الحياة برس - بقلم:افرايم غانور

لا حاجة لأن يكون المرء مسؤولا كبيرا في شعبة الاستخبارات ويقرأ آخر التقارير الاستخبارية كي يفهم بأن الاذرع الطويلة لايران والحرس الثوري تصل هذه الايام ايضا الى مناطق السلطة الفسطينية والشارع الفلسطيني في اسرائيل.
من لم يرد أن يرى الايرانيين على الحدود مع السوريين في هضبة الجولان يمكنه أن يشعر بهم جيدا هذه الايام في القدس وفي مناطق الضفة. ولقد رأينا الادلة على ذلك في أحداث الحرم الأخيرة وفي احتفال دفن القتلة في أم الفحم، حين انطلقت في كل هذه الاحداث المرة تلو الاخرى اقتباسات عن آية الله علي خمينائي: “بعون الله فلسطين ستحرر، القدس لنا”.
إن نشاط الايرانيين يتم اساسا عبر الانترنت والشبكات الاجنماعية، التي تنجح ايران من خلالها في تجنيد الكثير من النفوس. وهؤلاء يسيرون اسرى خلف من يعرف كيف يتحدث الى قلوبهم، ويلمس المشاعر الاكثر رقة لعشرات آلاف الشبان الفلسطينيين وعرب اسرائيل ممن فقدوا الامل، ولا يرون افقا أمنيا او اقتصاديا: ملوا الاحتلال الاسرائيلي وعلى خلفية ازمتهم من السهل تهييجهم وتجنيدهم في صراع متواصل ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وحسب تقارير في وسائل الاعلام الفلسطيني، فإن رزم الغذاء والشراب التي وزعت بسخاء بمبالغ تصل الى ملايين الشواكل في أثناء احداث الحرم الأخيرة كانت بتمويل ايراني كامل، مما يدل على أنه يوجد هنا جهاز ناجع ومزيت يتلقى من ايران الكثير من المال ويعرف كيف يوجهها وفقا للتعليمات التي تأتي من طهران. هذا ليس مفاجئا. فالايرانيون فهموا منذ الآن بأن السبيل الاكثر نجاحا للصراع ضد اسرائيل والمس بنسيج العلاقات التي تنسج بين اسرائيل، السعودية، مصر ودول الخليج، كتحالف مناهض لايران الشيعية هو جعل النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني حرب دينية على الحرم، على شرف وقدسية المسجد الاقصى وانقاذه من أيدي الصهاينة الذين يعتزمون هدمه. وطريقة عمل ذلك هي تجنيد الجماهير واخراجها الى الشوارع، في ظل خلق اضطراب وانعدام أمن في اوساط الجمهور اليهودي. إن تحويل هذا الصراع الى ديني يجعل كل من لا ينضم اليه يتخذ صورة المعاون للاحتلال الصهيوني والكافر بالاسلام.
يبدو أن الايرانيين لا يترددون بإستخدام كل سبيل او وسيلة. وهم لن يفوتوا أي فرصة لإشعال النار، لاخراج الجماهير الى شوارع القدس ويضعضعوا الامن فيها. وفي نفس الوقت فإنهم يحرضون الجماهير في كل بلدان الاسلام للانضمام الى الكفاح لإنقاذ الاقصى.
السلطة الفلسطينية واعية لهذا التطور ومثلها ايضا محافل الأمن الاسرائيلية. معقول الافتراض بأنهم يدرسونها لإعطاء جواب مناسب لها. وبالتوازي، فإن ايران هي عمليا الرابح الاساس في الحرب الاهلية في سوريا، حيث تسيطر اليوم على اكثر من 60% من اراضي الدولة الممزقة، من خلال الحرس الثوري، حزب الله، وميلشيات شيعية مختلفة. وحسب التقارير، بدأت مؤخرا بالاستخدام السري لمطار في ألسين في جنوب سوريا في منطقة الطنف، في مثلث الحدود العراق ، سوريا والاردن، ووجهتها نحو هضبة الجولان.
إن التهديد الايراني على اسرائيل وليس فقط برنامجها النوويّ ودعمها المكثف لحزب الله وحماس، فالتهديد الجديد هو خلق اجواء مناهضة لاسرائيل والصهيونية في العالم الاسلامي على خلفية المسجد الاقصى وأزمة الحرم. فتحريض ملايين المسلمين في العالم ضد اسرائيل هو تهديد لا يقل حجما عن القنبلة النووية.
 معاريف 7/8/2017