الحياة برس - الصيغة التي تتحدث بها الفتاة الصغيرة، والمفردات التي تستخدمها في تدويناتها، تكاد تتطابق مع ما تردده فتيات أخريات في نفس عمرها، ويواجهن نفس تجربتها الخطرة، قبل بلوغ سن الرشد القانونية (21 عاما)، وقبل تخطي مرحلة الطفولة التي يحددها القانون المصري والدولي بـ18 سنة.
غادرت فتون الطالبة في الصف الثاني الإعدادي، منزل أسرتها المتواضعة الحال قبل نحو ثلاثة أشهر من دون اي مال ، لكن صفحتها على "فايسبوك"، وما أكدته والدتها شيماء صالح لـ"النهار" يكشف عن أنها تعيش حياة ميسورة، تمكنها من ارتداء ثياب فاخرة، ومن الذهاب إلى مراكز تصفيف الشعر، ووضع مساحيق تجميل تجعلها أكثر تألقا وأكبر سنا، وكذلك توفر لها القدرة على السفر إلى مناطق ساحلية وسياحية شتى في #مصر.

ظاهرة متصاعدة
وفتون هي جزء من حالة حراك تشبه الثورة بين الفتيات المتمردات على أحوالهن المعيشية والاجتماعية، تجلت ملامحها مؤخرا. اختفاء الفتيات في مثل عمرها بات حدثاً متكرراً، يظهر في صورة نداءات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وضمن الأنباء في المواقع الإلكترونية الإخبارية بصورة شبه يومية. لكن صفحة الفتاة على "فايسبوك"، وشبكة صديقاتها اللواتي يعيشن تجربة مشابهة، تكشف المزيد عن أسرار هذه الظاهرة.
ونشرت فتون تدوينة تحت عنوان "مستقلة في مصر"، تدعو فيها البنات اللواتي تعرضن لأزمات ومواقف صعبة حين قررن الاستقلال عن أسرهن، أن يشاركن تجاربهن.

وتقول شيماء إن هناك من يحرض تلك الفتيات على ترك منازل أسرهن، ويلقنهن تهديدات يوجهنها إلى أهلهن إذا أصررن على منعهن من الحياة كما يحلو لهن "بحرية" و"كرامة"، حسب تعبيرهن، ويبدأ هذا من الخروج والعودة إلى المنزل متى شئن، إلى إقامة علاقات جنسية كاملة مع من يحبون دون اعتراض الأهل.

وأكدت الأم أن "هؤلاء المحرضين يقدمون مساعدات مالية سخية للفتيات مقابل الجنس، من خلال العمل في صالات ديسكو في مناطق سياحية مثل الغردقة وشرم الشيخ، أو بالبقاء مع أحد الزبائن الأثرياء بضعة أيام مقابل آلاف الجنيهات"، وهو ما يمكن تلك الفتيات من العيش في حياة مترفة ويقوي تمردهن على المعيشة الفقيرة التي يعشنها في بيوت أسرهن.

وأكدت مصادر عدة لـ"النهار" أن نسبة كبيرة من الفتيات اللواتي يخضن هذه التجربة الخطرة، يأتين من مناطق ريفية في محافظات ومدن الدلتا وشمال مصر، وخاصة المنصورة، ومنوف، وكفر الشيخ، والغربية، والإسكندرية وغيرهم.
ناقوس الخطر

وأطلق عدد من الشخصيات حملة على "فايسبوك" تحت عنوان "حماية القاصرات من العنف الأسري والاستغلال"، تمتد من 6-9 أيلول الجاري، بقرع "ناقوس الخطر" قبل أن يتضرر عدد أكبر من الأطفال الأبرياء، وقالوا في بيانهم التأسيسي: "بدأ في الآونة الأخيرة استغلال بعض الشباب للاندفاع والطاقة المكبوتة في تطويع عدد من الفتيات القاصرات، بعضهن لم يتجاوز عمرهن الـ 16 عامًا، تحت شعارات حق يراد بها باطل والخلط بين المفاهيم الإنسانية والحقوقية ووضعها في غير موضعها، واستغلال سذاجة بعض الفتيات وقلة تجاربهن في الحياة بملء عقولهن بتعريفات ملتوية عن الحرية والاستقلالية وتحريضهن على الهروب من المنزل".

وأوضح منظموا الحملة أن "هناك شكوكاً مازالنا نتحرى الدقة عنها حول أشخاصمعينين يسعوا لتجنيد القاصرات للأعمال الليلية في الكباريهات المشبوهة!".

وقالت سارة حجازي، وهي من منظمي الحملة على صفحتها الشخصية بالموقع الاجتماعي الشهير: "أي فتاة (قاصر) تعرضت لعنف أسري تبدأ تراسلنا، العنف الأسري (إيذاء بدني – جنسي) هو الذي يتبعه الاستغلال من قِبل مُدعي الحرية. النقطة الثانية، أي فتاة (قاصر) تعرضت لاستغلال من قِبل مُدعي الحرية والشباب الروش مُدعي الثقافة، تبدأ تراسلنا. المرحلة الحالية هي مرحلة أكبر من مجرد ايڤينت (حدث) على الفيسبوك، محتاجين قصصكم لنشرها". 

وبينما تتأهب الأسر المصرية لبداية العام الدراسي الجديد، الذي يبدأ في مصر بعد أيام قليلة، وتستعد زميلات فتون للدخول إلى الصف الثالث الإعدادي، لاستكمال رحلتهن الدراسية نحو مستقبل أفضل، تتجه الفتاة إلى منطقة ساحلية جديدة، لتقضي فيها بعض الوقت بصحبة رفاقها، ثم تكمل بعد ذلك رحلتها إلى المجهول.