الحياة برس - بقلم: ناحوم برنياع

المفاجأة في المناسبة في غوش عصيون امس كانت الجمهور. فقد كان باردا، سلبيا، على حدود العداء. وكان من الصعب أن نفهم لماذا، هل بسبب حالة الطقس التي بردت، هل لانه بعد خمسين سنة من كفاح الناس وصلوا الى المبتغى والسكينة، ام لانهم كفوا عن الايمان بالوعود المبالغ فيها التي يسمعونها من المنصة.
لقد بنت الحكومة على شرف المناسبة مدرجا ضخما وأقامت منصة مزودة بكل تطويرات الفيديو. وعلى مدى اسابيع غذوا الجمهور كم هو الحدث هام، مثير للانطباع، رسمي. وحتى الرئيسة المنصرفة للمحكمة العليا ساعدت، على طريقتها. مدينة افرات وبلدات الون شافوت وروش تسوريم كانت مسافة خطى.
وعلى الرغم من ذلك لم ينجحوا في ملء كل المقاعد. فالجناح الشرقي من المدرج كان فارغا. والجناحان الجانبان كانا هزيلين بالحضور. في مظاهرات المستوطنين في القدس درجوا على مواساة انفسهم بالقول ان “عشرات الباصات عالقة في ازمة السير في القسطل”. فبمَ سيتواسلون في غوش عصيون.
كان توقعهم من الحكومة الحالية، الاكثر يمينية بين حكومات اسرائيل، كان ان تبني كل تلة، تصادر كل ارض، تشرعن كل بؤرة. هذا لم يحصل. وعليه فقد كانت حفنة تظاهرة في الخارج وكثيرون آخرون تظاهروا باقدامهم. “انا وعقيلتي سارة منفعلان لرؤيتكم”، قال نتنياهو. يخيل أن الانفعال لم يكن هذه المرة متبادلا.
رئيسة المحكمة العليا، مريم ناؤور، قررت ان الحدث سياسي، غير رسمي، وأمرت القاضي نيل هندل الذي يفترض ان يمثل العليا، بالغاء مشاركته. كما أن كتلة المعسكر الصهيوني قاطعت وكتلة يوجد مستقبل قاطعت ولم تقاطع.
بودي ان اهديء الروع: القضاة والنواب لم يفوتهم اي شيء. فرئيس الاركان ايضا لم يأتِ والجنرالات (باستثناء قائد المنطقة الوسطى الذي وصل بحكم منصبه) الذين لم يأتوا والسفير الامريكي وباقي السفراء الذين لم يأتوا والاصوليون، من سكان موديعين عيليت وبيتار عيليت، تل تسيون وعمانويل ربما القطاع الاكبر من شرقي الخط الاخضر، ممن لم يأتوا. فلو جاءوا لفهموا بانه رغم الاستثمار المالي الكبير، رغم العتاد المتطور، فان كل ما تستطيع ميري ريغف ان توفره للجمهور هو حي. فرقة رقص تهز بلا صلة، مغنيان، نص صبياني، صور جميلة وبضعة العاب نارية ملونة بلا تصنع مناسبة.
هل خمسين سنة استيطان في المناطق جديرة بمناسبة رسمية؟ اعتقد أن نعم. فالمشروع الاستيطاني هو مشروع مشترك لكتلة اليسار وكتلة اليمين – عمليا، مشروع الساحة السياسية كلها، باستثناء الاحزاب العربية. ولا ننسى المساهمة الحاسمة من المحكمة العليا لمشروع الاستيطان، من القضاة لنداو، شمغار، باراك ورفاقهم المحترمين. فلولا شهادات التسويغ التي اعطيت للمستوطنات مشكوك ان تكون قامت، مشكوك أن كان العالم تركها تقوم. وبدلا من شتمهم، سبهم ولعنهم، كان ينبغي للوزير يريف لفين ان يقول شكرا.
ليس فقط في المشروع الاستيطاني يتشارك اليسار واليمين. فهم شركاء ايضا في مشروع الاخلاء. اليسار أخلى اقل، اليمين أخلى أكثر، أخلى كل سيناء، أخلى قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية. نتنياهو صوت في صالح فك الارتباط. ميري ريغف كانت الناطق بلسان فك الارتباط، عفوا، عفوا الناطق بلسان الاقتلاع، الناطقة بلسان الطرد. “لن يكون مزيد من الاقتلاع لبلدات في بلاد اسرائيل”، قال نتنياهو في المهرجان امس. ليس الجميع صدقوا.
بالتأكيد الحدث سياسي؛ بالتأكيد هو موضع خلاف. ففي كل مناسبة وطنية تقريبا يزينها القضاة بحضورهم، توجد عناصر سياسية وموضع خلاف. هذه هي طبيعة المجتمع الاسرائيلي. والقضاة هم اول من يعرف ذلك، بصفتهم قضاة محكمة العدل العليا.
في المناسبة امس تجاوزوا التاريخ المشوق لهذا المشروع، الذي غير وجه دولة اسرائيل بل وربما مستقبلها. خسارة أن تجاوزوا. خسارة انهم لم يرووا عن ترددات اشكول. اشكول، وزير الزراعة حاييم جبتي ومدير عام دائرة الاستيطان يحيئيل ادموني وقفوا على الصخرة في كفار عصيون في صيف 1967 وبحثوا عن حل جيل الابناء للكيبوتس. رافقتهم، كمراسل شاب. لم يلقوا خطابات. ومثلما قال يولي ادلشتاين أمس، “ليست الكلمات العالية هي التي بنت هذه المباني”.
بين خطاب نتنياهو المغرور وخطاب ادلشتاين الممتلىء بنفسه صعد رامي كلينشتاين الى المنصة وغنى ليورم طهارلف: “بلادنا الصغرى، بلادنا الجميلة/وطن بلا لباس/وطن حافٍ”. قصيدة حلوة عن دولة صغيرة لم تعد، وربما لم تكن ابدا، وبالتأكيد ليس منذ ان بدأت هذا المشروع الجبار، قبل خمسين سنة.
يديعوت 28/9/2017