الحياة برس - كتب يوني بن مناحيم في موقع نيوز ون العبري : - في الوقت الذي ينشغل فيه رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن بالتجهيز لعقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله الشهر القادم من أجل إضفاء شرعية على الإجراءات التي يتم اتخاذها ضد حماس ومحمد دحلان؛ تتواصل اتصالات مصر، حماس، ودحلان لتنفيذ تفاهمات تم التوصل إليها في القاهرة مؤخرًا بين دحلان والسنوار، القائد الجديد في قطاع غزة، من أجل خلق أمر واقع في المنطقة.

في قطاع غزة بدأ بالفعل عمل لجنة خاصة، حيث تم التقرير بشأنها خلال التفاهمات في القاهرة، من أجل تحقيق مصالحة بين عائلات متضرري حركة فتح وحماس الذين قتلوا وأصيبوا خلال الاشتباكات الدامية بينهم عام 2007 خلال محاولة حماس السيطرة على قطاع غزة.

في نهاية الأسبوع الماضي خرج من قطاع غزة وفد فلسطيني مشترك من ممثلي حماس وممثلي تيار دحلان للقاهرة، وضمّ الوفد أعضاء كبار من حماس مثل روحي مشتهى وصلاح البردويل، ومن تيار دحلان عضو البرلمان الفلسطيني ماجد أبو شمالة ومسؤول فتح أشرف جمعة. كما تم دعوة الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية في قطاع غزة للمشاركة والانضمام للوفد لكن الدعوة قوبلت بالرفض.
حسب مسؤولين كبار في فتح، الوفد من غزة التقى بالقاهرة للمرة الأولى مسؤولين كبار من الامارات العربية المتحدة لمناقشة الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة. من خطط لهذا اللقاء هو دحلان الذي يعمل كمستشار لحاكم أبو ظبي، خلال اللقاء تم الاتفاق على ان تقدم الامارات لحماس مساعدة شهرية تقدر بحوالي 15 مليون دولار من أجل تمويل مشاريع حيوية في قطاع غزة، وهذا في الواقع يُشكل الخطوة الأولى للإمارات في المشاريع بقطاع غزة، حتى كانت قطر هي من استثمرت في مشاريع كبيرة من بناء مبانٍ سكنية في القطاع بعد عملية "الجرف الصامد".

التدخل الجديد للإمارات العربية المتحدة في قطاع غزة يعتبر مهمًا، فقد تحقق رغم ان وزير خارجية الامارات أنور قرقاش ترأس حملة في الأسابيع الماضية ضد حركة حماس والاخوان المسلمين ووصفهم بالتنظيمات الإرهابية.

حماس من جانبها تظهر نهجًا عمليًا تجاه الامارات، فهي تدرك ان قطر تعيش الآن في أزمة سياسية واقتصادية في أعقاب أزمتها مع الدول العربية، ومستعدة لتمهيد الطريق مع مصر ودحلان من أجل تحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، حتى لو كان الثمن إبعاد قطر خارجًا وإدخال الامارات مكانها.

براغماتية القيادة الجديدة لحماس انعكست ايضًا في تحسين علاقاتها مع إيران، حيث خرج وفد من حماس مؤخرًا لطهران. حماس تريد من إيران ان تستأنف تحويل الأموال للذراع السياسية، والتي توقفت في 2012 في أعقاب الخلاف بين خالد مشعل والقيادة الإيرانية على خلفية الحرب الأهلية في سوريا. في المقابل تواصل مصر تنفيذ التفاهمات مع حركة حماس لتخفيف الوضع الإنساني في قطاع غزة مقابل محاربة حماس لإرهاب "داعش" شمال سيناء ومساعدة بالحفاظ على الأمن المصري.

حسب مصادر مصرية، معبر رفح سيبدأ بالعمل بشكل متنظم بعد عيد الأضحى في النصف الأول من الشهر القادم بعد إغلاق دام 5 شهور. وكانت مصر قد وسعت وجددت في الأشهر الماضية المعبر لجعله مناسبًا لنقل التجارة، وبذلك فإن فتح المعبر مفترض بأن يخلق تحفيفًا ملموس بالحصار المفروض على قطاع غزة. وقد أعلنت مصر للوفد الفلسطيني القادم من القطاع أنها مستعدة لمد خط كهرباء جديد 50 كيلو وات من أجل المساعدة بحل أزمة الكهرباء في القطاع.

اللعبة المصرية تحمل نوعًا من الذكاء، مصر تدعم التفاهمات مع حماس ودحلان؛ وبذلك يكون دحلان رئيس السلطة الفلسطينية القادم، لكن في الوقت نفسه تحرص على عدم قطع العلاقات مع رئيس السلطة أبو مازن، وبذلك فهي تمسك العصا الفلسطينية من الوسط.