الحياة برس - كشف محلل الشؤون السياسيّة في القناة العاشرة باراك رابيد، نقلاً عن مصادر سياسيّة وأمنيّة وصفها بأنّها رفيعة المُستوى، كشف النقاب عن أنّ المجلس الوزاريّ السياسيّ-الأمنيّ المصغّر (الكابينيت) يُجري في الأيام الأخيرة اجتماعات مكثفة حول وضع الجبهة الشمالية. وآخر هذه الاجتماعات كان يوم أمس، حيث تمّ تناول أنشطة إيران وحزب الله في سوريّة ولبنان، والاستعداد لليوم التالي للحرب الأهلية في سوريّة على ضوء سيطرة الرئيس د. بشّار الأسد على غالبية مناطق الدولة.

وتابع المُحلّل الإسرائيليّ قائلاً إنّه من خلال متابعتي لعمل الكابينيت أنا استطيع أنْ أقدّر بأنّ هذه المداولات كانت مهمة جدًا جدًا، ونحن ممنوعون من نشر كلّ المعلومات الموجودة في حوزتنا بفعل الرقابة العسكريّة، لكن، استدرك قائلاً، إنّه من المهّم التذكير بأقوال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان في شهر تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي، أيْ قبل ثلاثة أشهر، أثناء لقائه مع الجنود، هو قال الكلام التالي: من المهّم الإصغاء لكلّ كلمةٍ تتعلّق بالجبهة الشماليّة، سوريّة ولبنان تحولتا إلى كيانٍ عسكريٍّ واحدٍ، وينبغي على إسرائيل الاستعداد لمواجهة هذا التحدّي، بحسب تعبير ليبرمان.

وأضاف رافيد، يقول ليبرمان: إذا كنا تحدثنا سابقًا عن جبهة لبنان لا يوجد مثل هذه الجبهة، ما هو موجود هو جبهة شمالية، وستكون جبهة واحدة عند أيّ تطورٍ. سوريّة ولبنان سوية، حزب الله ونظام الأسد وكل عملاء نظام الأسد، حتى بخصوص لبنان لا يتحدث فقط عن حزب الله وإنمّا عن الجيش اللبناني، للأسف هذا هو الواقع، نقل المُحلّل عن ليبرمان.

 وختم المحلل بالقول إنّ الوضع في الجبهة الشماليّة لا يقلق وزير الأمن الإسرائيليّ فقط، وإنمّا يُشغل جدًا أيضًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يُجرى في الأيام الأخيرة محادثات هاتفية مع عددٍ من زعماء الدول على رأسهم رئيسة حكومة بريطانيا تيريزا ماي، حيث حذّر نتنياهو في هذه المحادثات من الوضع المتفجّر الذي قد ينشأ في الجبهة الشمالية نتيجة التمركز الإيرانيّ في كلا هاتين الدولتين بواسطة حزب الله والمليشيات الشيعية، على حدّ تعبيره.

وما كشفه المُحلّل رافيد يتطابق تمامًا مع ما تناوله مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، الذي أكّد على أنّ إسرائيل تبذل في هذه الأيام جهودًا كبيرة من أجل منع اشتعالٍ عسكريٍّ في قطاع غزة، لافتًا إلى أنّ الأسباب لذلك واضحة: عدم وجود بديل واضح لحكم حماس، والرغبة في مواصلة بناء عائق الأنفاق، ولكن، أضاف، ترتبط بها أيضًا اعتبارات أخرى، الأساسيّ منها يتعلّق بالجبهة الشمالية وتأثير إيران هناك، وهي مسألة تقف الآن على رأس سلّم أولويات إسرائيل، بحسب قوله.

وتابع هارئيل، نقلاً عن مصادر مسؤولة جدًا في تل أبيب، تابع قائلاً إنّه في ظلّ تقدّم النظام السوريّ بدأت إيران جني ثمار انتصار نظام الأسد: شاحنات إيرانيّة تقوم بنقل البضائع وربما وسائل قتالية في الممر البريّ الذي أنشأته طهران مجددًا في الأراضي العراقيّة والسوريّة، حتى دمشق.

وتابع أنّ إيران تُجري أيضًا محادثات مع الأسد حول استئجار قاعدة جوية وميناء، وحول إقامة قواعد للمليشيات الشيعية وحول إذن لتمركز المقاتلين الشيعة في الجنوب، ليس بعيدًا عن الحدود مع إسرائيل، مُشدّدًا على أنّ الأسئلة الأكثر حسمًا بالنسبة لإسرائيل تتعلّق بصناعة السلاح الإيرانيّ.

ونقل عن مسؤولين إسرائيليين كبار منهم نتنياهو وليبرمان قلقهم من توجهين: إعادة تأهيل ترسانة الصواريخ للنظام السوريّ، التي استنفدت تقريبًا بشكلٍ كاملٍ في الحرب الأهليّة، وإنشاء مصانع أسلحة في سورية ولبنان، التي بمساعدتهما ستتحسّن قدرة الإصابة الدقيقة للصواريخ والقذائف لدى حزب الله. وتابع أنّه على المدى البعيد تستطيع إيران تهديد نقطة ضعف إسرائيل، السكان المدنيين، من ثلاث ساحات: لبنان، سوريّة وقطاع غزة، الذي يتلقى فيه الجهاد الإسلامي، وبدرجةٍ أقل حماس، المساعدة الاقتصاديّة من طهران.

وأشار هارئيل إلى أنّه في إسرائيل أملوا أن تركز موجة الاحتجاجات في إيران، النقاش الداخليّ هناك حول المساعدة الاقتصادية الكبيرة التي تنقلها الحكومة للإرهاب على حساب المواطنين، ولكن يبدو أنّ النظام نجح في كبح انتشار الاضطرابات في الموجة الحاليّة.

بالإضافة إلى ذلك، نقل هارئيل عن المصادر في تل أبيب قولها أنّه في الأشهر الأخيرة تبذل إدارة ترامب الجهود الكبيرة لإقناع المستوى السياسيّ في إسرائيل بأنّ الخشية وكأنّ واشنطن ستنسحب من الشرق الأوسط بعد هزيمة داعش وتُبقي الساحة مفتوحة أمام هيمنة روسيا وإيران، غير صحيح.

واختتم قائلاً إنّه في ظلّ حكم إدارة ترامب، خلافًا لأوباما، من الصعب، إنْ لم يكُن مُستحيلاً، رؤية واشنطن تتدّخل من أجل تقييد خطوات إسرائيل في الشمال، إذا قرر نتنياهو أنّ هذه نشاطات مطلوبة، بحسب تعبيره.