( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كل مكان، وتحظى باعتراف عربي واقليمي ودولي، ويعتبر برلمانها المجلس الوطني الفلسطيني؛ حيث دعت مؤخراً قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لعقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، في ظل انعدام فرصة حل الدولتين، وأيضاً استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، كله أزم الوضع المتأزم أصلاً؛ في ظل الظروف الصعبة، والمعقدة التي تمُر بها القضية الفلسطينية، فلقد أصبحت الحياة البرلمانية بفلسطين المحتلة مُعطلة لعدم تجديد الشرعيات، وتعطل اجراء الانتخابات فاصبح المجلس التشريعي للسلطة مُنتهية ولايتهُ منذ عام 2009م، ويحتاج إلي أعادة انتخاب مجلس جديد لأجل تجديد الشرعيات؛ مع تعذر المصالحة الفلسطينية الداخلية وتعنت ومماطلة حركة حماس من استحقاق الانتخابات التشريعية والرئاسية؛ وعدم حل لجنتها الادارية التي تحكم قطاع غزة!؛ لذلك فالسبيل والمخرج للخروج من تلك الأزمة هو الرجوع إلي منظمة التحرير الفلسطينية، وما فيها من مجلس وطني ومجلس مركزي. ومن أهم القرارات السابقة الصادرة عن المجلس الوطني والمركزي هي اختيار رئيس دولة فلسطين، وقد وافق المجلس الوطني الفلسطيني في دورته العشرين تأكيدا على قرار المجلس المركزي الفلسطيني والذي عقد في تونس 30/3/1983م باختيار الأخ القائد الشهيد ياسر عرفات رئيسا لدولة فلسطين كما تقرر إنشاء السلطة الوطنية في دورته المنعقدة في 10/12/1993 في تونس حيث: تكلف اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية من عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وعدد من الداخل والخارج ويكون رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، هو نفسهُ رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية، لذلك تستطيع المنظمة أن تحل السلطة؛ لذلك قامت القيادة الفلسطينية علي رأسها الرئيس محمود عباس، بالدعوة لعقد جلسة المجلس الوطني، والهدف من عقد المجلس الوطني هو "تجديد الشرعيات الفلسطينية، في ظل تعذر إجراء انتخابات عامة لمؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية نتيجة الانقسام المتواصل منذُ أكثر من عشر سنوات؛ فكان يجب إعادة تجديد مؤسسات منظمة التحرير، وعقد المجلس الوطني، بسبب خطورة المرحلة الحالية، ولتعود منظمة التحرير الفلسطينية هي الأساس، وهي المرجعية للسلطة الوطنية، وليس العكس لأنها البيت الجامع للكل الفلسطيني ومرجعية كل عمل وطني فلسطين، من أجل التصدي لممارسات وسياسة الاحتلال الارهابية، في ظل الاستغلال الواضح من قبل زعيم كيان الاحتلال نتنياهو المتهم بملفات الفساد مؤخراً، والذي من الممكن أن يحاول اشعال عدوان وحرب جديدة علي قطاع غزة المحاصر خاصة بعد هزيمته في المسجد الأقصى، كما أن هناك وفد أمريكي سيزور فلسطين قريباً؛ في ظل تعطُل حل الدولتين وتغول الاستيطان والذي كالسرطان ابتلع معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة؛ لذلك يجب عقد اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني لأنهُ هو الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره، داخل فلسطين وخارجها، والذي يعتبر حسب نص المادة السابعة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية: "هو السلطة العليا لمنظمة التحرير، وهو الذي يضع سياسة المنظمة ومخططاتها، ويشكل المجلس الوطني المرجعية العليا لكل هيئات ومؤسسات "م. ت. ف"، ويختص بكافة المسائل الدستورية والقانونية والسياسية العامة المتعلقة بالقضايا المصيرية للشعب الفلسطيني، وكل ما يتعلق بمصالحة الحيوية العليا، وهنا تكمن أهمية الإصرار على الدعوة لعقد المجلس الوطني الفلسطيني بصفته الهيئة العليا والمرجعية للسلطة الوطنية الفلسطينية؛ والمجلس الوطني يملك صلاحية حل المجلس التشريعي للسلطة الوطنية، وممارسة صلاحيات السلطة التشريعية، ولكن هل يقبل الاحتلال بأن يحل المجلس الوطني محل المجلس التشريعي وهل بإمكان المجلس الوطني أن يمارس صلاحيات المجلس التشريعي وفق ما نص عليه قانون السلطة التشريعية التي انبثقت عن اتفاق اوسلو؟ وهل تذهب منظمة التحرير ومجلسها الوطني لحل السلطة الفلسطينية وتدويل القضية الفلسطينية وتحميل كيان الاحتلال المسؤولية؟، وأن تقوم الأمم المتحدة بتولي مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني؛؛ إن عدم استجابة حركة حماس في التعاطي مع نداء الرئيس أبو مازن لتحقيق المصالحة وحل اللجنة الادارية واجراء انتخابات جديدة وانعدام الثقة المتبادلة بين الجميع، ممكن أن يؤدي إلي طلاق وفراق بائن بينونة كبري، يؤدي لفصل قطاع غزة؛ الذي بدأت أولى حلقاته مع الانسحاب الإسرائيلي أُحادي الجانب من قطاع غزة (خطة شارون، صيف 2005)؛ ثم جاء الانقسام الفلسطيني، في صيف 2007، ليكرس واقع سياسي وجغرافي وإداري جديد في قطاع غزة، مع اتخاذ السلطة خطوات عقابية مُتلاحقة تجاه قطاع غزة، في ذات الوقت يخرج للعلن اتفاق دحلان – حماس، حول شراكة بدأت بملف المصالحة المجتمعية تُفضي إلي شراكة (سياسية)، من نوع خاص، لإدارة قطاع غزة؛ وعليه، فإن مستقبل قطاع غزة السياسي أصبح أمام سيناريو الانتقال من مرحلة الانقسام إلى مرحلة الانفصال! لذلك يعيش الشعب الفلسطيني اليوم أكثر المراحل حرجاً، بل الأخطر على مستقبل القضية الفلسطينية. علماً إن لم تستجيب حماس لنداء الرئيس للمصالحة وحل اللجنة الادارية الحمساوية ستكون خطوات عقابية جديدة غير مسبوقة، وما صدر من تصريحات اعلامية عن خروج كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بطرح مبادرة مكونة من أربعة بنود تؤدي بمُّحصِلتها لإحداث فراغ سياسي وأمني في غزة، يؤدي لفوضى الخلاقة، وقد تصل الأمور إلى حد المواجهة العسكرية وعدوان جديد وقريب علي غزة من قِبل الاحتلال، في ظل الفوضى وحالة الارباك والتناقض السياسي عند حركة حماس في قابليتها للتعامل مع أي طرف مستعد أن يؤمن لها الاستمرارية في السلطة والحكم، وليس مهمًا إن كان هذا المنقذ أو الحليف هو إيران، أو الشيطان، أو قطر، أو تركيا، أو دول الرباعية العربية؛ أو الرقص علي كل ما سبق ذكره!؛ في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها سكان القطاع؛ وصلت ساعات قطع التيار الكهربائي فيها 21 ساعة يومياً وثلاث ساعات وصل!!؛ جعلت من منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (روبرت بايبر)، يقول: " في الأراضي الفلسطينية المحتلة في غزة خصوصاً إن "كافة المؤشرات تسير في الاتجاه الخاطئ، كان أسرع مما توقعنا وهو أن قطاع غزة غير صالح للحياة"؛ لذلك فإن المشروع الوطني الفلسطيني بكامله في خطر حقيقي، ولذلك يجب علي جميع الفرقاء وخاصة حركة حماس أن تحل لجنتها الإدارية، التي لم تنجز شيء ملموس لحل مشاكل سكان قطاع غزة، مما يتطلب تمكين حكومة الوفاق من ممارسة صلاحياتها كاملة وتحمل مسئولياتها تجاه قطاع غزة أسوة بالضفة الغربية، وبالمقابل يلغي الرئيس محمود عباس كافة إجراءاته العقابية تجاه غزة، وتبدا مشاورات فورية لتشكيل حكومة وحدة وطنية لاحقاً وصولاً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية؛ وبدون ذلك الوضع كارثي؛؛ والظاهر أن هناك لعب من خلف الكواليس التي يراها الناس!! فهل ما يجري في غزة من تفاهمات حماس- دحلان لها علاقة بما عرف (صفقة القرن)!! أعتقد أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية تدرك جيداً الأن المخاطر الكبيرة المحيطة بنا لذلك فالخيارات القادمة إن لم تتم المصالحة صعبة ومصيرية، ومن الممكن أن يتخذ المجلس الوطني الفلسطينية بعد تجديد شرعيته، قراراً بحل المجلس التشريعي للسلطة الوطنية الفلسطينية، وممكن أن تذهب منظمة التحرير الفلسطينية لأبعد من ذلك وحل السلطة الوطنية الفلسطينية، وتدويل القضية وتحميل كيان الاحتلال المسؤولية كاملة عما آلت إليه الأوضاع من فشل المفاوضات وتدمير حل الدولتين، وتغول الاحتلال والاستيطان في الضفة والقدس المحتل.
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المفكر العربي 
الدكتور / جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
       المركز القومي للبحوث العلمية