الحياة برس - تصاعدت حدة التوتر بين حركتي "فتح وحماس" خلال اليومين الماضيين، بعد أن حاول كل طرف تحميل مسؤولية فشل جولات الحوار الداخلي الأخيرة للآخر.
"حماس" بتصريحات مختلفة من مسؤولين بها أشارت إلى أن عودة السلطة الفلسطينية للتنسيق الأمني والعمل بالإتفاقيات مع الإحتلال هي سبب الفشل، في حين أنها كانت سابقاً خلال سنوات عدة مضت قد توصلت لإتفاقيات لإنهاء الإنقسام "لم يتم تنفيذها" مع سريان العمل بما ذكر سابقاً.
"فتح" من جانبها أكدت أن حركة حماس تراجعت عن ما أتفق عليه في إسطنبول التركية، بعد وصول الوفد الحمساوي برئاسة خليل الحية من قطاع غزة للقاهرة.
وتداولت وسائل إعلام محلية عدة أن الرئيس محمود عباس، كان يعتقد بأن وفدي "حماس وفتح" سيلتقيان في القاهرة بهدف تحديد موعد الإنتخابات وترتيب الأوراق لتنفيذ الإتفاق، وتفاجأ بتراجع "حماس" عن ما أتفق عليه.
وأضافت أن أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، جبريل الرجوب خلال لقاء مع الرئيس في مقر الرئاسة في رام الله الأربعاء، طلب مهلة وفرصة أخيرة لبحث المسائل العالقة مع حماس، بعد طلب من الأخيرة جاء فيه بأنها ستعمل على مراجعة داخلية للملفات كافة.
جاء ذلك بعد أن أبلغت السلطة الفلسطينية "حماس" عبر وسطاء أنها تنوي إتخاذ إجراءات مشددة في كافة القطاعات الخدماتية بالقطاع وعليها أن تستعد لتحمل مسؤولية المواطنين في غزة، وذلك حسب أنباء تداولتها أيضاً إذاعات محلية.
الرجوب أعلن الأربعاء أن لقاءات المصالحة ستستأنف قريباً، وذلك في بيان أصدره بعد لقاء بمنسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف في رام الله.
وبيّن أن اللقاءات مع حركة حماس "ستستأنف قريبا لإنجاز اتفاق المصالحة، وصولا لإجراء الانتخابات العامة".
عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لفتح عزام الأحمد، قال بدوره أن اللقاء الأخير بين "حماس وفتح" في القاهرة شهد تراجع حماس عن ما أتفق عليه في القاهرة، وكذلك عن مخرجات إجتماع الأمناء العامين للفصائل وعن الموافقة على إجراء الإنتخابات بالتتابع.
مؤكداً على إستمرار الجهود لإنهاء الإنقسام وضم حماس والجهاد لمنظمة التحرير الفلسطينية.
بنفس السياق وفي وقت سابق أكد عضو اللجنة المركزية لفتح روحي فتوح، في لقاء على تلفزيون فلسطين الإثنين، أنه تم الإتفاق مع حماس بداية على إجراء إنتخابات متتالية تبدأ بالبرلمان، وتليها انتخابات رئاسية ومجلس وطني خلال ستة أشهر، ولكن حماس تراجعت عن ذلك عندما تم الذهاب للقاهرة.
مبيناً أنه كان من المفترض خلال لقاءات القاهرة وضع تواريخ لإجراء الإنتخابات التشريعية، والرئاسية، والمجلس الوطني، بالتوازي، ولكن حماس غيرت موقفها وطالبت بانتخابات متزامنة.
وقال: وصلنا إلى القاهرة في 15 الشهر الجاري، للأسف فشلنا في التوصل إلى شيء في اليوم الذي تلاه، وأيضا في 17 من نفس الشهر "التقينا مرة أخرة إلا أننا لم ننجح في التوصل لاتفاق".
وأضاف فتوح: أن سبب تعطيل ملف المصالحة، ليس من قادة حماس في الخارج، ولكن من القادة بغزة، وأتمنى أن "يتغلبوا على هذا الخلاف".
وتابع: للأسف الفصائل الفلسطينية تقوم بالتفرج، وهم يضغطون علينا، ولا يضغطون لإنجاح المصالحة، مشيراً إلى أنهم يتحدثون عن أموالنا، أما الأموال التي تأتي من قطر الى مكتب رئيس وزراء اسرائيل، لا أحد يستطيع التحدث بشأنها.
منوهاً لإستمرار دعم السلطة الفلسطينية لقطاع غزة منذ 13 عاماً، وخلال السنوات الثلاث الأخيرة انخفضت الفاتورة بسبب شح المصادر المالية، وحتى لا نمس الفاتورة العامة لغزة، تجرأنا أن نمس رواتب أولادنا، خصمنا من رواتبهم 25%، تمت إحالتهم إلى التقاعد المبكر، والتقاعد المالي، حيث أن مدير مستشفى يداوم الآن في ظل (كورونا) تمت إحالته للتقاعد المالي.
وشدد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، على أن "كل هذا من أجل أن نحافظ على فاتورة غزة العامة من تعليم وصحة ومياه وكهرباء وكل هذه القضايا ولكن لمتى أنا أظل أظلم أولادي".
وتابع موجهاً كلامه لحركة حماس: "لا أنا بدي أرجع أصرف على ولادي وأنت تحمل المسؤولية".
ويخشى المواطنون في قطاع غزة الآن، من تحملهم المزيد من الضغوط في حال قررت السلطة الفلسطينية إلقاء الحمل الأكبر على كاهل "حماس" التي تعاني هي أيضاً من شح المصادر المالية.
بالإضافة لمخاوف إسرائيلية ودولية من تدهور الأوضاع الإقتصادية والصحية في ظل أزمة فيروس كورونا، وإرتفاع معدلات الفقر والبطالة، مما سيؤثر سلباً على الوضع الأمني المضطرب أصلاً.
ورغم أن كافة الأطراف غير معنية بتصعيد الأوضاع الأمنية والعسكرية في قطاع غزة وعلى حدوده، إلا أن الأوضاع قد تتدحرج لمواجهة لا يمكن التكهن بنتائجها خاصة أنها ستكون في ظروف سياسية وعسكرية مختلفة تماماً عن سابقاتها.