( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
حقوق الإنسان ، هي حقوق أساسية ومتأصلة في كل ما خلقه الله من البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو دينهم ، أو لونهم، ، أو لغتهم، أو أي وضعٍ آخر. إنَّ لنا جميع الحق في الحصول على حقوقنا الإنسانية كاملةً على قدم المساواة، وبدون تمييز بين أحد. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة ، وغير قابلة للتجزئة أو للإنقسام .هذه الحقوق أرسى القانون الدولي لها القواعد من أجل الالتزام بها والتي تتقيد الدول باحترامها ووجوب التعامل معها بما يشبه القدسية ، والتصرف بطرق وأساليب معيَّنة أو الامتناع عن أفعال معيَّنة، من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد أو الجماعات أو أي كائن من كان . وكان قد تم توسيع هيكل القانون الدولي لحقوق الإنسان من خلال سلسلة من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من الصكوك المعتمدة منذ عام م1945 م .حيث شملت على اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية عام 1948 م، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1965 م ، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة عام 1979 م . واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2006 م . ويمكن تصنيف حقوق الإنسان إلى ثلاثة أنواع هي : 
1. حقوق السلامة الشخصية.
2. الحريات المدنية.
3. الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
  الجدير بالذكر أنَّ بعض الحكومات تنتهك بانتظام ومع سبق الإصرار والتصميم حقوق الإنسان في بلدانها وتحكم بالحديد والنار والقمع والبطش. وقد ترفض هذه الحكومات التعاون مع جهود الأمم المتحدة الدبلوماسية لضمان صيانة هذه الحقوق والحفاظ عليها . عندها تبادر الأمم المتحدة وتوصي بفرض عقوبات على الدولة الآثمة والظالمة لمواطنيها ، إلّا أنَّ ذلك لم يحدث إلّا في حالاتٍ قليلةٍ جداً. وخلال فترة العقوبات تحظر الدول الأخرى القيام بأي نشاط تجاري مع هذا البلد، وتقطع علاقاتها الدبلوماسية معه. وغالباً ما تكون العقوبات رادعة وفعّآلة إلّا أنَّ أثرها يأخذ وقتاً طويلاً. ففي عام 1962 م، أوصت الأمم المتحدة بفرض عقوبات على النظام العنصري في جنوب إفريقيا جراء تبنيه سياسة الفصل العنصري أو الأبارتيد. وفي عام 1991 م، وبعد سنوات طويلة من العقوبات وغيرها من الضغوط ألغت حكومة إفريقيا قوانين الأبارتيد. وقد وجهت انتقادات حادة لسياسة فرض العقوبات لأنها تجر الويلات على الشعوب دون تحقيق التغييرات الجوهرية المنشودة من جانب الحكومة المعنية.لكنها لم توجه يوماً اتهامها للكيان الصهيوني لممارساته العنصرية ضد الشعب الفلسطيني ، الذي أصدر عدداً كبيراً من القوانين والتشريعات التمييزية العنصرية . وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت رسمياً عزمها على القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري الذي تم اعتماده ونُشِرَ على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (1904د-18) المؤرخ في 20 تشرين الثاني عام 1963 م الذي يتضمنَّ نصوص الجمعية العامة للأمم المتحدة إذ ترى أن ميثاق الأمم المتحدة يقوم على مبدأي كرامة جميع البشر وتساويهم دون تمييز، وأنَّ من الأهداف الأساسية التي ينشدها تحقيق التعاون الدولي لتعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين،وإذ ترى أنَّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعلن أنَّ البشر يولدون أحرار ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأنَّ من حق كل إنسان أن يتمتع بجميع الحقوق والحريات المقررة في الإعلان، دون أي تمييز، لا سيما بسبب العرق أو الأصل القومي أو اللون ،وإذ ترى أنَّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعلن كذلك أنَّ الجميع سواء أمام القانون، لهم دون أي تمييز حق متساوٍ في حمايته ،وحق متساوٍ في الحماية من أي تمييز ، ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز، وإذ ترى أنَّ الأمم المتحدة قد شجبت الاستعمار وجميع أساليب العزل والتمييز المقترنة به، وأنَّ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة يعلن خاصة ضرورة وضع حد للاستعمار بسرعة وبدون قيد أو شرط،وإذ ترى أنَّ أي مذهب يقوم على التفرقة العنصرية أو التفوق العنصري مذهبٌ خاطئ علمياً ومشجوب أدبيا وظالم ، وخطر اجتماعياً، وأنَّه لا يوجد أي مبرر نظري أو عملي للتمييز العنصري، وإذ تراعي القرارات الأخرى التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ، والصكوك الدولية التي اعتمدتها الوكالات المتخصصة ، لا سيما منظمة العمل الدولية ، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في ميدان التمييز، وإذ تراعي كون التمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل الاثني في بعض مناطق العالم لا يزال مثار للقلق الشديد ، على الرغم من إحراز بعض التقدُّم في ذلك الميدان بفضل العمل الدولي والجهود المبذولة في عددٍ من البلدان.
لكن في حقيقة الأمر نرى من وجهة نظرنا نحن العرب أنَّ حقوق الإنسان، من المصطلحات الفضفاضة في عالم السياسة، منذ الأمس وحتى اليوم، وبالطبع غداً، تستخدمه الدول الإمبريالية الكبرى كأداة حادَّة من أدوات السياسة الخارجية، وغالباً ما يكون ورقة ضغط كبيرة على بعض الدول المطلوب تركيعها، لوصمها بما يشوّه صورتها أمام الرأي العام العالمي، ويبرر التدخل الخارجي بشكلٍ مباشر في شؤونها، ومحاصرتها دولياً، وإضعافها اقتصادياً وتجويع شعبها وتركيعهم وإخضاعهم ، وخلق القلاقل ونشر الفتن بين فئات شعبها، وإذكاء نار الحرب الأهلية ، بما ينال من استقرارها وأمنها الداخلي ، وصولاً إلى محاولة تغيير أنظمة الحكم فيها على الرغم من أنَّ رئيس تلك البلد كان قد انتخبه شعبه وفقاً لدستور بلاده. هنا نجد أنَّ الدولة الأكثر توظيفاً لسلاح (حقوق الإنسان) ، هي الولايات المتحدة الأمريكية ، التي لا تتوانى عن استخدامه كسيف بتّار تُسلطه على رقاب بعض الحكام والزعماء في العالم، بهدف ابتزازهم اقتصادياً وإجبارهم لدفع الأتاوات كما حصل وأن فرض الرئيس الأمريكي السابق على السعودية مبلغ بين 450 ألى 500 مليار دولار.وكان دونالد ترامب قد أعلن أنه سيطارد مال المملكة العربية السعودية حتى آخر هللة .كما قال ترامب بطريقته الاستعراضية خلال استقباله الأمير محمد بن سلمان وكأنّ المال السعودي سينقذ الاقتصاد الأمريكي ويحل مشكلة البطالة في الولايات المتحدة. "السعودية بلد ثري جدا، ونأمل أن تعطي الولايات المتحدة بعضا من ثروتها من خلال شراء أفضل المعدات العسكرية في العالم وخلق وظائف جديدة"، بهذه الكلمات التي تشتم منها رائحة الابتزازالبشع . كما تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية حقوق الإنسان إلى دفع العديد من الدول لتبني مواقفها سياسياً حتى لو كانت ضد مصالح بلادهم، ولعل التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في العالم ، تنتظره دول عدة مختلفة بقلق لاستقراء النهج السياسي الأمريكي واستكشاف المرْضيّ عنه، والمغضوب عليه، وفي الأغلب، لا تنتظر الولايات المتحدة الأمريكية تقرير خارجيتها لتحديد مواقفها، حيث لا تفوّت فرصة إلا وتصدر مواقف معلنة وحادة تجاه معتقلين في هذه الدولة، أو تلك، أو لتأييد متظاهرين، أو لدحض قرارات اتخذها نظام ما لمخالفته للنهج والسياسة الأمريكية . 
الإدارات الأمريكية في واشنطن لا تكتفي بما تصدره رسمياً وتضرب به الدول باسم حقوق الإنسان، ولكنها توظف في هذا المجال بعض المنظمات الحقوقية التي أصبحت مفضوحة عالمياً، والتي تتمازج آرائها ونهجها وأفكارها بشكلٍ عملي مع الولايات المتحدة الأمريكية على غرار مؤسسة هيومن رايتس لإزعاج بعض الدول وإرهابها من باب التمهيد للمواقف الرسمية. وهيومن رايتس ووتش منظمة غير حكومية، غير ربحية لحقوق الإنسان، لديها حوالي أربعمائة موظف ينتشرون في جميع أنحاء العالم. يتكوّن فريق عملها من خبراء حقوقيين، من بينهم خبراء متخصصون في بلدان معينة، ومحامون، وأكاديميون ، وصحفيون، من خلفيات وجنسيات مختلفة. تُعرف هيومن رايتس ووتش منذ تأسيسها عام 1978 بتقصيها الدقيق للحقائق، وتقاريرها غيرالمحايدة، واستخدامها الفعال لوسائل الإعلام، ومرافعتها المستهدِفة، بالشراكة مع منظمات حقوقية محلية في الكثير من الأحيان. تنشر هيومن رايتس ووتش سنويا ما يزيد عن مائة تقرير وإحاطة حول أوضاع حقوق الإنسان في حوالي تسعين دولة، وتحظى بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية وكل وسائل الميديا .