( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - لماذا تننخب قائمة فتح العاصفة ؟؟

الجواب: إنني لن أتغني كثيرًا كما يفعل البعض من أبناء الحركة بالماضي التليد، والعمل المجيد، وأقول أن المُستقبل رغيد، ولا عن الوضع العتيد، ولا بعض الخلاف الذي قَد يبدو بعضها شديد؛ ولن أتكلم عن النشيد الوطني، أو التصفيق، والتمجيد!؛ ولن أخوض بحلم الأعداء، ويتبعهم بعض الأشقاء من الأشقياء، ممن سلكوا درب الشياطين، فقالوا قولاً ليس بالسديد، وغير رشيد، وهو: " إن حركة فتح العملاقة، وفكرتها الخَلاقة قد تفتت، وانهارت انتهت"!!؛ وهيهات هيهات لما يظنون ويعتقدون، ويحلمون، وخاب ظنهم!؛؛ وإننا هنا لن نتحدث عن الشتات الفلسطيني، والضياع، واللجوء الفلسطيني في كل بقاع الأرض بعد عام النكبة في الثمانية وأربعين، وكيف فتح جمعت الشمل الممزق؛ وكانت رائدة في الوحدة الوطنية، ولن أُسهب الكلام في تفاصيل فتح الطلقة الأولي، أو فتح أُم الجماهير، ولن أفسر، أو أتَبَحر عن بحرٍ من الكفاح المُسلح لحركة فتح، ولن أبحُر في بحر العمليات الفدائية التي قدمتها وخاضت غمارها حركة فتح لأكثر من نصفِ قرن، ولن نتكلم كثيرًا عن أطلال الماضي من أنهار الدماء التي سالت، وشلالات من الدماء طالت، وروت الأرض مِمن هُم خيرة أبناء فلسطين من أبناء حركة فتح،، في الوقتٍ الذي كانت فيهِ تنظيماتٌ أخُري للتراخي مالت، ولأجندات خارجية دارت، وسارت، وعن تحرير فلسطين حاَدت، وعن الحق تراجعت وفي باطل التبعية، والرجعية تمادت؛ لأنهُ لم يكُنْ البند الأول على سلم أوُلويات أجندتها الحزبية هو تحرير فلسطين!؛ وفي ذلك الوقت دافعت فتح بدماء أبنائها عن وحدة القرار الوطني الفلسطيني المُستقل، والكلام عن ذلك كلهُ معلوم، ويطول، ويطول، ولذلك لن أخوض غمار هذا البحر، لأنني لو تكلمت عن كل ما سبق بالتفصيل فلن تكفينا كل الِسجلات، والكثير من الكُتب؛ ومئات المقالات!. فلماذا ننتخب قائمة فتح بشعارها العاصفة للمجلس التشريعي؟؛ إننا لن نقول مطولاً عن سلسلة متصلة من العمليات المسلحة كانت مدرارة، وبغزارة لقوات العاصفة الجناح العسكري المسلح أنداك لِحركة فتح، ولن أتكلم عن مسيرة الفهد الأسود، أو صقور فتح، أو كتائب شهداء الأقصى، ولن أتكلم عن خيرة أبناء فتح المناضلين الذين اصبحوا من نواة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وهم كانوا من خيرة قادة انتفاضة الحجارة الأولي الباسلة المجيدة عام ألف، وتسعمائة، وسبعة، وثمانين، ولن أتكلم عن مسيرة فتح التي تعدت ألاف الشهداء، والأسري فمنهم من قضي نحبهُ، فارتقى لأعلى عليين في جنات النعيم إن شاء الله تعالى عند رب العالمين، وأرحم الراحمين؟، ومنهم من لا زال رغم القهر قابض على الجمر ينتظر!؛ ولن أتكلم عن أقدم أسير فلسطيني محمود بكر حجازي رحمه الله، ولا عن أول شهيد من حركة فتح، ولن أقول كثيرًا على أقدم أسير فلسطيني حتي الأن هو الأسير البطل: "كريم يونس" عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والذي لا يزال يقبع في سجون الاحتلال منذ زهاء أربعة عقُود؛ ولن أتبحر عن الجهاد المقدس من حركة فتح لتحرير كل في فلسطين، وألاف مؤلفة من العمليات الاستشهادية من الفدائيين قبل، وبعد عام الخمسة، وستين، حينما انطلقوا فاتحين، ولنفق عيلبون مُفجرين، وفي معركة الكرامة مُنتَصِرين قاَهِرين لعصابات جيش الصهاينة المحتلين الغاصبين؛ فلقد كانت فتح الثورة، والثوار والقرار، والقائد أبو إياد، وأبو جهاد، وأبو عمار والكمالين قبل أن يولد بعض قادة، وأعضاء بعض أحزاب، وتنظيمات، وفصائل العمل الوطني، والإسلامي اليوم!؛ وقبل أن يعرف البعض منهم طريق البندقية، أو الدفاع عن القضية، والهُوية الفلسطينية بكل بسالةٍ، وحمية، وفدائيةِ، ووطنية. ولماذا أنتخب فتح: فأنا أسيرٌ محرر من سجون الاحتلال ومن أشبال وقادة أبطال انتفاضة الحجارة الأولي فأنا اللاجئ المشرد، أنا ابن مخيم الشاطئ، وأنا من أنا، ابن فتح منذ نعومة أظفاري، ولماذا أدافع عن حركة، وقائمة فتح، وشعارها العاصفة؟ ولماذا أدافع عن السيد الرئيس محمود عباس أبو مازن حفظه الله، وقد بلغ من العمر عتيًا؟؟ هل لأنه فقط رمز الشرعية الوطنية الفلسطينية؟؟!!؛ وهل فقط لأنه الرئيس العربي، والإسلامي الوحيد الذي قال للرئيس الأمريكي السابق ترمب:"" لا لصفقة القرن""؛ أم لأن أبو مازن قال لن أنهي حياتي بخيانة؛ ومتمسك بالثوابت الوطنية، وبتحقيق الوحدة الوطنية، وحلم الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشرقية، كمرحلة أولي في ظل الأزمات العالمية، في ظل ظروف دولية لا يجد فيها من ينصر القضية، ويدافع عن الهوية؛ وهل لأنه حصل لفلسطين على العضوية في الأمم المتحدة، وعضوية الكثير من المنظمات، والمؤسسات الدولية، ومحكمة الجنايات الدولية؛ وهل لأنه قال للاحتلال المجرم الذي طالب بقطع رواتب ذوي الشهداء، والأسري، والجرحى : "لن أقطع قرشاً واحدًا من مرتبات أسر الشهداء والجرحى والأسري الفلسطينيين، ولو لم نجد إلا لقُمة عيش واحدة لاقتسمناها معَهم"؛؛ هذا هو الرئيس قائد حركة فتح؛ ويتساءل البعض، وأنا من بَينِهِم: لماذا أنتخب حركة فتح، وأنا شخصيًا كادر فتحاوي قديم وأسير محرر، وجريح برصاص الاحتلال، وكذلك بُنَيْ مثلي جريح برصاص الاحتلال كذلك، وأنا منتمي لحركة فتح منذ أكثر من أربعة عقود، وملتزم بالشرعية، ولكنني كغيري يتساءل لماذا لم أكون ضمن قائمة فتح العاصفة للمجلس التشريعي؟؛ ولماذا لم يُعَيِّنُونِّي وزيراً أو عضو مجلس ثوري، ولماذا لم أتبوء منصباً مرموقاً؟؟، وأنا أري نفسي أفضل من بعض أعضاء المركزية عن المحافظات الجنوبية، وعن منظمة التحرير؟ وأحمل شهادات عليمية عُليا، وسيرة وطنية، ونضالية وردية، وعَلية، لا ينالها الكثير ممن وضعوا في قوائم الحركة للتشريعي؟؟؛ فلماذا أنتخب فتح العاصفة؟!؛ وأرد على نفسي ومن يتساءل مثلي فأقول:" لقد عرض على الترشح في عشر قوائم مستقلين وغير مستقلين ورفضت؛ لأنه الدين، والإيمان أمرنا بإطاعة ولي الأمر والرئيس أبو مازن ولى الأمر شرعًا؛ وكذلك نقول بأن فتح لا تكمن في أشخاص، ومسميات بل فتح هي فكرة، وطنية إسلامية، والفكرة لها، وفيها روح إيمانية تاريخية، وحضارية، وهي مرنة، وإطار، وطني أعم، وشامل للجميع، وفتح بخير فالوطن بخير، لأن من فيها لا يعبدون حزباً أو حركةً أو تنظيماً بل يعبدون الله عز وجل، ويؤمنون أن حركة فتح، ومعها كل تلك الحركات، والأحزاب هي، وسيلة فقط، وليست غاية، والغاية الأكبر هي تحرير المسرى، والأقصى من براثن المحتلين الغاصبين ونشر الخير والسلام بين ربوع العالمين؛ وأن فتح أكبر من كل الأشخاص، وهي وباقية، وفكرة لن تموت؛ ولازال من يتساءل لماذا أنتخب فتح، وهي اليوم عدة فرق، وجماعات؟ فنقول إن من خرج، ومن يفكر أن يخرج عن الصف الفتحاوي الشرعي لم يكن هدفة هو تحرير فلسطين بل هو السعي وراء المنصب والكرسي والجاه، ومنهم من لم يعيش يومًا في مخيم للاجئين، وبني قصور، وعاش عيشة الملوك، واليوم هو يتصارع لأجل الوصول للكرسي لا لمصلحة الشعب؛ وإن من الواجب إطاعة ولي الأمر الرئيس أبو مازن؛ فإن فتح لم توقف رواتب أسر الشهداء، والجرحى، وتدفع رواتب لألاف مؤلفة من الموظفين وأسر الشهداء، والشؤون الاجتماعية، ولا تنظر في ذلك لانتماء الحزبي كما يفعل البعض!!؛ إن لم يكن يأخذ تزكية من أمير المسجد فلن يتوظف أو يأخذ راتب لأنه ليس من آل البيت!! لأنهم ليسوا من تنظيم فتح فهي الأم الرؤوم، والحنون للجميع، والأسري لا تصرف لهم رواتب على أسس حزبية أو تنظيمه!؛ ولماذا أنتخب فتح؟ لأنها لم تقول مال فتح لفتح كما قال البعض!؛ ولم تقول كما قال بعض أعضاء التشريعي السابقين، من أبناء الحركات الإسلامية الأخرى، حينما احتج بعض من التجار عن رفع نسبة الضريبة من قبل حكومة حماس في غزة، فكان رد هذا النائب:" وأنت مالك نحن نأخذ الضريبة من الشعب وليس منك!!؛؛ ولماذا ننتخب فتح؟ فأنا ابن فتح، وأصلى صلواتي الخمس والفجر بالمسجد منذ كنت طفلاً، وأقف خلف الإمام، ونسأل الله القَبول والثبات؛ وأنا الأن في العقد الخامس من عمري؛ فلم أجد يوماً واحداً أو مرة، واحدة أن اتصل بي أي قيادي صغير أو كبير في حركة فتح، وقال لي لماذا تصلي صلواتك في جماعة؟؛ لم يحدث ذلك مطلقاً، وكذلك لم أجد من فتح من يُكفر الناس، وينشر صكوك الغفران الجنة، والنار، فيتعالى على الله عز وجل!؛ كما يفعل بعض أدعياء الدين من بعض الحركات الإسلامية اليوم!؛ وفوراً التهمة جاهزة: "علماني"، وما أدراك بأنني رباني ولست علماني ولا أؤمن بالعلمانية، ولا حتي بمن يقولون بفصل السياسة عن الدين، فالدين منهج حياة كامل متكامل لكل مناحي الحياة!؛ ولم نجد من فتح خرجت حركات تكفيرية، أو داعشية، ولم تُعلم فتح في أبجدياتها أن أبن، وطني عدوي، بل عدوي واحد فقط هو عصابة الاحتلال، ولم تستبيح فتح الدم الفلسطيني، ومن يفعل ذلك يكون خارج عن الاجماع الفتحاوي والصف الوطني؛ ولم نتعلم في فتح الحقد على أحد فابن حماس والشعبية والديمقراطية هي أخي به أشدد أزري لمواجهة محتلي، فلم نتعلم فيها العصبية الجاهلية، ولا النظرة الدونية، ولم توزع فتح مساعدات في جوف الليل من خلال الحزبية!؛ أو من خلال رضا وشهادة تزكية من أمير المسجد على!، ولم تحرم فتح الفقير من حقه في الشؤون الاجتماعية، ولم تنظر لمذهبة أو دينة، أو معتقده، ولم تنتظر شهادة دينية من أحد الأمراء؛ ولم نركب السيارات الفارهة، ولم نشتري الدونمات الكثيرة، ونصبح تجاراً في أعوام الانقسام الخمسة عشر، وأغلب الشعب يتضور جوعًا وغزة الفقر أوجعها، والانقسام أفزعها، ولم توافق فتح على دولة في غزة، ورفضت صفقة القرن ولازالت الحركة تحمل لواء الجهاد والبندقية، ولكن الوضع الراهن تطلب المقاومة الشعبية السلمية، ولكن ليس مثل مسيرات العودة، التي خلفت جيشًا ممن فقدوا أطرافهم، والبعض ينتظر حفنة من الدولارات القطرية التي تأتي عبر بوابة الاحتلال؛؛ هذا غيض من فيض لماذا سوف أنتخب فتح قائمة العاصفة ولو كان من في القائمة علي غير هواي ومزاجي ورضاي، ولكني بانتخاب قائمة فتح بشعار العاصفة يعني أنني أنتخب الوطن وخير من يمثل الكل الوطني ولا ينظر لأي مواطن فيحاسبه على أسس حزبية مقيتة وينظر لم ليس منهم ومعهم نظرة دونية، أو يتهمه بالعلمانية، وكأنهم يوزعون شهادات للجنة والنار؛ خلص الكلام وأنا وكل أسرتي سأنتخب قائمة فتح الشرعية والرئيس أبو مازن خير من يمثلنا جميعاً، ويبقي رمز الهوية الوطنية، وعنوان القضية، وإنها لثورة حتي النصر، حتي النصر، حتي النصر.
الباحث والكاتب الصحفي، المحاضر الجامعي، والمفكر العربي، والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر
رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين