يعقوب عميدرور

ينطوي الاتفاق الذي سمح ظاهرا بعودة سيطرة السلطة الفلسطينية إلى غزة على وعد كبير للفلسطينيين: فلا مزيد من الحروب الأهلية بين فتح وحماس. من الآن فصاعدا شعب موحد يقرر مصيره وينهي الجدالات في داخله في إطار سياسي، وليس بقوة الذراع. فضلا عن ذلك، الآن، بعد انتهاء الأزمة، يفترض بالسلطة الفلسطينية أن تتلقى المسؤولية عن حياة المواطنين في القطاع، فتدفع كامل الرواتب لآلاف الغزيين وتمول المزيد من الكهرباء في القطاع. وفي الجانب السياسي أيضا يعطي الاتفاق ميزة للفلسطينيين. فمن الآن وصاعدا تتحدث السلطة باسم الشعب الفلسطيني كله، ولا يمكن تجاهلها بذريعة الشعب الفلسطيني منقسم بين سلطتين.
ولكن الاختبار الأكبر على الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان بوساطة مصرية، وتضمن ضغطا حقيقيا على حماس يوجد من زاوية نظر إسرائيل في مسألة اخرى، لا تتعلق مباشرة بشروط حياة الفلسطينيين. تتعلق المسألة بالقوة العسكرية في غزة، مجرد وجودها ومن يتحكم بها. وعليه، فإذا كانت السلطة تسيطر في غزة، فعليها أولا قبل كل شيء أن تنزع سلاح حماس. فحسب الاتفاقات التي أقيمت السلطة بموجبها، لا توجد أية امكانية للإبقاء على السلاح الذي لدى حماس اليوم، لا بالكمية ولا بالنوعية. وبالمقابل، إذا واصلت حماس الاحتفاظ بقدراتها العسكرية، من دون أن تتمكن السلطة من أن تفرض عليها شروط الاتفاق وتنزع سلاحها ـ سيكون واضحا أن الاتفاق هو ظاهري للعيان فقط، استعراضا غير مقنع من وحدة عديمة القيمة الحقيقية، مظلة للإرهاب الفلسطيني ليس إلا.
يمكن تهنئة الفلسطينيين بالإنجاز الداخلي إذا كان حقا يمنع سفك الدماء، سواء كان فلسطينيا أم إسرائيليا. وفي الوقت نفسه ينبغي أن يكون واضحا بأنه إذا كان الاتفاق مثابة وثيقة «كلمات غامضة من خلفه تتعزز حماس فقط، محظور على إسرائيل السماح بتحققه. فلا يمكن أن يسمح في مصلحة المصالحة الفلسطينية الداخلية بتعزيز منظمة لا يتردد قادتها في إعلان نيتهم القتال ضد إسرائيل، ومع كل الاحترام لتحسين مكانة أبي مازن، محظور ان تشوش مصالحه على مصالح إسرائيل وتمنع تحقيقها.
إذا كان أبو مازن يريد أن يربح من الاتفاق، سيتعين عليه أيضا أن يدفع الثمن: السيطرة على القوة العسكرية لحماس وحلها، في ظل إبقاء السيطرة الأمنية في أيدي الشرطة الفلسطينية، مثلما في يهودا والسامرة. كل خطوة أخرى محظور على إسرائيل أن تقبلها. فهي لا تحتاج لأن تحمل على ظهرها هذه المصالحة.
مفهوم أنه كلما تحققت الخطوة، هكذا ستكون السلطة مسؤولة أيضا عن مواضيع أخرى، كإعادة من سقط في الجرف الصامد أو الإسرائيليين المعتقلين هناك بعد أن اجتازوا الحدود إلى القطاع. ولكن الاختبار الأول والأهم هو نزع سلاح حماس.
اسرائيل اليوم 4/10/2017