( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
تتوالى الأحداث الدراماتيكية في مسلسل المصالحة الفلسطينية ،ويقوم الفلسطينيون بمتابعة الجزء السادس من المسلسل، والذي يتم بثه في الوقت الحاضر 2017 ،حيث يتم تصويرحلقات المسلسل في حضن الطبيعة التركية ،ويحتل هذا العمل الدرامي ساعات عرض مميزة على شاشات القهرالفلسطينية ،الممثلون كالعادة يتقنون أدوارهم بحرفية فائقة ليس لها مثيل ، خاصة أثناء تصوير المشاهد الرومانسية، بدءاً بإرسال الابتسامات و إلقاء التحيات ،ومن ثم الأحضان وانتهاءاً بقبلات بحجم حرارة الموقف ، في حين تجتاح المواطن الفلسطيني حالة من التشوق لمعرفة نتائج أحداث كل حلقة ...... لكن دون الوصول إلى نتيجة مرضية ، وهذا ما يجعل المشاهد الفلسطيني معلقاً بين سماء العدل وأرض الظلام ، اضافة الى حالة من الضجر والملل تنتابه بعد متابعة الحلقة الأخيرة من كل جزء ،وأكثر ما يميز أجزاء مسلسل المصالحة الفلسطينية هو حجم الإنتاج الضخم ،حيث يتم التصوير داخل أرقى الفنادق الدولية ، أما عن موائد الطعام الفاخرة المقدمة لهم فحدث ولا حرج ،فهم يرتدون أفخم الملابس المشتراه من البلد المضيف ،مما يدل على مجالات اهتماماتهم وعدم تركيزهم على أهمية الحوار ونتائجه ، ويشير ذلك إلى افتقارالمسلسل إلى السيناريست والسيناريوالجيد، ممثلوا المسلسل يعيشون حقبة زمنية ربما لا تكون فوق الأرض وإنما على القمر ، أما المشاهد فهولا يزال يلتقط أنفاسه الأخيرة في رحلة العودة إلى عصور ما قبل التاريخ ، مسلسل المصالحة الفلسطينية من أكثر المسلسلات المعروضة حالياً دراماتيكية ، فهو يملأ قلب وعقل المشاهد الفلسطيني والعربي بالحزن ، فما هو إلا مسلسل دارمى تراجيدي ، سؤال يروادني دائماً ... لما ذا مسلسل المصالحة الفلسطيني لم يحز على جائزة غولدن غلوب الدولية كأفضل مسلسل درامي فلسطيني؟؟؟؟؟ ولماذا لم يحصل المتحاورون على جائزة افضل ممثلون ؟؟؟؟؟حيث تفوق هذا المسلسل على وادي الذئاب التركي في عدد مشاهديه ، وسنوات احتلاله للشاشة العربية ، وعلى مسلسل سنوات الضياع فى براعة الممثلين ، مسلسلنا لا زال عرضه مستمراً لأكثر من عشر سنوات خلالها تغير المشاهدون الغزيين ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ،وآخرون فضلوا الانتحار على الالتقاء بقياداتهم، ومشاهدون آخرون اختاروا الهجرة والخروج من غزة والتخلص من المعاناة نهائيا ً، ومن تبقوا أحيلوا الى التقاعد المبكر مجبرون والألم يعتصرهم ، ومشاهدة الأحداث حتى النهاية تقودهم إلى الموت البطئ، أما بقية المشاهدون الغزيين فهم مشاريع أمراض صحية ونفسية .
ويشترك مسلسنا مع المسلسلات الدرامية التركية في العديد من الخصائص منها :ـ 1 يشاهدها أكبر عدد من المشاهدين وأن اختلفت انتماءاتهم الحزبية والسياسية .
2ـ تضم جميع أنواع الثمتيل الدرامى على كل المستويات التاريخية والسياسية والاجتماعية.
3ـ لها تأثيرا ًكبيراً على جميع شرائح المجتمع من خلال نشر ثقافة معينة بين أوساطه ،فهي تترك أثاراً سياسية واقتصادية واجتماعية جمة .
4ـ حازت على اهتمام الباحثين والصحفيين ومراكز الدراسات البحثية ورجال الدين .
5ـ مدى لهفة المتابعين أثناء متابعة أحداث الحلقة الأخيرة .
6ـ أعداد الدول التي تقوم ببث تلك المسلسلات ،إضافة لأعداد المتابعين من كل بقاع الكرة الأرضية.
أما عن العامل المشترك الأهم والأخير فهو غزو المسلسلات التركية للعالم العربي في عام 2007، فى حين انقلبت حماس على سلطة أوسلو بذات العام ،أما الغير المشترك بينهما فهو افتقاد مسلسل المصالحة الفلسطينية للعنصر النسائي الفلسطيني عكس ما يدور في الدراما التركية ، فالمرأة يتم إقحامها وبقوة في الدراما التركية ...وأخيرا رسالتي إلى أبطال المصالحة الفلسطينية إن تستمروا في ثمتيلكم ،فلا أحد بعد اليوم سيشاهدكم ،وسيرى الله عملكم ،أما المؤمنون فسيكتفوا بالدعاء عليكم قياسا ُ بمدى حجم المعاناة والقهرالذي تسببتم به وعانى من ويلاته أهلنا فى غزة العزة ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ...
. بقلم غادة عايش خضر