( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الاسم "بورما" يأتي من الكلمة البورمية "بامار" بالاعتماد على ضعف النطق لدى البورمانيون تلفظ كلمة "بورما" كـ"باما" أو "ميانما"، هي إحدى دول شرق آسيا وتقع على امتداد خليج البنغال؛ تحد بورما من الشمال الشرقي الصين، وتحدها الهند وبنغلاديش من الشمال الغربي ،وتشترك حدود بورما مع كل من لاوس وتايلاند ،أما حدودها الجنوبية فسواحل تطل على خليج البنغال والمحيط الهندي؛ لقد احتلت بريطانيا بورما في نهاية القرن التاسع عشر وحتي استقلالها في 1948م، وتعد يناغون (حاليا رانغون) أكبر مدنها كما كانت العاصمة السابقة للبلاد؛ أما عن دخول الإسلام لبورما من خلال اقليم أراكان، دخل الإسلام بورما بواسطة التجار العرب في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد ، يقول المؤرخ الشهير "أر. بي. اسمارت" صاحب كتاب" Burma Gazetteer" وكان للتجار العرب صلة وثيقة مع أهل أراكان منذ قبل 788م. وكانوا قاموا في ذاك الوقت بتعريف الإسلام أمامهم بأسرع ما يمكن، وكان ميناء جزيرة رحمبري في جنوب أراكان اسمًا مألوفا لدى البحارة العرب في الصدر الأول؛ وجاء الإسلام إلى هذه البلاد دون أي نشاط سياسي أو عسكري؛ بل انتشر الإسلام بفضل صفات وأخلاق المسلمين العالية والصفات الحميدة التي اتصف بها العرب (المسلمين) كانت سببا في تقبل سكان أراكان للإسلام؛ يقول المؤرخ جي إي هارفي(G.E.Harvey) في كتابه(Outline of Murmese History): بعد القرن العاشر كانت البلاد لا تزال بوذية بالرغم من انتشار الديانة المحمدية وانتشار المساجد، ولا شك أن التأثير الإسلامي هو الذي أدى إلى حجاب النساء في أراكان أكثر منه في بورما"، وفي القرن الثالث عشر الميلادي شيدت مساجد جميلة وبديعة وبرزت في حيز الوجود على الساحل من أسام إلى ملايا وكانت تنظر من بعيد كالنقط، وتسمى هذه المساجد بـ"بدر مقام"، ووضع نراميخلة سليمان شاه في عام 1430م حجر الأساس لأول دولة إسلامية في أراكان بتعاون حاكم البنغال المسلمة السلطان جلال الدين شاه، وقد كان لجأ هو في عام 1406م إلى غور عند حاكم البنغال بعد أن أغار ملك بورما البوذي على أراكان ودمر عاصمتها لنغريت، وكان نراميخلة آنذاك بوذي الديانة، وبعدما أسلم اختار له اسم إسلامي وهو:(سليمان شاه)، وفي عام 1430م بعث السلطان جلال الدين شاه جيشا كبيرا يبلغ عددهم إلى 50.000 جندي بقيادة الجنرال ولي خان – قائد العسكرية لشرق بنغال- فهاجم على قوات الاحتلال البوذية وطردهم منها، لكنه خان وغدر وتولى هو نفسه منصب الرئاسة، فعاد سليمان شاه خائبا وخاسرا، وأخبر السلطان عن خيانة ولي خان، فبعث السلطان جيشا آخر أقوى من السابق بقيادة الجنرال سندي خان، فاستعاد عرش أراكان لسليمان شاه من جديد وقبض على ولي خان الخائن وأرسله إلى السلطان؛ وقد حول سليمان شاه عاصمة أراكان من "لنغريت" إلى مروهانغ - فترو قلعة(القلعة الحجرية)، ووضع حجر أساس لسلسلة دولة مروكو، وكان سببه هو اتجاه الدولة إلى الغرب في القرن الخامس عشر الميلادي، عندما بدأت الصحوة الإسلامية تنفخ الروح في حياة تاريخ أراكان؛؛ وقد بدأ السلطان زبوك شاه – واحد من خلفاء سليمان شاه- (1535-1553م) بتوسيع حدود الدولة الأراكانية، وفي عام 1600م وقعت ولاية بيغووتناسريم تحت سيطرتها، وقام سليم شاه (1593-1661م) بتوسيع مزيد في حدود الدولة وتحولت هي في شكل دولة نظامية كانت نسقت بطراز بلاط "غور ودلهي"، واختار ملوكها لأنفسهم ألقاب "شاه"، وقد راجت اللغة الفارسية كاللغة الرسمية للدولة، وما زالت هي لغة رسمية لدولة أراكان حتى عام 1845م بعد 22 عاما من احتلال الإنجليز لها. ومن الحقائق الذهبية النادرة لتاريخ أراكان أنه كان يشترط لملوك أراكان قبل توليهم على عرش الدولة أن يكونوا حاملين على شهادة الفضيلة في العلوم الإسلامية، وكانت العملات والرسامات والشعارات الملكية تنقش وتحفر فيها كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" والآية القرآنية: (وأن أقيموا الدين)، وهكذا تعاقب على مقاليد الحكم 48 ملكا وسلطانا في أراكان إلى عام 1784م ؛ حتى قام باحتلالها الملك البوذي البورمي بودبيه هذا الموقف العصيب لا راكان، فهاجم عليها في 1784محتلا أراضيها. ولقد تحقق تاريخيا أن 42 عاما لعهد بودوبيه كان عهدا مظلما وفتاكا في حق الشعب المسلم الروهنجيا والبوذي على السواء، وكان قام المذكور بشن الغارة على مروهانغ - عاصمة أراكان، ونهبها إثر مجزرة كبيرة مع الوطنيين أيضا، كما قام بهدم المكتبة الملكية والمآثر القديمة والمساجد والمدارس وغيرها ومحوها كلية؛ وقد قام بودوبيه بهدم كل شيء شك فيه إنه إسلامي أو أنه يتعلق بالمسلمين، وبالإضافة إلى ذلك قام هو بإنشاء معابد البوذيين وزوايا لهم ليحول أراكان الإسلامية إلى دولة بوذية بعد محو ميزاتها الإسلامية، وقد لجأ آلاف من المسلمين والبوذيين الوطنيين إلى جنوب البنغال، إنقاذا لأنفسهم من الأذى، وكان بودوبيه قبض على آلاف الرجال والنساء منهم وذهب بهم كأسرى حرب إلى بورما، حيث استخدمهم في الحروب، وقد زاد عدد المسلمين خلال فترة الحكم البريطاني في بورما لان البريطانيين جلبوا عددا من المسلمين الهنود إلى بورما لمساعدتهم في الأعمال المكتبية والتجارة، و نتيجة لذلك ازداد عدد السكان من المسلمين خلال الحكم البريطاني في بورما بسبب موجات جديدة من المسلمين الهنود المهاجرون، ولكنها انخفضت انخفاضا حادا بعد 1941 بسبب الاتفاقية الهندية- البورمية، ثم ما لبثت أن توقفت رسميا عند استقلال بورما (ميانمار) في 4 يناير 1948، ووفقا للتعداد الحكومي فإن نسبة المسلمون هي 4٪ من سكان بورما، وينتشر المسلمون في أنحاء بورما على شكل مجتمعات صغيرة، حيث يتركز المسلمين من أصول هندية في رانغون روينجية وهي مجموعة عرقية صغيرة ويوجدون في ولاية أراكان غربي بورما. لقد تعرض المسلمون في بورما إلي الاضطهاد عبر التاريخ، وأول ظهور للاضطهاد أسباب دينية وقعت في عهد الملك باينوانغ 1550-1589 م. فبعد أن استولى على باغو في 1559 حظر ممارسة الذبح الحلال للمسلمين، وسبب ذلك هو التعصب الديني، واجبر بعض الرعايا للاستماع إلى الخطب والمواعظ البوذية مما يجبرهم لتغيير دينهم بالقوة. ومنع أيضا عيد الأضحى وذبح الأضاحي من الماشية، وفي عهد الملك بودا وبآيا (1782-1819) قبض على أربعة أشهر أئمة ميانمار المسلمين في ميدو وقتلهم في العاصمة أفا بعد رفضهم أكل لحم الخنزير؛ وفي ظل الحكم البريطاني ساهمت الضغوط الاقتصادية وكراهية الأجانب إلى زيادة المشاعر المناهضة وفي سنة 1938 اندلعت اعمال شغب ضد المسلمين؛ وتلك الأحداث السابقة أدت إلى ظهور حملة بورما للبورميين فقط، فنظموا مسيرة إلى بازار للمسلمين، وفرقت الشرطة الهندية تلك المظاهرة العنيفة مما أصيب فيها ثلاثة رهبان، فاستغلت الصحف البورمية صور للشرطة الهندية تهاجم الرهبان البوذيين للتحريض على زيادة انتشار أعمال الشغب، فنهبت متاجر المسلمين ومنازلهم والمساجد فدمرت وأحرقت بالكامل، كما تعرض المسلمين إلى اعتداء وقتل، وانتشر العنف في جميع أنحاء بورما، فتضرر حوالي 113 مسجداً، وجراء تلك الأحداث عين الحاكم البريطاني لجنة تحقيق في 22 سبتمبر 1938، فقررت اللجنة ان السبب الحقيقي وراء ذلك السخط هو تدهور الأوضاع السياسة الاجتماعية والاقتصادية في بورما، فاستغلت الصحف هذا التقرير لبث الكراهية ضد البريطانيين والهنود والمسلمين، إلي أن ظهر مؤتمر مسلمي بورما وذلك قبيل الحرب العالمية الثانية، وقد أضحى يونو أول رئيس وزراء لبورما بعد استقلالها سنة 1948م، وبعدها بفترة طلب من مؤتمر مسلمي بورما أن تسحب عضويتها من اتحاد الشعب الحر، ورداً على ذلك قرر رئيس المؤتمر يوخين ماونغ لات الانسحاب من المؤتمر والانضمام إلى الاتحاد، وفي سنة 1955 طلب يونو من مؤتمر مسلمي بورما أن يحل نفسه، ثم أزاله من عضوية اتحاد الشعب الحر في 30 سبتمبر 1956. وبعدها أعلن يونو أن البوذية الدين الرسمي لبورما مما أثار غضب الاقليات الدينية؛ وبعدها ساءت أحوال المسلمون بعد انقلاب الجنرال ني وين، ووصفت الأغلبية البوذية المسلمين بأنهم "قاتلي بقر" حيث هي ذبائحهم من الماشية في عيد الأضحى، واستخدموا ضدهم كلمة كالا وهي كلمة عنصرية مهينة تعني الأسود، ووزعت اتهامات بالإرهاب ضد المنظمات الإسلامية مثل اتحاد كل مسلمي بورما؛ وفي يوم 16 مارس 1997م، استهدفوا بالبداية مساجد المسلمين، ثم املاكهم من محلات ومنازل وعربات النقل القريبة من المساجد. فقد أفادت التقارير بأنهم سلبوا ونهبوا ودمروا الممتلكات، واعتدوا على جميع الأماكن الدينية ودمروها، واستمرت اعمال شغب ضد المسلمين في ستوة وتوانغو وصولاً لعام (2001)؛ ولقد كان التوتر بين البوذيين والمسلمين في أشده بستوة، فمشاعر الاستياء بينهما لها جذور عميقة وسببه أن كلا الطرفين يشعر انه محاصر من الطرف الآخر. حتى اندلعت الشرارة الأولى في فبراير شباط 2001 عندما رفض سبعة من الرهبان الصغار أن يدفعوا لصاحبة كشك مسلمة ثمن كيك اكلوه عندها. ووفقا لأحد الشهود المسلمين أن المرأة انتقمت بأن ضربت أحد هؤلاء الرهبان الجدد. وأكد الشاهد بمجيئ بعض المسؤولين الرهبان للاحتجاج فأعقبه شجار، فضرب زوج البائعة أحد الرهبان على رأسه فنزف الدم منه، مما أشعل أعمال الشغب، فما حل المساء حتى بدأت الاضطرابات تنتشر بسرعة لعدة ساعات. حيث أضرم البوذيون النار في مساكن المسلمين وممتلكاتهم وأشعلوها. فأحرق نتيجة لذلك أكثر من 30 منزلا ودار ضيافة تابعة للمسلمين. وقد وقف رجال الشرطة والجنود موقف المتفرج ولم يفعلوا شيئا لإيقاف العنف منذ البداية، وفي عاد 2012م، بدأ البوذيون إبادة جماعية أخرى في ولاية راخين في يونيو 2012، بعد أن صرح رئيس ميانمار ثين سين بأنه يجب طرد مسلمي الروهنجيا من البلاد وإرسالهم إلى مخيمات لللاجئين تديرها الأمم المتحدة. بدأ كل شيء في 3 يونيو، عندما قتل الجيش البورمي والغوغاء البورميون 11 مسلم بدون سبب بعدما أنزلوهم من الحافلات، فقامت احتجاجات عنيفة في اقليم أراكان ذو الأغلبية المسلمة، فوقع المتظاهرين ضحية استبداد الجيش والغوغاء، حيث ذكرت أنباء بمقتل أكثر من 50 شخصا واحراق آلاف المنازل حيث اشتبكت عرقيتي روهنغيا المسلمة مع البوذيون الأركان بغربي بورما؛ وتفرض الحكومة كذلك مجموعة من العقوبات الدينية والاقتصادية على السكان المسلمين في إقليم أراكان تحاصرهم اقتصادياً وتصادر الحكومة الميانمارية أراضي المسلمين وقوارب صيد السمك دون سبب واضح، وتقوم بفرض الضرائب الباهظة على كل شيء، والغرامات المالية، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر أو من يُمثّلُهم بسعر زهيد بهدف إبقاء المسلمين فقراء، أو لإجبارهم على ترك الديار، وتمنع المسلمين من شراء الآلات الزراعية الحديثة لتطوير مشاريعهم الزراعية، وكذلك تقوم بإحراق محاصيل المسلمين الزراعية وقتل مواشيهم، وعدم السماح للمسلمين بالعمل ضمن القطاع الصناعي في أراكان، ولا تسمح الحكومة بطباعة الكتب الدينية وإصدار المطبوعات الإسلامية إلا بعد إجازتها من الجهات الحكومية وهذا أمر صعب جداً، ويتعرّض كبار رجال الدين المسلمين هناك للامتهان والضرب ويتم إرغامهم على العمل في معسكرات الاعتقال، كما ويُمنع استخدام مكبرات الصوت لإطلاق أذان الصلاة، وقد مُنع الأذان للصلاة بعد رمضان 1403 هـ (1983م)، ويُمنع المسلمون من أداء فريضة الحج باستثناء قلة من الأفراد الذين تعرفهم الحكومة وترضى عن سلوكهم، وتمنع ذبح الأضاحي، وتعمل علي هدم المساجد وتحويلها إلى مراقص وخمّارات ودُور سَكَن أو تحويلها إلى مستودعات وثكنات عسكرية ومتنزّهات عامة، ومصادرة الأراضي والعقارات الخاصة بالأوقاف الإسلامية وتوزيعها على الماغ البوذيين، وقامت حملات التنصير وخاصة بعد إعصار نرجس الذي ضرب بورما عام 2008 حيث بلغ عدد ضحايا هذا الإعصار على الأقل 78 ألف قتيل و56 ألف مفقود وملايين المشردين؛ واستمرت المحاولات المستميتة للبوذيين من أجل طمس الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسراً، فلقد فرضوا الثقافة البوذية والزواج من البوذيات وعدم لبس الحجاب للبنات المسلمات والتسمّي بأسماءٍ بوذية؛؛ ومنذ 25 أغسطس الماضي، 2017م، يرتكب جيش ميانمار إبادة جماعية ضد مسلمي الروهنغيا في أراكان، ما أثار موجة الغضب في مختلف أنحاء العالم، وخاصة العربي والاسلامي، ولا سيما من المسلمين. وتعالت الاصوات المطالبة بوضع حد للجرائم التي ترتكب بحق مسلمي ميانمار؛؛؛ وبعد تجاهل طويل استمر مئات السنين، اعترفت منظمة العفو الدولية أخيرًا بالانتهاكات الخطيرة، التي يتعرض لها مسلمو بورما، على أيدى جماعات بوذية متطرفة، تحت سمع وبصر الحكومة. وطالبت المنظمة الأكثر شهرة في مجال حقوق الإنسان في بيان الذي صدر في يوم 22-7-2012 - بوضع حد لما وصفته بـ"المجازر والأعمال التي تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان الأساسية"، ولقد حدث نزوح كبير للسكان المحليين إثر حدوث انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من بينها القتل وحرق لقرى الروهينجا وممارسة عنف من طرف قوات الأمن ومن جانب المدنيين المسلحين أيضا»، وأعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أن أكثر من ربع مليون شخص معظمهم من اللاجئين الروهينجا دخلوا بنجلاديش منذ اندلاع دوامة العنف الأخيرة في بورما في أكتوبر الماضي، وتبقي الصورة المؤلمة للقتل الُمستمر في ولاية أراكان غربي بورما –ميانمار، لأضعف أقلية عرقية مسلمة التي تتعرض لأكثر اضطهادًا على وجه الأرض، فما بين قتل وحرق واغتصاب يعيشون يومهم دون ناصر أو مدافع عنهم، اللهم إلا دعوات المسلمين من حولهم الذين عجزوا عن مد يد العون لهم؛؛ والسؤال يتبادر إلى الأذهان بعد شهور من الهدوء النسبي، فعمليات القتل والحرق والتشريد ضد مسلمي الروهينجا ليست جديدة بل بدأ بعد استقلال بورما عن بريطانيا؛؛ ولكن ما يحدث في بورما اليوم يَشيب له الولدانُ، وتقشعرُّ من فظاعته الأبدانُ؛ حيث يتم ذبحُ المسلمين بالسكاكين في حفلاتِ موت جماعية، وتُحرَقُ جثثُهم في محارقَ أشبهَ بالمحرقةِ النازية التي تحدَّث عنها العالَمُ وما زال، وتُهدمُ بيوتُ المسلمين فوق رؤوسهم، وتُغتصب نساؤُهم دون أن يحرِّك العالَم الإسلامي ساكنًا، وكأنهم قرابينُ العنصرية البغيضة، تقدَّم فداءً لعالم إسلاميٍّ يغرِق في تفاصيل مشكلاتِه الداخلية وخلافاتهم الدامية في ربيع دموي عربي أكل الأخضر واليابس، ولذلك لم يحركوا ساكناً إزاءَ هذه المجازر الوحشيَّة، والتي تأنف الوحوشُ والحيوانات من ارتكابها، وأين مؤسساتُنا الإسلامية والدعوية والإغاثية من هذه المأساة، بل أين الضميرُ العالَميُّ، وهل بعد الانتهاء من تدمير الدول العربية كسوريا والعراق وليبيا الح..، وبعد نهاية القاعدة ونهاية واضعاف دور طالبان، ونهاية دور داعش هل ما يحدث الأن مخطط جديد لاستخراج عدو جديد يحارب باسم الجهاد والاسلام ومن ثم يُحارب من أمريكا والغرب!!، والهدف هو لفت الأنظار والعالم عن قضية العرب والمسلمين الأولي القضية المركزية (فلسطين)، والتي هي محور ولب الصراع في العالم وهي قضية عقائدية حقة حسب القرآن الكريم وأحاديث النبي ولا جدال في أنهُ وقبل نهاية الدنيا ينزل المسيح علية السلام بمدينة اللد(باب لد) كما جاء في الحديث، ولن تقوم الساعة حتي يقاتل المسلمون اليهود، وينطق الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال واقتله"، فهما حاول الكل حرف البوصلة عن اتجاها الصحيح ستبقي فلسطين هو سُرة الأرض وذُّرتّها، وجوهرتها، علي الرغم من أننا ضد ما يحدث لإخواننا المسلمين في اقليم أراكان ونتألم لما أصابهم.  


الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المفكر العربي
الدكتور / جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
  عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية
       المركز القومي للبحوث العلمية
  عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب