( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - من سار على الدرب، وصل، وكُلنا سوف نَصِّل مها طال الوصلَ، أو مُدةَ الفصلِ، وقسوة النَصِّل، حتى نَصِّلْ ليوُمِ الفَصَل، فنحنُ كَالغَّرِيب في عالمٍ، عجيبٍ، ومُّرِيب وغريب!؛ حيثُ تدورُ بِنا الدُنيَا دوُرَتَهَا، وتَّمُرُ بنا الأيامُ، ونتلقاها، فَتَلفَنَا، وتتُلفَنَا، وتهُلكُنا مُسَّرِعةً، وكأنهَا لمحٌ بالبصر؛ وَتلهُو بنا الحياةُ، وتُبَحِر، وتُزَّهِرِ، وتّبَهَّرْ، فَتري فيها الطفلُ الحَبِيِبَ، والباكي باِلنَحَيِب، والشِّبلُ النَجَيِب، والَشَاب الأدَيِب، والطيبُ، والطِبُ، والطبيبُ، والرجُل، والمرأةُ، والثيبُ، والشيخُ المُنيب المُتَّشِحَ باِلطِيب، والحسيبُ، والرقيب، والغريب، وما بين السطورُ، والمُخِّرِجُ ما في الصدور، ويبقي الغريب غَريباً في وُحدَتهِ، وغُربتهِ، بعيداً عن الديار، والدور، والدار، يَبحثُ دوُماً عن العمارِ في الأوطانَ؛ وحال الغريب كَّمَن يُبَّدِرُ الَبُدور، فَيَسِيرُ، ويدورُ، ويحور متأملاً بحِلم العودة لأثرٍ في ثري تُربة، وُطنه السليب البعيدٍ، ذو الماضي المجيد، التليد، ويبقي أمل غريب مًستمراً رغم كُل عسيرٍ؛ فَيَتقَلبَ قَلبُ الغريب بلا ريب، بين وجعٌ قريبٌ، يَحِنُ، ويئنُ لُوطنٍ وأقصى، ومسري لا يزالُ سَليِب!؛ ويبقي الغَريب في الدُنيا غريبُ، يبحثُ بين الركام عن الحُطام في الغُربة، وفي ظُلمة اللجُوء يَفحصُ، ويتَفَحَصُ، ويَتمَحَصُ، عن بَصِّيِصِ فّجِر أملٍ قريبٍ، بمُوطنٍ قريب، وبِمستقرٍ يَطِيب بالَحُبُ، والسلام، والَطِّبُ حتى يَّطَيبْ الَغَريِب، بلقاء سيدنا الحبيب القريب، فَيُطَّبَطَبُ فؤادُ الغريب بصُحبة النبي الحبيب؛؛ فَنحنُ جميعاً غُرباء في الدُنيا، والتي لا مقر فيها خالدٌ لإنسانٍ على وجه البَسِيطَة!؛ فِفيها رحيلٍ، يتلوهُ فراقٌ، وتتواصل بين لقاءٍ، وفراق، وعناقٍ، ولجوءٌ، وغربةٌ، ونَحِيِب، وتقعُ الخُطُوب، والعجائِب، والغَرائِب، والنصب، والوصب، والتعب في دَربْ الغريب، أينما حَل أو ارتحل، فسوف يترَجَل الجميع، ويرحل، وحيداً غريباً مَفَرشُهُ التُراب!؛ فَبعد رحلةٍ الألف ميل للغريب في بلاد الغَرْب، والغُربةِ، أو في ديار العُربِ، والمسلمين، يحنو، ويرجُو لقاء وصحبة الحبيب، ويتواصل مسعى الغريب في البحث عن طرفِ خيط لأي أثرٍ لنسيبٍ أو لِقريب، أو لمؤُنسٍ مُجَّيِبَ، وفي الغالب لا مُستجيب، ولا حبيب، ولا طبيب ولا عزاء لغَرِيب!؛ فيمضي غريب راحلاً مترجلاً في هُدُوءٍ، وحيداً في صمت مُطبق، وركبٍ غيرُ مُهيب مُشيعٌ، وليس بينهُم لهُ قريب؛ فيا أيهُا الأحباب فنحن كُلنا سنكون غُرباء بعد قرنٍ من الزمَان!؛ فتُطوي صحيفتُنا، وصفحتنا، وهيبتُنا، وقرابتُنا، وتبقي غُربتُنا بعد الرحيل، فلا يذكرنا ذاكر، ولا يزورنا زائر في المقابر، ونصبحُ كالغريب نسياً مَنِسياً!؛ وليس للغُرباء إلا ما قدموا لأُخراهُم، فُكلُنا مهما طال بنا الزمن سنرحل، ونلحق بِركَبِ الُغُرباء في دُنيا الغرابة والغربة والغريب، فلا تتمسكوا بِحبال الدُنيا الزائلة الدائبة وتمسكوا بحبل اللهِ القُوي المتِّينْ، المُبين، لأننا يوماً ما، قريباً غير بعيد سوف نمضي، وتُغلق علينا الأبواب الأرضية، ولن يبقي لنا مفتوحا إلا أبواب السماء العلُوية الربانية تَرحم الإنسان الصالح الراحل مِّمِن ترك طَيِّبَ، وأجمل الأثر فلن يكون هناك غريب!.
الأديب الكاتب الصحفي، والباحث، والمفكر العربي الإسلامي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل "أبو عدي"
رئيس، ومؤسِس المركز القومي لعلماء فلسطين، والعرب
الأمين العام لاتحاد المثقفين والأدباء العرب في فلسطين
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الدولية، والصحافة الالكترونية
عضو مؤسس في اتحاد الأدباء والكتاب العرب - القاهرة
عضو مؤسس في اتحاد الأكاديميين، والعلماء العرب
عضو مؤسس في جمعية البحث العلمي والدراسات
dr.jamalnahel@gmail.com