ـــــــــــــــــــــ
شَجَنٌ وساريَةٌ وحَفيفُ قلْبٍ
يأسِرونَ ملامِحي
والأفقُ ظلَّلَهُ الشَّفَقْ
أمشي على طًرُقاتِ خاطرَةٍ
 تئنُّ
خُطايَ تحملني إلى بحرٍ 
بغيرِ سواحِلٍ
ويهُبُّ في النجوى رمادٌ
كي يُحاصِرَ ما تبقّى من دمي
في خندَقِ الشوقِ القديمِ
مَللْتُ من هذا التشردِ في مساحاتِ الأرقْ
شجَنٌ يرافقني إلى الشُّطآنِ
تلك منارةُ الماضي تُضيءُ
وصخرةُ الذكرى على مرأى أسايَ
تبعْثرَتْ كلُّ المرافِئِ
واستحال الموجُ في عينيَّ عُشباً 
يستعيرُ مواجعي الكبرى لينمو
والحقيقةُ طفلةٌ
 تشكو الضياعْ
مِنْ كل لونٍ أمنياتي
كم أحاولُ رسمَها
 مخْضرَّةً
فإذا بريحِ الشرقِ تسرِقُ ريشتي
وتقول لي: 
لا لونَ للأحلام في هذا الزمانِ
وما اقتنعْتُ
رسمتُ خارطتي بلونِ الأقحُوانِ
ولُذْتُ بالأشواقِ 
حتى لا تكونَ مياهُ أمنيتي
 سراباً
ما أمَرَّ العِشقَ في هذي الدروبِ 
القاحلاتِ
تركتُ كأسي 
في موائدِ ذكرياتي
وارتحلتُ
ولم يزل يغتالني ظمأٌ 
إلى تلكَ القلاعْ
شجَنٌ على الأسوارِ
يجتاحُ الحكايةَ
والسوادُ يلفُّ بالوادي
أعاصيرُ الحنينِ تُؤثِّثُ الأحداقَ 
يشتعلُ المساءُ كأنّهُ شيخٌ
تدَثَّرَ في رداءِ الشيبِ
تسكنهُ انكساراتُ السنينْ
الحزنُ خبزُ العاشقينَ
فلا مناصَ من الحرائقِ
كي نفوزَ بلحظةٍ مُثلى 
من الحبِّ العميقِ
رسمْتُ في رملِ الحياةِ
 قصورَ عشقي
والنوارسُ شاركَتني
يُتْمَها 
والماءُ في عينِ السنونو
كانَ بلَّلني
ولي في الموجِ ذاكرةٌ
تُسافرُ في تفاصيلي
على كل الفصولِ
نَسجتُ ثوبي من خيوطِ كآبتي
ومضيتُ
لا ألوي على المعنى 
لأن الحزنَ خبزُ العاشقينْ
.................................


للشاعرة  
\\ إيمان مصاروة
الناصرة\\ الجليل\\