الحياة برس - بقلم: يرون لندن

بمناسبة الاضرابات، استؤنف الجدال الفقهي حول مفعول الحظر على الحجيج الى الحرم. فقد سمح الحاخامون الصهاينة، فيما حظر الحاخامون الاصوليون بتهديدات الاجحاد. وقد عنتني التواءاتهم كما تعنيني قشرة الثوم. لأني لا انتظر محبوس الانفاس حتى تتوفر بقرة حمراء برمادها يمكنني أن اتطهر من دنس الموتى، ولا اغرق في الحسابات التي تريني اين يوجد العون وقدس الاقداس. وبشكل عام، فإن الساحة التي على الحرم اقل اهمية من اهمية اراضٍ واسعة في بلادنا مقيدة الدخول لاعتبارات الامن والبدو. كنت اود أن اتجول في بلاد مفتوحة، ولكن قطعة الارض الصغيرة هذه التي على الجبل (الحرم) لا تعلي ولا تنزل.
كلفت الاضرابات حياة البشر واشعلت نار كراهية اليهود التي تعشعش على اية حال في العالم الاسلامي، ولكن مضمون الخلاف غريب عني مثلما هي غريبة عني أسباب الشقاق بين الهنود والمسلمين على مقدس ايودية في اوتر-برادش التي في الهند، أو كالشقاق الذي بين المسلمين والمسيحيين على دير في كوسوفو تدفن فيه عظام الملك لازار، البطل الاسطوري للصرب. الرواسب التاريخية مختلفة، ولكن المسار النفسي الذي يتم في رأس اليهود المؤمنين الموجودين في مكان مقدس يشبه المسار الذي يجري في رأس المسلمين، المسيحيين والهنود.
سبب أهم لعدم اكتراثي يكمن في أني معفي من كل احساس دينيّ، ولكني كمستمع فضولي اعرف بأن المؤمنين يشعرون بأن الرب يوجد في كل موقع، وعليه فإني لا افهم فضل هذا المكان المعين. فهل اذنه منصتة لصلوات الحجاج ومسدودة لصلوات المصلين في مكان آخر؟ هل اقصاء اليهود عن الحرم يمنع مجيء المسيح؟
واضح لي بأن اهمية الاماكن المقدسة لا يمكن قياسها حسب صفر معناها بالنسبة لعالمي الروحيّ، بل حسب حجم الخطر المحدق بي من حروب الناس الذين تبتعد قيمهم عن قيمي كبعد القمر. لأسفي، يرتبط مصيري بمصيرهم والصراع على الحرم فرض عليّ بلا مفر. بودي أن اعلن بأنه يوجد في البلاد من هم مثلي، هم أقلية لا بأس بها، وأن المسافة بينهم وبين المتقاتلين على الحرم آخذة في الاتساع ونفورهم منهم آخذ في الاحتدام.
نفوري من السيطرة في الحرم لا يدل على أني استبعد صلة بالتاريخ اليهودي واتجاهل المعرفة بأنه في هذا المكان نصبت المقدسات التي تطلع اليها بشوق آبائي واجدادي على مدى اجيال عديدة. ولكن اهتمامي بهذا الموقع ينبع من الفضول المتحمس، الذي لا يولد شوقا لتجديد ايامنا كما كانت من قبل بالمعنى الذي يتوق اليه الحجاج. ليس مقدسا بالنمط الهالنستي ولا المذابح، الابواق، السنهادرين، الكهنة الذابحين وما شابه. شؤون جدية وملحة اكثر توجد على جدول اعمال الدولة التي تبنى.
وانا اشك بأن الكثير من المتدينين الوطنيين الذين يتطلعون الى الحرم لا يتوقون اليه لانه كان عليه ذات مرة بيوت المقدس، بل لانه لا يمكنهم ان يحتملوا حقيقة أن الاغيار يمنعوننا من الوصول الى بواباته. لو لم يمنعوا، لما كانوا يصرون على الحجيج. وسند على تقديري وجدته في جواب في موقع على مواقع الاسئلة المنتشرة في الشبكة. احد يستشير الحاخام شلومو الياهو ان يحج او أن يمتنع، وهذا اجاب: “لاسفنا الوضع هو رهيب جدا في الحرم الذي يدمره المسلمون، لأنهم يعتقدون بأنه لهم، وضعف الحكومة يعلمهم بأنه من المجدي لهم أن يكونوا عيفين. كلما كان اكثر، استسلموا لهم اكثر. المحكمة العليا هي الاخرى تستسلم لهم وكذا الشرطة. الاسوأ من كل شيء هو أنهم يعرضون ضعفهم واستسلامهم كحكمة يهودية. لا يوجد ما هو اعلى منها. وعليه فواجب الحجيج هو اكبر اكثر فأكثر، وثمة اختبار معين لـ “الاحتلال” في هذا”.
“اختبار معين للاحتلال”، باللغة العلمانية، هو فريضة السيطرة بيد قوية وبذراع ممدودة في كل اجزاء البلاد الموعودة والاخراج من رؤوس العرب فكرة أن لهم ايضا يوجد نصيب فيها.
يديعوت 7/8/2017