( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
أفرز المكبوت العربي عدد من المتثاقفين العرب الذين يملكون كل أساليب التلّون الحربائي ، والمصابون بالشيزوفرينيا وهو مرض الفصام الذي يؤدّي إلى اضطراب عقلي شديد يفسِّر فيه الأفراد الواقع بشكلٍ غير طبيعي. ويعيشون حالةً من الهلوسات والأوهام والاضطراب البالغ في التفكير والسلوك ، وهو ما يعرقل أداء الوظائف اليومية، ويمكن أن يسبِّب الإعاقة.مثل مشاكل التفكير (المعرفة)، والسلوك، والانفعالات. ومشاكل الضلالات، أو الهلاوس أو الحديث غير المنظم، ويعكس ضعف القدرة على العمل. 
لذا تجدهم في مجالسهم يكتبون وينشرون أو يتحدثون عن كل ما يٌذاع بطريقةٍ مختلفةٍ ، وغير منضبطة ، مستخدمين كل أشكال التلوٌّن الحربائي الذي يبوحون فيه في النهار ، تجد من هؤلاء المتثاقفين من يلعنون عاداتٍ ومفاهيم وأعرافاً في الليل ، لكنَّهم يسبّحون بحمدها في النهار، والهدف من ذلك في النهاية هو التأقلم والظهور والقبول في النادي الاجتماعي، الذي من شروط عضويته أن يكون الجميع متساوين في كلّ المجالات ، ولا فرق بين هذا وذاك ، ومن يغرِّد خارج السرب عليه أن يدفع الثمن غالياً كائن مَن كان ، حتى لو كان السرب من غربان تنعق فوق الخرائب.ففي ثقافتنا العربية مفهوم لا نمارسه إلى حدٍ كبير وهو النقد الذاتي الغائب تماماً ، لكنَّنا نجده بوفرةٍ ويصلح لتصديره في المجالس الخاصّة، لهذا فهو غير فاعل ، ومنزوع الحقيقة ، ويُريح من يمارسون هذه الهواية التي أصبحت جزءاً من تكوينهم ، وهي على الأغلب من أدبيات الغيبة والنميمة كما يفعل المخدِّر لبعض الوقت ثم يفقد مفعوله. عندها لا بُدَّ من زيادة الجرعات . وعلى الرغم من كل ما عصف بعالمنا العربي في الأعوام العشرة الأخيرة من خراب ودمار وأعاصير قلبت بنية الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية ، ودمّرت دولا بكاملها ، وخلطت حابل القمح بنابل الزؤان، إلا أنّنا نحن العرب لم نأخذ لقاحاً ضد تكرار المآسي والآلام والإصابات التي أصبحت كالجائحة و انتشاء الوباء بفضل العدوى وفقر المناعة على الفهم والتعلم .لقد أضحى عالمنا العربي متأرجحاً بين ثقافتين خانتين غير ثقافتنا العربية الأصيلة التي نعتز بها ، ثقافة سرية يتم التعاطي بها ليلاً وغالباً ما تكون بالهمس ، وثقافة يتم التعاطي بها في وضح النهار حربائية ومنافقة ، ولا ثبات لها، وتتسم بالضجيج والصخب . وكلا الثقافتين مستقيمتان ومتوازيتان ، فهما لا ولن يلتقيا مهما امتدتا . وسيبقى إنسداد الآفاق مستمراً ومنتشراً كالوباء . وربما سيتحوَّل إلى جائحة لأنَّه كالكوميديا السوداء .