هذه السنة توجد بدايات بناء هي الأكثر منذ عام 2000. نحن نريد أن نصدق نتنياهو حين يعد بأن ها نحن لتونا سنسمع ضجيج محركات التراكتورات وطرقات الحافرات في الجبل. نحن نريد أن نشم هذا الغبار. فضلا عن البناء، وفي تواصل مستمر منه، هناك حاجة للسيادة. ومرة أخرى، إذا كان مريحا أكثر للحكومة أن تبدأه في البداية في المناطق ج فقط، فلا بأس. هذا سبيل جيد للبدء وللفحص. ولكن الوضع المعطى فشل في كل جانب ممكن، وهو واجب التغيير. نعم، في هذا الأوان بالذات. أما التأجيل فسيكون تفويتا للفرصة وبكاء للأجيال.
معاريف 4/10/2017