الحياة برس - يبقى التساؤل عمّا قد نلاقيه بعد موتنا واحداً من أكثر ألغاز الحياة غموضاً، غير أنَّ بعض الأشخاص الذين ماتوا إكلينيكاً بالفعل لفترةٍ من الزمن يعتقدون أنَّهم يملكون الإجابة.

شارك بعضٌ ممن يظنون أنَّ لديهم تصوراً عمّا قد يحدث بعد الموت عدداً من القصص على موقع "ريديت"، بدايةً من الشعور بالسلام إلى لقاء الأحبة الراحلين، وحتى رؤية الله! 


تقول إحدى السيدات إنَّها لم تعد تخاف الموت بعد أن شهدت مكاناً جميلاً، مليئاً بأناسٍ وكلابٍ سعيدة وهي طفلة. فيما شارك أحدهم قصةً مخيفة حول ذهابه إلى الجحيم ورؤيته شيطاناً بدا كأنَّه "نملةٌ ضخمة تتحرك فوق حممٍ بركانية"، وفق وصفه.


ووصف المستخدم الذي يظن أنَّه ذهب إلى الجحيم ورأى الشيطان بعد موته إكلينيكاً الأمر قائلاً: "منذ نحو 20 عاماً تناولتُ جرعة دواء زائدة عمداً. لست متأكداً إن كنت قد مِتُّ أثناء نومي أم ماذا، لكنِّي أذكر ذهابي إلى الجحيم.


وكان الشيطان نملةً ضخمة مشتعلة تتحرك على حممٍ بركانية، وهذا غريب لأنِّي لم أعهدني خائفاً من النمل إلا في سن الخامسة حين سقطتُ في عش نملٍ ناري وأُخِذتُ إلى غرفة الطوارئ إثر الصدمة.


لم أشارك هذه الذكرى سوى مع 3 أو 4 أشخاص في حياتي. أظن أنَّ حقيقة معرفتي بذهابي للحجيم ستخيف أغلب الناس لأنِّي الآن متيقنٌ من وجود حياةٍ أخرى بعد الموت".


ووصف آخر الموت باللاشيء، إلا أنَّه كان غامراً بالسلام، إذ كتب: "كان غامراً بالسكينة، دون أضواءٍ أو بواباتٍ نفيسة أو ملائكة، لا شيء سوى إحساس غامر بالسلام.


كنتُ قد تعرضت لحادثة سير مريعة أدت إلى تشكّل عددٍ من الجلطات في قلبي، حتى أنَّني مِتُّ لقليلٍ من الوقت. حين أفقت، كان الكل يصرخ فيَّ لأتنفس.


كنتُ غاضباً لأنِّي لم أكن متأكداً من أنِّي كنتُ أتنفس فحسب، بل لأنهم أيقظوني من أعمق نومٍ استغرقُ فيه منذ الحادثة. لا شيء سوى الأمان والسكينة في الجانب الآخر".


واختبر أحدهم شعوراً بالخلاء قبل رؤيته أنواراً ساطعة وانضمامه إلى ما وصفه بـ"الوعي الكوني"، وقال: "ما أذكره هو فراغ هائل، شيءٌ من الصعب وصفه لأنَّنا دائماً ما يحاوطنا شيءٌ ما أينما مشينا".


وأضاف: "فجأةً، في هذا الفراغ الشاسع، لمعت ومضةٌ من نور كانت تزداد اتساعاً. إمَّا أنَّني كنتُ أتحرك تجاهها، أو أنَّها كانت تتحرك تجاهي.


وكلما اقتربت، ما بدا أنَّه مصدر إنارة واحد حال إلى مصادر عدة، ثم إلى ملايين وملايين النجوم، من جميع الأحجام والأشكال والألوان، محاطةً بأطنانٍ من السدم".


"كان هذا أجمل ما رأيت. وكلما اقتربتُ من المركز، شعرُت بأنِّي أنضمُّ إلى وعيٍ كوني، أو كيانٍ شكله أفكار، ومشاعر، وتجارب كل كائنٍ كان حياً يوماً ما".


يعترف بإحساسه ويضيف: "أنا واثق بأنَّ هذه التجربة ليست إلا هلاوس انتباتني بسبب الصدمة التي تعرضتُ لها قبل أيام، بجانب توقف قلبي وجهازي التنفسي عن العمل. لكنْ هناك جزءٌ مني يتمنى لو أنَّ ما رأيته هو ما نختبره فعلاً حينما نموت".


وروى أحدهم أنَّ أخاه رأى بوباتٍ سوداء، وسمع أحداً يخبره بأنَّه لم يحن ميعاده بعد، فقال: "أخي أخبرني عن هذه المرة التي تناول فيها جرعةً زائدة من الدواء ومات للحظة.


وحكى أنَّه رأى بوابةً سوداء، وسمع صوتاً يخبره أنَّه لم يحن ميعاده بعد. في البداية، لم أصدقه، لكنَّه ظل يتحدث عن الأمر مراراً وتكراراً حتى أنَّه صار مهووساً به. أخي ملحدٌ شديد الاقتناع، لذا أظن أنَّ الأمر أخافه".


وقالت سيدةٌ تبلغ من العمر 60 عاماً إنَّها لم تعد خائفة من الموت بعد أن زارت مكاناً جميلاً ومسالماً وهي طفلة: "كنتُ أبلغ من العمر 5 أو 6 أعوام، وكنتُ أعاني من حالةٍ طبية خطيرة، لكنِّي أذكر أنَّ أحدهم اقتادني من يدي في شوارع مدينة صغيرة جميلة، محاطة بحدائق كبيرة، ومليئة بالناس والكلاب السعيدة.


لعل من اصطحباني كانتا راجيدي آن وراجيدي آندي (دميتان محشوتان كانتا بطلتا إحدى سلاسل الأطفال الشهيرة) لأنَّ أحداً كان قد اشترى لي زوجين منهما كهدية وقتها.


وأدركتُ أنَّ خيار البقاء في هذا المكان أو العودة إلى والدي كان بيدي".


وتضيف: "رغبتُ في أن أبقى في هذا المكان، لكنِّي اخترتُ العودة إلى والديّ، فرحيلي كان ليقضي عليهما. كان الخيار بيدي تماماً، ولا يساورني أي شكٍ من أنّي كنتُ لأموت فقط لو كنتُ اخترتُ البقاء هناك".


وتوضح: "أعتقد أنَّ مثل هذه الأمور يختبرها الأطفال من منظورٍ يتناسب مع قدرتهم على الاستيعاب. إمَّا ذاك أو أنَّ عقلي الباطن كان يحاول إخباري بأن أحارب الموت لو كنتُ أرغب في البقاء حية.


أياً كان ما اختبرته، كان الخيار بيدي. اخترتُ شيئاً وتحقق فعلاً. مضى نحو 60 عاماً وما زلتُ هنا. أتوق أن أموت ميتةً طبيعية يوماً ما وأعود إلى هذا المكان الجميل ثانيةً. لا أستطيع الانتظار!".


وتختم حديثها قائلة: "أعرف أنَّ هذه التجربة جعلتني لا أخاف الموت. لا أريد أن أموت، لكن لو صدمتني حافلة اليوم، لا بأس. فكل شيء سيكون على ما يرام.


تركت التجربة بداخلي أيضاً إحساساً قوياً بأنَّ المكان الجميل الذي رأيته هو موطني الحقيقي، وأنَّ حياتي الدنيوية مؤقتة، غير أبدية. من الصعب أن أصفها لأنِّي كنتُ صغيرة للغاية، لكن بإمكاني أن أقول إنَّها غيرت نظرتي للحياة تماماً رغم صغر سني".


يحكي آخر أنَّ أباه اختبر الموت مراتٍ عدة، وكان قد رأى صفاً ذات مرة يضم أناساً من مختلف الثقافات ينتظر في الجانب الآخر، إذ قال: "مات أبي عدة مرات، وفي كل مرة روى أنَّه انضم لصفٍ يضم -حسبما رأى- أناساً من مختلف الأعراق والأديان. اختبر الموت 8 مرات على مدار حياته. وفي كل مرةٍ حدث الشيء ذاته". 


وتأكد أحدهم من وجود الجنة بعد أن مات لبرهةٍ قصيرة والتقى صديقاً قديماً أخبره بأنَّ ميعاده لم يحن بعد، فقال: "كنت قد فقدتُ وعيي للتو، ورأيتني وسط مساحةٍ شديدة البياض، بها أثاثٌ أبيض اللون، أتحدث مع أحد أصدقائي المقربين.


كُنَّا نتبادل أطراف الحديث، وقال لي حينها: آسف، لم يحن ميعادك بعد. استعدتُ وعيي في غرفة العناية المركزة، وأول ما لفظته كان اسم صديقي. أعلم أني قلتُ اسمه لأنَّ أمي وأختي قد سمعاني".


ويضيف: "بعد نحو أسبوعٍ ونصف من رحيل عائلتي، أخبرني الأطباء بما عجزوا عن إخبارهم. إذ توقف قلبي عن العمل، واضطر الأطباء لصدمي بالكهرباء 3 مراتٍ حتى أفقت، مرةً في أثناء طريقي إلى غرفة العمليات، ومرتين خلال إجراء العملية نفسها.


كمسيحي، لطالما آمنت بالجنة، لكنِّي الآن متيقنٌ من وجودها، وكنت على شفا حفرةٍ منها، لكنِّي لم أكن واعٍ بذلك وقتها".


وكتب أحد المستخدمين، مشيراً إلى القصة المشهورة عن استعراض من يموتون لحيواتهم أمام أعينهم: "مِتُّ لفترة من 5-10 دقائق نتيجة لسكتةٍ قلبية.


كان الأمر أسود، وبارداً، وتضمن ذكرياتٍ عمَّا فعلتُ في حياتي. بدا الأمر كهلاوس، لكنَّه كان واضحاً رغم ذلك. وفجأة شعرتُ بأحدهم يحاول إسعافي عن طريق التنفس الاصطناعي، ووجدتني أُصارع من أجل التنفس. واضطر الأطباء والممرضات لتثبيتي على الطاولة لوجود الأنابيب والأسلاك (كنتُ في المشفى)".


وروى أحدهم ما حدث لوالده، وكيف أنَّه شعر بانعدام الوزن: "هذا حدث لأبي. أخبرني أنَّ اللون الأسود كان يحيط به، وأنَّه شعر بالسلام وانعدام الوزن بصورةٍ كبيرة. ثم ظهرت نقطة ضوء، وظلت تكبر وتنفتح حتى عاد إلى عالمنا، وشعر بأنَّه عاد إلى جسده وأنَّه يزن ملايين الأرطال".